السؤال الكبير… هل ينجح ماكرون؟

66

إنطلاقاً من أنّ العراق بعد مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في مطار بغداد ومعه أبو مهدي المهندس نائب قائد «الحشد الشعبي» بطائرة أميركية بدون طيار بـ»كبسة زر» من مجنّدة أميركية في ميامي وهي تلعب على الكمبيوتر، غير العراق قبل مقتله… بمعنى آخر، إنّ عصراً جديداً بدأ في العراق، فالسيطرة الإيرانية المطلقة في إدارة شؤون العراق، أصبحت أقل بكثير، ومجيء الكاظمي رجل الدولة الذي كان يتبوّأ مركزاً أمنياً كبيراً، وانفتاحه على محيطه العربي، وتحسين العلاقة مع المملكة العربية السعودية، وفتح الحدود معها، وإعطاء المملكة تسهيلات كبيرة، حتى قيل إنّ حديثاً يدور حول قرض بـ4 مليارات دولار، من المملكة العربية  السعودية الى العراق، لأن الأخير لا يملك المال لدفع رواتب موظفيه بسبب النهب الذي مارسته جماعات قاسم سليماني وسرقة النفط العراقي، وبيعه لتمويل الحرب الأهلية في سوريا، ودفع رواتب عناصر «حزب الله» وتمويل ميليشيات الحوثيين. كل هذه المليارات أهدرت من أجل مشروع ولاية الفقيه، وجاء الكاظمي ليصحّح ما ارتكبه النظام الملالي الايراني بحق أهل العراق تحت ستار الطائفية، وإثارة النعرات المذهبية بدعم إنشاء ميليشيات مسلحة شيعية ارتكبت مجازر بحق أهل السُنّة.

هذه الصفحة طُوِيَت، وهناك صفحة جديدة سيتولاها الكاظمي، وسيعود العراق عربياً، لأنه لا يمكن أن يكون فارسياً، مهما حاول الفرس تنفيذ مؤامراتهم وفرض سيطرتهم.

من هنا نقرأ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى العراق، بعد زيارة تاريخية الى لبنان، خصوصاً وأنه جاء بمهمة تاريخية أيضاً، وهي مساعدة اللبنانيين على إيجاد رئيس حكومة بمواصفات غير سهلة، وبظروف صعبة ودقيقة جداً.

كثيرون يحاولون القول إنّ الرئيس الفرنسي جاء بمبادرة شخصية منه، وأنّ الاميركيين غير راضين عن أعماله، لذلك جاءت زيارة ماكرون الى العراق لتعيد خلط الأوراق حيث أنّ هذه المهمة التي بدأها في لبنان وتابعها في العراق، لها نكهة خاصة، إذ أكدت أنّ الرئيس الفرنسي على تنسيق كبير وكامل مع الاميركيين خصوصاً وأنّ علاقة الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون مميّزة، وهما على وفاق وتنسيق في كل الأمور، كما أنّ الزيارة جاءت بتكليف من الاميركيين أنفسهم.

لذلك فإنّ زيارة ماكرون ناجحة، وستظهر نتائجها الايجابية قريباً جداً…

أمّا بالنسبة لربط زيارة مساعد وزير خارجية أميركا مستر ديڤيد شينكر ووصفه بأنه متشدّد، جاء خصيصاً لإفشال زيارة ماكرون، وأنه لن يجتمع بالزعماء اللبنانيين بل ستكون زيارته من أجل تخريب نتائج رحلة ماكرون وإبداء رأي معاكس للرئيس ماكرون، تبيّـن أنّ هذه الأمور ليست صحيحة، وأنّ لقاءه مع المجتمع المدني ومع جماعة ثورة 17 تشرين لا علاقة لها بالمبادرة الفرنسية لا من قريب ولا من بعيد، وأنّ الرئيس الاميركي يدعم جهود الرئيس الفرنسي دعماً لا لبس فيه.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.