السنيورة: الدعوة الى مؤتمر دولي ليست من أجل التدويل

حزب الله يتلطّى خلف عون في رفض تأليف حكومة إنقاذ وطني

49

اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة، في حوار مع قناة «الحدث» من محطة «العربية»، أن «ما طالعتنا به قناة العالم من انتقاد قاس لغبطة البطريرك أمر مستهجن وغير مسبوق في التخاطب مع المرجعيات الروحية في لبنان، وهو تهجم مثير للتساؤل حول الدوافع الحقيقية من ورائه، لاسيما أن هذه القناة درجت على أن تكون القناة التلفزيونية التي تمثل النظام الإيراني والحرس الثوري الإيراني».

وسأل: «هل ما ساقته يمثل رأي الإدارة السياسية الإيرانية؟ لذلك، فإن الأمر يستدعي توضيحا من قبل إيران، لاسيما أنها وجهت تهما صارخة بالخيانة لغبطة البطريرك، الذي هو أيضا كاردينال في الكنيسة الكاثوليكية، وذلك جريا على عادة حزب الله والنظام الإيراني في أن كل من لا يوافقهما الرأي أو لا يوافق السياسات الإيرانية، فإن الردود تكون بتوجيه التهمة الجاهزة، وهي تهمة العمالة لإسرائيل».

 

حدثان اساسيان

ورأى أن «الأمر الذي يثير الاستهجان والشكوك في هذا الشأن، أن هذه الاتهامات التي ساقتها قناة العالم جرى توجيهها بالتوازي مع حدثين أساسيين: أولا، على الصعيد اللبناني، انه تجري الآن محاولة من قبل حزب الله لاستعادة إجراء الحوار بين البطريركية المارونية، وهو الحوار الذي توقف منذ 7 سنوات، وذلك في محاولة منه للتهدئة، وهي بالمناسبة محاولات لم تسفر عن شيء في الماضي. وثانيا، على الصعيد الإقليمي، أن هذا التهجم يجري بالتوازي مع زيارة قداسة البابا التاريخية إلى العراق.

وسأل: «كيف يمكن التوفيق بين هذه الاتهامات التي أطلقتها قناة العالم الإيرانية، وبين هذه التطورات والمتغيرات ما لم تكن هذه التهجمات تعبر فعليا عن الرأي السائد لدى الإدارة السياسية الإيرانية؟

 

ازدواجية السلطة

وردا على سؤال، قال السنيورة: «لبنان يقاسي الامرين منذ سنوات من ازدواجية السلطة فيه، وتحديدا من تسلط حزب الله على الدولة اللبنانية. وان سلاح حزب الله كان قد حصل على قبول مبدئي لدى اللبنانيين خلال مرحلة الاحتلال الإسرائيلي للبنان، وذلك من أجل مقاومة العدو الإسرائيلي، وذلك حتى تحقيق انسحاب إسرائيل من لبنان. ولذلك، وبعد انسحاب العدو الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000، تحولت هذه البندقية التابعة لحزب الله، والتي تأتمر- كما يقول السيد حسن نصر الله- بأوامر الدولة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، لتصبح موجهة إلى صدور اللبنانيين. وبعد ذلك، تحول هذا السلاح ليستعمل في توجيهه إلى صدور السوريين والعراقيين واليمنيين وغيرهم.

 

تسلط حزب الله

أضاف: «هذا الاختلال الكبير الذي يعاني منه اللبنانيون، أدى إلى هذا الانهيار الكبير الذي حصل في الثقة ما بين اللبنانيين من جهة، والدولة اللبنانية والحكومات ورئاسة الجمهورية من جهة ثانية، كون الدولة اللبنانية أصبحت فعليا خاضعة لتسلط حزب الله وتسلط الدولة الإيرانية. وهذا قد أدى إلى انهيار سياسي واقتصادي ومالي ومعيشي في لبنان، والى فقدان اللبنانيين الثقة بالمنظومة السياسية في لبنان. لذلك، وبعدما يئس غبطة البطريرك من حصول أي تغيير لدى رئيس الجمهورية ولدى حزب الله في الأداء والمعالجات لإخراج لبنان من أزماته، فقد أطلق غبطته صرخته، وهي عبارة عن استغاثة حقيقية. وهو قد بادر في بادئ الأمر الى المطالبة بتحرير الدولة اللبنانية وبتطبيق ما جاء في الدستور اللبناني وفي وثيقة الوفاق الوطني من أجل تحييد لبنان عن الصراعات والمحاور الإقليمية، وهو ما جاء أيضا في إعلان بعبدا. كما كان يجري التطرق إلى مسألة التحييد أيضا في كل البيانات الوزارية منذ العام 2011، وذلك بشأن التأكيد على النأي بالنفس عن الصراعات والمحاور الإقليمية في المنطقة والتي يتأثر بها لبنان سلبا. ولذلك، فإنه وعندما لم ير البطريرك أي تجاوب في هذا الخصوص، وفي ضوء الأخطار الوجودية التي أصبح لبنان في خضمها، فقد اضطر غبطته إلى أن يطرح فكرة عقد مؤتمر دولي من أجل لبنان».

