السنيورة فوق كل اعتبار

83

الحملة على الرئيس فؤاد السنيورة تشبه الفتنة التي تطل برأسها بين وقت وآخر، إن لم تكن الفتنة ذاتها، وآخر المفتنين في التجنّي على الرئيس السنيورة هو الرئيس الفاشل إميل لحود الذي يتبارى عهده، السيىء الذكر، مع العهد الحالي في مَن هو الأكثر فشلاً.

بدأت حملة التجنّي على السنيورة في مطلع عهد إميل لحود الذي كان، ولا يزال، يريد الإنتقام من السنيورة، فاتهموه بالمحرقة المشهورة، و»ركّبوا» له كذبة سقطت بالضربة القاضية في محاضر مجلس الوزراء التي تبيّـن منها أنّ السنيورة كان أبرز معارضي ذلك المشروع الذي حاولوا تحميله اياه.

ثم عندما تولّى رئاسة الحكومة اثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واستقالة حكومة الرئيس عمر كرامي تحت وطأة الشارع المنتفض… في تلك المرحلة حاصروا السراي الكبير، الذي رفض السنيورة إخلاءه متمسّكاً بشرعيته المنبثقة من الأكثرية النيابية وانتفاضة الشعب بمختلف أطيافه، واستمر الحصار سنة ونصف السنة، ولكن رئيس الحكومة لم يتراجع، ولم يتردد، ولم يأخذه ترهيب أو تحريض، وقال كلمته الشهيرة: هنا باقٍ… وهنا أموت من أجل لبنان وحريته وسيادته واستقلاله.

من ثمّ عمدوا الى تعطيل عمل الحكومة بحيث أقفلوا مجلس النواب، ولم يتلقوا المشاريع التي كانت حكومة السنيورة تعدّها، بما فيها مشاريع الموازنة العامّة التي يأخذون على حكومة السنيورة بأنه لم يصدرها، ولكنهم لا يذكرون أن مجلس النواب هو الذي يقر قوانين الموازنة، وأنّ السبب في عدم إصدارها يعود الى إقفال المجلس.

ولاحقاً اخترعوا قضية الـ١١ ملياراً… وراحوا يفبركون الأساطير حولها… وكأنّ اللبنانيين لا يعرفون كيف تنفق الأموال العامة على الجيش وعلى قوى الأمن الداخلي وعلى «تسيير الإدارات العامة ومئات آلاف الموظفين في مختلف القطاعات والمرافق العامة بما فيها الكهرباء وما ينفق عليها من أموال صارت توازي نصف الدين العام تقريباً.

ولم يكتفوا بذلك، فطلع جبران باسيل بما أسموه «الإبراء المستحيل» الذين سرعان ما تراجعوا عنه، بعد طول متاجرة به، تراجعوا من خلال التسوية التي عقدوها مع الرئيس سعد الحريري تمهيداً للوصول الى رئاسة الجمهورية.

واليوم يتكلمون عن ثلاثة مليارات دولار من المساعدات الخارجية التي تولّت هيئة الإغاثة إنفاقها وفق الأصول وفي بيانات واضحة، وموثقة، لكل بندٍ على حدة… ولم يتردد إميل لحود في الإدعاء انها ٣٠ ملياراً وليست ثلاثة مليارات وحسب.

وسيواصلون هذه «الاكتشافات» العظيمة التي سيطلعون بأمثالها في آتي الأيام… ولكنهم أعجز من أن يصيبوا السنيورة، رجل الدولة بامتياز.

ولقد أصبح حالهم مع السنيورة وتجنيهم عليه ما يصح فيه قول الشاعر الأعشى قيس:

«كناطحِ صخرةٍ يوماً ليوهنها

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعلُ».

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.