السلاح هو سبب انهيار الدولة

115

فجأة ومن دون مقدمات انتفض الرئيس المكلف حسان دياب على تدخل جبران باسيل في تشكيل الحكومة.

السؤال الذي يطرح ذاته: عندما كلف دياب التشكيل هل تحدث مع جبران أو لم يتحدث؟ وهل بحث معه في التشكيل أم لا؟ خصوصاً أنه أصبح معروفاً للقاصي والداني أنّ مَن يتدخل مباشرة في عملية التأليف هو جبران، هذا ما حدث مع الوزير محمد الصفدي والوزير بهيج طبارة، وهذا معلن ولا يستحي به جبران، خصوصاً أنّ رئيس الجمهورية صرّح بأنه يحق لجبران أن يتدخل في التشكيل كونه يترأس أكبر تكتل نيابي.

فلماذا انتفض دياب بعد مرور اكثر من أسبوعين على تكليفه؟

الى ذلك، فالبلد ينهار يومياً على الصعيد المالي والاقتصادي والاجتماعي وبدأت المواد الأساسية من غذائية وطبية وسواها تنفد أو يرتفع سعرها كثيراً وأصبح المواطن عالقاً بين سعر الصرف الدولار وسوق الصيارفة، وقد ارتقى من ١٥٠٠ ليرة الى ٢٥٠٠ أي نحو الضعف حتى الآن، والآتي أعظم.

الثوار ثائرون ولا يلامون لأنهم أصبحوا عاجزين عن مواجهة تكاليف الحياة، والسلطة نائمة لا تفعل شيئاً، لا بل تتفرج على هذه الأزمة المتفاقمة، خصوصاً أنها أخذت أموال البنوك التي هي بالحقيقة أموال الشعب، إذ يوجد في لبنان مليون و٨٥٠ ألف مودع، أي أنّ أموال نصف اللبنانيين في المصارف، وفي وقت يحاول حاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف وبسبب فقدان الثقة بين المواطن والدولة، فإنّ المواطن يريد أن يسترجع أمواله ليخبئها في عبّه (كما يقال).

والحقيقة أنّ المسؤولية بالنسبة الى الثوار والدولة التي تتفرج منذ ثلاثة أشهر على عملية التشكيل، وقد جرى تغييره نحو خمسة رؤساء مكلفين (نظرياً ثم فعلياً) وهذا ما لا سابقة أو مثيل له في لبنان والعالم.

هناك ٤ مليارات ونصف مليار دولار هدراً بسبب التوظيف العشوائي، إذ هناك ٦٤ ألف موظف يتقاضون المرتبات ولا يفعلون شيئاً وليست الإدارة بحاجة إليهم، فقط لأنهم تابعون لهذا الزعيم أو ذاك المسؤول الكبير أو للطائفة هذه أو تلك، أو لرجال الدين.

ولو صحّح الوضع لوفرنا هكذا مبلغاً كبيراً، ولحدث نوع من التوازن، علماً أنّ البنك الدولي يطالبنا دائماً بترشيد التوظيف، ناهيك بما ينفق على الكهرباء ثمناً للفيول، وما يجري داخل الجمارك اضف الى ذلك إنهاء السياحة.

والمسؤول عن ذلك كله هو السلاح غير الشرعي الذي يستخدم في التهريب في الجمارك والمرفأ، والتوظيف غير المفيد، علماً أنّ الإعلام المقاوم والممانع يحمّل المسؤولية لحاكم مصرف لبنان ولجمعية المصارف وهما يحاولان بما يملكان من طاقة للتعايش مع الأزمة.

ويجب ألاّ يفوتنا ما أدّى إليه إقرار سلسلة الرتب والرواتب التي كانت بمثابة آخر مسمار يدق في نعش الاقتصاد الوطني.

وكنا نتمنى على الثوار لو أنهم يهتمون بهذه النقط التي هي السبب الأبرز للإنهيار.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.