السلطة تسخر القضاء لخدمة مصالحها!

45

تماما كما يستشهد اللبنانيون ويموتون كل يوم مئة مرة على يد طبقة سياسية عاجزة عن حمايتهم من الغلاء والوباء والعتمة (…)، يُقتل القضاء اللبناني أيضا، على يد  هؤلاء أنفسهم، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة .

فالتدخلات السياسية في عمل السلطة القضائية باتت فاقعة وقحة.

وبعد استسهال السلطة تخطي تشكيلات «القضاء الاعلى»، لا يعود مستغربا رؤية هذا الفريق يسخّر القضاء لمصالحه وأهدافه. تارة، يأمر بإخلاء سبيل عامر الفاخوري، فيحصل ذلك بين ليلة وضحاها، وتخلي المحكمة العسكرية، برئاسة العميد حسين عبد الله، سبيله، ليتبين ان ما جرى مرتبط بضغوط اميركية كبيرة مورست، فرضخ لها بعض الداخل «لحماية رأسه»، وتنتهي القصة باستقاله عبدالله… وطورا، يقرر قاض مقرّب من حزب الله، اصدار حكم يمنع بموجبه الاعلام من استصراح السفيرة الاميركية، قبل ان تتلاشى مفاعيله ويعلن قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح استقالته من منصبه ايضا.

آخر فصول استخدام القضاء في السياسة، دارت حلقاته امس، مع اصدار رئيس دائرة تنفيذ بيروت القاضي فيصل مكي، قرارًا ألقى بموجبه الحجز الإحتياطي على الأسهم العائدة لحاكم مصرف لبنان، في عدد من العقارات والمنقولات المملوكة منه في منزله الكائن في محلة الرابية. بحسب القانون ١٥٦/٢٠٢٠ الصادر في ايار، توضح المصادر ان «لا تُحرّك دعوى الحق العام بحق موظف من دون ادعاء النيابة العامة وبالتالي القرار المبني على شكوى مباشرة لا اساس قانونيا له». كما انه ومن خلال التدقيق في هوية مكي، يتبين ان الاخير هو أيضا مَن القى الحجز على املاك النائب هادي حبيش في دعوى مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون (وبات معروفا مدى قربها من التيار الوطني الحر)، كما ان القاضي مكي شقيق منسق التيار الوطني الحر في النبطية خالد مكي، ما يعني وفق المصادر ان هذا الحكم يندرج في سياق الضغوط التي يمارسها التيار على سلامة والحرب الباردة الدائرة بين الجانبين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.