السلام آتٍ… شاء من شاء وأبى من أبى!!!

58

كتب عوني الكعكي:
أبدأ كلامي بخبر مهم جداً، تسرّب من باكستان التي تلعب دوراً كبيراً وبارزاً ومهماً في المحادثات بين أميركا وإيران.
يقول الخبر: إنّ إيران بدأت عملية التراجع عن موضوع الملف النووي، وهي قدّمت اقتراحاً من 14 بنداً كما صار معروفاً. ولكن ما يهمّني من هذا الموضوع:
أولاً: أخيراً اقتنعت إيران أنّ ملفها النووي أصبح جزءاً من التاريخ، وأنّ أقصى ما يمكن أن تصل إليه بعد 15 سنة هي نسبة تخصيب تصل الى 3.6 مع صفر تخزين ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ثانياً: موضوع الأذرع أصبح أيضاً من التاريخ… لذلك ولحفظ ماء الوجه ذكر التقرير أن تتوقف أميركا عن توجيه قصف لإيران ولبنان.
ثالثاً: الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
على كل حال، أرجو أن تكون إيران قد تعلمت درساً، هو أنه لا يمكنها أن تقول لا لأميركا خاصة في الموضوع النووي.
نعود الى خبر يقول إنّ إسرائيل تنوي شراء سرب من طائرات F-35، وسرب F-15، فماذا يعني هذا؟
بكل بساطة هذا يعني أنها رسالة الى إيران بأنّ إسرائيل قادرة على الوصول الى كل مكان تريده في إيران وتفعل ما تشاء..
إنطلاقاً من الخبرين المذكورين.. ماذا نستنتج؟ بكل صراحة تامة إن إيران أعلنت استسلامها، وأنّ ما يسمّى بـ«الأذرع الإيرانية» في المنطقة والمفاخرة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية يومذاك، حين يقول: «إنّنا نسيطر على أربع عواصم عربية»، ذهب الى غير رجعة، وأنّ إيران ستعود الى حجمها الطبيعي، وأنّ محور ما يسمّى بـ«المقاومة والممانعة» قد انتهى الى الأبد.
على كل حال، لو نظرنا الى ما كان يسمّى محور «المقاومة والممانعة» لسألنا: ماذا بقي منه؟
سوريا سقطت بعد ما دفعت إيران المليارات، ولم يعد لها صوت واحد في سوريا يؤازرها أو يؤنس وحشتها.
العراق يعاني من «الحشد الشعبي» وعلاقته بالدولة العراقية والدولة الى تراجع، والدور الذي كان يلعبه «الحشد الشعبي» أيام اللواء قاسم سليماني ولّى هو الآخر الى غير رجعة.
أما اليمن، فهو في الحرب الأخيرة له حساباته المختلفة عن حسابات إيران… لذلك رأينا اليمن يقف موقف المتفرّج عند اشتداد الأزمة.
أما في لبنان، وهنا الكارثة، إذ لا أعلم إن كان القرار في لبنان نابعاً من الحرس الثوري أو من قيادة الحزب… وفي الحالين يبدو أنّ بعد الخسائر التي تكبّدها لبنان، لا يمكن أن يكون القرار لبنانياً… إذ لا يمكن لأي لبناني أن يوافق على تدمير بيوت أهله، كما يحصل في الجنوب وفي الضاحية. فمن يقبل أن يُهجّر مليون لبناني وأكثر خارج بيوتهم، منهم مائتا ألف طفل لا يعرفون متى يأكلون أو متى يشربون ومتى ينامون.
أما الخسائر البشرية فوصلت الى أكثر من 3000 شهيد، إضافة الى القرى التي أبادها ودمّرها الجيش الاسرائيلي المجرم، والتي قد تصل الى 50 قرية دمّرت تدميراً كاملاً ولم تعد صالحة، إضافة الى 50 قرية أخرى يعمل العدو على تدميرها.
أمام هذا المنظر أو المشهد، ماذا على أهل الحكم في لبنان أن يفعلوا؟ أقول بصراحة: على المسؤولين أن يذهبوا الى الرئيس دونالد ترامب، ويطلبوا مساعدته، لأنّه الوحيد القادر على إنقاذ لبنان واللبنانيين، وكل كلام خارج هذا السياق هو هرطقة وتكابر، سيدفع ثمنه اللبنانيون بدون أي مردود إيجابي يعود على أيّ منهم.

aounikaaki@elshark.com

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.