 

ليس تدويلا

وتابع: «برأيي، هذه ليست دعوة من أجل التدويل، وليست دعوة من أجل إخراج لبنان من التزاماته وانتمائه العربي، ولكنها دعوة من أجل التحفيز والدعوة إلى إيجاد حل لهذه المشكلات المستعصية. لأن هذا الوضع الخطير إذا استمر سوف يشكل خطرا وجوديا على لبنان. وهذا ما ألمح اليه غبطة البطريرك، وكذلك هو ما أشار إليه أيضا قداسة البابا في المؤتمر الصحافي الذي عقده في الثامن من شهر شباط الماضي بشأن المخاطر الوجودية الكبرى التي يتعرض لها لبنان، وبالتالي الضرورة الماسة لأجل إيجاد حلول حقيقية لها. وان ما أغنى فؤادنا نحن في لبنان في أن يصار الى عقد مؤتمر دولي لحل مشكلات لبنان، إذا كان بالإمكان ان يتجاوب حزب الله وأن يعود إلى لبنان بشروط لبنان، وذلك بأن يكون حزبا لبنانيا يحرص على احترام الدولة اللبنانية وعلى احترام سلطتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، وأن يكون السلاح الوحيد الموجود في لبنان هو سلاح الدولة اللبنانية».

 

تعنت عون

وأردف: «اللبنانيون أصبحوا على إدراك متزايد بمخاطر الآثار والتداعيات السلبية التي يتحملها لبنان بسبب إطباق حزب الله ومن ورائه إيران على الدولة اللبنانية. ولنأخذ مثالا على تلك المشكلات، وذلك بما يتعلق برفض رئيس الجمهورية التجاوب مع مطالبة اللبنانيين وموقف رئيس الحكومة المكلف لجهة ضرورة المسارعة إلى تأليف حكومة إنقاذ وطني من أصحاب الكفاءة المستقلين من غير الحزبيين. الحقيقة أن حزب الله الآن يتلطى وراء رئيس الجمهورية في الاستعصاء عن تأليف الحكومة، لاسيما أن تأليف الحكومة يشكل الخطوة الأولى باتجاه التقدم نحو البدء بمعالجة المشكلات الكبرى التي يعاني منها لبنان.

 

عملية تراكمية

وسئل عن الرغبة بمؤتمر دولي يساعد لبنان وكيفية ترجمته على الأرض من قبل «تيار المستقبل» أو غيره، أجاب: «أعتقد ان هذا الامر سيكون نتيجة عملية تراكمية. حتى الآن حزب الله لا يتجاوب مع هذا الامر ويحاول ان يعتمد أسلوب توجيه الاتهامات ضد كل من لا يوافقونه الرأي على شاكلة الاتهامات التي يطلقها على البطريرك او على كل من يطالب باستعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ولوحدانية سلطتها، ظنا منه انه يستطيع ان يقنع اللبنانيين باستمرار الوضع على حاله. نحن نعلم أن ليس هناك من إمكانية لإيجاد حلول للمشكلات اللبنانية السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية طالما استمر التسلط من قبل حزب الله على الدولة اللبنانية، وطالما استمر الاستعصاء عن القيام بتأليف حكومة إنقاذ منسجمة تستطيع المباشرة بإجراء الإصلاحات التي يمكن للبنان من خلالها أن يستعيد فيها ثقة اللبنانيين من جهة، وثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان وبمستقبله. هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طالما استمرت إيران في فرض سلطتها ونفوذها».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.