السـلطة في عمق الازمة والابواب مقفلـة: الترشيحات تسقط ولا استشارات

عون يرفض الشروط المتبادلة وحزب الله يكابر... ولا مبادرة عربية للحل

160

الى المربع الاول، عاد كباش السلطة مع الشعب الثائر. ثلاثة واربعون يوما منذ 17 تشرين الاول، احرزت فيها الثورة الكثير من الانجازات ومُني اهل الحكم بكثير من الاخفاقات. الرهانات التي عقدوها على اسكات الشارع بوسائل الترهيب والترغيب سقطت تباعا. ولم يعد في يد السلطة اوراق تلعبها لا في السياسة ولا في الميدان، فيما الضغط عليها يتعاظم من الخارج لتشكيل حكومة، ومن الداخل بفعل الواقع المتردي على المستويات كافة.

الصورة السياسية – الحكومية تزداد تلبّدا واسودادا. فقد كشفت مصادر مطلعة ان ترشيح سمير الخطيب سقط نهائيا بعدما التقاه الرئيس سعد الحريري سريعاً من دون ان يصدر عنه اَي موقف او ردة فعل. واشارت الى أن الاستشارات أرجئت الى الاسبوع المقبل لإعطاء فرصة اضافية للكتل للتشاور وتحديد موقفها.

وفي جديد المواكبة الخارجية للتطورات المحلية، حط الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي في بيروت في زيارة استطلاعية، ناقلا «دعم الجامعة واستعدادها للمساعدة لكن العبء الاكبر يقع على اللبنانيين اولا وما الخارج الا في موقع الداعم لمحاولات الحل». وفي بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الدبلوماسي العربي، أنه يواصل جهوده لتحقيق تفاهم حول الحكومة الجديدة، معتبرا «ان الوضع الراهن في لبنان لا يحتمل شروطا وشروطا مضادة، بل علينا العمل معا للخروج من الازمة الراهنة على نحو يحقق مصلحة اللبنانيين ويساهم في حل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد»…

ورداً على سؤال حول مبادرة ما تعمل عليها الجامعة العربية، اشار السفير زكي الى أن هذا هو تحرك الجامعة في الوقت الحالي، واي تحرك آخر يأتي في اعقاب الاستماع الى جميع الاطراف لمعرفة مدى امكانية ان تقوم الجامعة العربية بدور ما في هذا المجال.

ونقل زكي للرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، رسالة من الأمين العام لجامعة الدول العربية حول الوضع في لبنان، مشيراً إلى أنّ»الجميع يعلم ان حراك الشارع، وباعتراف كل السياسيين اللبنانيين والقادة اللبنانيين، محق في مطالبه، ونقدر ونفهم ذلك. ولكن حراك الشارع يأتي أيضا بكلفة اقتصادية تزيد من خطورة الوضع، والامر كله يحتاج الى دعم اللبنانيين.

وسط هذه الاجواء، دعت كتلة الوفاء للمقاومة الى «مباشرة الاجراءات الكفيلة بوقف التدهور وكل ذلك يتوقف على تشكيل حكومة منسجمة ومتفاهمة ذات منهجية جديدة في منطلقاتها وإجراءاتها والقوانين والوقائع هي التي تؤشر الى المتاح في الوقت الراهن بعيدا عن أي سقطة في فخ تصفية الحسابات». واوضحت ان ترؤس مثل هذه الحكومة لا يجوز أن يخضع لأية حسابات بعيدا عن مصلحة الوطن.

وكان الرئيس عون استقبل المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان السفير يان كوبيش الذي زار عين التينة ايضا واطلع رئيس الجمهورية على المداولات خلال الجلسة التي عقدها مجلس الامن الدولي يوم الاثنين الماضي والتي تناولت تطورات الوضع في لبنان ومسار تطبيق القرار الرقم 1701، ومضمون البيان الذي صدر بالاجماع عن اعضاء المجلس بعد الاجتماع والذي تم التأكيد فيه على اهمية المحافظة على الاستقرار في الجنوب اللبناني ودعم الدور الذي تقوم به القوات الدولية ( اليونيفيل) بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

ماليا، وفي وقت ذكر مصدر مالي مطلع لوكالة «رويترز» أن لبنان سدّد سندات دولية قيمتها 1.5 مليار دولار استحقت اليوم، فضلا عن قسيمة العائد، انطلقت اولى جلسات مناقشة موازنة 2020 في مجلس النواب امس. وبعد اجتماع لجنة المال والموازنة، حذّر رئيسها النائب ابراهيم كنعان من ان العجز يتفاقم في الميزان التجاري وفي ميزان المدفوعات جراء توقف تحويلات الخارج واضمحلال الودائع.

واوضح ان وزير المال علي حسن خليل اكد ان الرواتب ستدفع وان تحسين المالية العامة يرتبط باستعادة الثقة وبانتظام الحياة السياسية. ولفت كنعان الى شبه اجماع على تشكيل الحكومة وعلى قيام حكومة تصريف الاعمال في هذا الوقت بمهامها ولاسيما لجنة الطوارىء لضبط الوضع النقدي ومحاولة معالجته…

في غضون ذلك، نفذ أصحاب محطات بيع المحروقات في لبنان وموزعو المحروقات واصحاب الصهاريج اضرابا مفتوحا فاقفلت كل المحطات في جميع المناطق، ليدخل لبنان في ازمة بيع محروقات مفتوحة حتى تحقيق مطالب القطاع المحصورة باصدار جدول تركيب اسعار وفقا لاسعار الدولار الاميركي بما ينصف كل العاملين في القطاع من شركات استيراد الى شركات توزيع، الى محطات البيع واصحاب الصهاريج. في المقابل، أعلنت وزيرة الطاقة في حكومة تصريف الاعمال ندى بستاني ان الاثنين سوف يتم فض عروض المناقصة لاستقدام البنزين، لافتة الى أنه بعد 10 الى 15 يوما فان منشآت النفط تستورد البنزين . ودعت بستاني اصحاب محطات المحروقات والشركات المستوردة للتضامن وعدم تحميل المواطن اعباء لا يستطيع تحملها. وكانت بستاني قالت ان «الوزارة تعمد منذ بداية ازمة الدولار الى بيع مادة المازوت الى المواطنين بواسطة منشآت النفط بالليرة اللبنانية مئة في المئة». ودعت المواطنين «لعدم الوقوع في فخ التجار وعدم دفع ثمن المازوت بالدولار للشركات والتجار الذين يزعمون أنهم يدفعون ثمنها بالدولار».

من جانبها، رفضت نقابة الصرافين في لبنان الاتهامات المغرضة و»غير المحقة عمليا وواقعيا والتي تصوب عليها في محاولة يائسة لتحميلها وزر الازمة»، معلنة الاضراب في قطاع الصرافة اليوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.