السنيورة: لا توافق في الطائف حول حقيبة المالية وهدف المطالبة بها استنهاض تأييد المحازبين

50

قال الرئيس فؤاد السنيورة في حديث الى إذاعة «صوت العرب» ردا على سؤال عن تشكيل الحكومة: «في معالجة أي مشكلة من المشكلات الأساسية، وعندما يكون هناك انحراف عن الطريق الصحيح، ينبغي العودة إلى الأصول والمبادىء الأساسية. هناك قول عربي مأثور يقول: «من ترك أمرا من أمور الشرع أحوجه الله إليه». وما أعنيه بالشرع هو الدستور وهو اتفاق الطائف، فالدستور اللبناني ينص على انه عندما تستقيل الحكومة يتوجب على فخامة رئيس الجمهورية المبادرة فورا الى اجراء الاستشارات النيابية الملزمة له بإجرائها وأيضا ملزمة له بنتائجها. وبناء على ذلك، يتولى رئيس الجمهورية وبحضور رئيس مجلس النواب دعوة من يتم اختياره من قبل أكثرية النواب لكي يكلفه بتأليف الحكومة. بعد ذلك ينبغي على الرئيس المكلف أن يقوم بمشاوراته ولكنه ليس ملزما بأن ينصاع الى كل ما يقوله أو يعلنه هذا الفريق اللبناني أو ذلك، فالمفترض به أن يؤلف حكومة منسجمة تتلاءم بمكوناتها مع الظروف السائدة في البلاد، وقادرة على أن تحظى بالثقة في مجلس النواب، أي تكون تشكيلته الوزارية قادرة على نيل تأييد أكثر الكتل النيابية، وتتمكن بعد ذلك من البدء باستعادة ثقة اللبنانيين بها، وكذلك البدء باستعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي بها».

وإذا كانت مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري و»حزب الله» بوزارة المالية تفتح الابواب للقوى الاخرى للمطالبة بالحصص، قال: «الامتحان الحقيقي لرئيس الحكومة المكلف هو في حصول تشكيلته الوزارية على ثقة أكثر النواب في المجلس النيابي. وتاريخ لبنان، وكذلك ما ينص عليه الدستور اللبناني واضح في هذا الخصوص، فالدستور ينص على أن ما من حقيبة وزارية تعتبر حكرا لمن ينتمون الى طائفة معينة، وفي المقابل لا يمنع على أي شخص ينتمي لأي طائفة من الطوائف الثمانية عشرة في لبنان من ان يتولى مسؤولية أي حقيبة وزارية».

أضاف: «في لبنان ما قبل الطائف تولى مسؤولية عدد من الحقائب الوزارية التي يقال عنها حقائب سيادية، وهي حقائب: الدفاع والمالية والداخلية والخارجية، أشخاص لا ينتمون إلى الطوائف الكبرى في لبنان. كذلك، منذ توقيع اتفاق الطائف تألفت تسعة عشرة حكومة حتى الآن 7 منها تولى حقيبة وزارة المالية فيها وزراء من الذين ينتمون الى الطائفة الشيعية. أما الوزراء من الطائفة السنية فثماني مرات، والطائفة المارونية ثلاث مرات، وطائفة الأرثوذكس مرة واحدة. وهذا ما يثبت استمرار التقيد بهذه القاعدة منذ اتفاق الطائف ولم تكن وزارة المالية حكرا على وزراء ينتمون حصرا للطائفة الشيعية».

وتابع: «يبدو أن وراء هذا المطلب من يحاول استنهاض تأييد محازبيه مستندا إلى مطالبة الرئيس بري بأن تكون المالية لشيعي وهو مطلبه منذ العام 1992 ولم يحصل عليه لأنه مخالف للدستور ولم يجر التوافق عليه في اتفاق الطائف. الرئيس بري يقول ان هذا الامر بحث في اجتماعات الطائف التي جرت في العام 1989، والحقيقة، هناك من بقي حيا ممن حضروا اتفاق الطائف ويقولون انهم لم يسمعوا بهذا المطلب ولم يتم الاتفاق على القبول به. ولنفترض أن المطالبة حصلت إلا أنه لم يتم التوافق على ذلك وليس بإمكان أحد أن يحاول فرضه على بقية اللبنانيين مدعيا الاتفاق عليه في الطائف، فلو حصل هذا الأمر آنذاك لكان ورد في الاتفاق كما جرى بالنسبة الى رئاسة مجلس النواب حيث كان إصرار على انتخاب رئيس مجلس النواب لمدة 4 سنوات في حين كان في الماضي وقبل اتفاق الطائف لمدة سنة بعد سنة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.