«الشرق» تستطلع أوضاع الأسواق في عيد الأضحى

30

كتبت ريتا شمعون:

بعد اربعين يوما فك أسر الحكومة وعادت الحياة تجري في عروقها حيث تقرر اعادة العجلة الحكومية فعقدت اجتماعا في قصر بعبدا  كان عاديا من حيث المضمون وسياسيا من حيث التفاصيل التي انطلقت منها الجلسة بعد المصالحة والمصارحة  ، لان كل الاطراف تعي تماما المخاطر المالية لا سيما ان بعض وكالات التصنيف الدولية تستعد لاطلاق حكمها في منتصف الشهر الجاري في ظل اشارات سلبية تعيشها الاسواق في مختلف المناطق اللبنانية التي تربط خسائرها المالية والمعنوية باستمرار الازمة السياسية .

من هنا فان حصاد المواقف السياسية انعكس ركودا اقتصاديا في المناطق اللبنانية كافة التي سجلت مزيدا من التراجع في معظم قطاعاتها لا سيما القطاعات المعيشية كالمواد الغذائية والحياتية الاساسية حتى ان الاعياد لم تحرك العجلة الاقتصادية التي بقيت خجولة أيضا في عيد الاضحى .

دكروب

«الشرق» جالت واستطلعت وجاءت بالنتيجة التالية:

بالرغم من ان الاجواء السياسية غير مستقرة وجد رئيس جمعية تجار «فردان» زياد دكروب في حديث لـ»الشرق « طرقا لتحفيز الاستهلاك وخلق نمو من خلال سلة متكاملة من الاجراءات تبدأ بفصل الاقتصاد عن السياسة ولا تقف عند حدود رؤية اقتصادية انقاذية بل وقف بث الشائعات السلبية عن لبنان من افلاس مالي وركود اقتصادي ووضع امني متوتر .

وأضاف: «من الاجدى ان تعمل الحكومة على تشجيع الخليجيين على المجيىء الى لبنان لان السياحة الخليجية لم تشهد الاقبال المتوقع هذا العام نتيجة عدم تحمس السائح الخليجي تحديدا السعودي والاماراتي بسبب الاوضاع على الساحة الداخلية معطوفاعليها التقارير الاعلامية القاتمة سيما وان الفضائيات اللبنانية تدخل الى كل بيت في العالم وكذلك الى كل بيت خليجي .

و أشار الى ان منطقة فردان لا تزال مقصدا للبنانيين الذين يتمتعون بذوق رفيع فيما يتعلق بالموضة بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة ، وأمل أن تستعيد بيروت رونقها ووهجها مؤكدا ان التنزيلات كبيرة في الاسواق التجارية في فردان وكذلك في المجمعات التجارية الكبرى فضلا عن سياحة المطاعم والمقاهي المزدهرة في المنطقة .

وتابع : «كل ما تحتاجه الاسواق من الدولة خطة اقتصادية انقاذية وليس كلاما ومؤتمرات، وبالتالي عودة كل السياح ( من أجانب ولبنانيين مغتربين وغيرهم من السياح الى ربوع لبنان .

علاء الدين

في اسواق اقليم الخروب التقت « الشرق « رئيس جمعية التجار أحمد علاء الدين الذي أكد أن حركة السوق في الاقليم ضعيفة جدا قبل العيد، وهذا العام كان لافتا من حيث ضآلة البيع والشراء ، ولم نلحظ سوى أعداد ضئيلة من السياح الخليجيين ، وقد أثرت التجاذبات السياسية في لبنان على خلفية حادثة « قبر شمون « على حركة الاسواق لان لدى اللبنانيين أولويات من طبابة واستشفاء ، لكنه أبدى ارتياحه من جهة ثانية لنسبة عدد المغتربين اللبنانيين الجيدة الطاقة التي يتم الاعتماد عليها لمزيد من الحركة في الاسواق  .

1 Banner El Shark 728×90

وأشار الى ان المنتوجات الزراعية هي اليوم على  مفترق طرق  وتواجه تحديات كثيرة لاستمرار ما أسماه « فوضى المؤسسات التجارية «في المنطقة والتي يملكها سوريون وهي غيرشرعية  منوها بخطوة وزير العمل كميل ابوسليمان بتنظيم هذا الموضوع.

واضاف ان «استمرار الازمة السياسية مؤشر خطير على ان القادم اصعب حتى بتنا نشعر ان الدولة ضد التاجر وضد الصناعي  والدليل ارتفاع الضرائب والرسوم الجمركية على بعض القطاعات الامر الذي أفقد ميزة سياحة التسوق العائلي نظرا لارتفاع الاسعار داعيا الدولة الى  مراجعة الاتفاقيات التجارية بين لبنان وبلدان الجوار .

وأكد ان نسبة المبيعات تراجعت هذا العام 20 في المئة عن العام الماضي طارحا العديد من علامات الاستفهام حول تراجع جاذبية البلد السياحية من جهة ، وحول  اختلال الميزان السياحي اللبناني لا سيما ان الفارق بين أعداد اللبنانيين الوافدين والمغادرين كبير.

وتمنى علاء الدين ، مشاركة القطاعات الاقتصادية في صناعة القرار الاقتصادي لانهم يعلمون وجعهم أكثر من أي مسؤول في الدولة اللبنانية»

الجميل

في منطقة جبل لبنان من المتن مرورا بكسروان وصولا الى جبيل التقت «الشرق» رئيس جمعية تجار جبل لبنان  نسيب الجميل الذي أكد ان حركة السوق « يرثى لها « كانت ولا تزال ضعيفة وأحد أسبابها الحركة السياحية المعاكسة لمئات الآلاف من اللبنانيين بداعي السياحة فينفقون الملايين خارج البلد، والغالبية العظمى من المسافرين تتجه الى تركيا ومصر واليونان كونها من أقل الوجهات السياحية تكلفة .

الجميل عاد بالزمن والمكان الى بريطانيا عام 1976 أي الى الراحلة مارغريت تاتشر (رئيسة حكومة المملكة المتحدة سابقا ) التي سعت لان تصبح بريطانيا في طليعة الدول الصناعية الكبرى فحثت البريطانيين على دعم الصناعات المحلية وشرائها ومنعت شراء اي سلعة غير محلية ، فلماذا لا نسعى في لبنان الى اتخاذ خطوات مماثلة وشجاعة لدعم صناعاتنا وتجارتنا؟ ! .

اضاف: «من هنا نرى  ضرورة تعزيز الثقافة الوطنية في الجامعات والمدارس لان اللبنانيين مصابون بمرض نقص المناعة الوطنية وما حال الفوضى الشاملة التي تتحكم بمفاصل الدولة والمجتمع سوى جانب من التداعيات السلبية لانعدام محبة اللبنانيين لبعضهم البعض وبالتالي دعمهم لبعضهم البعض في السراء والضراء» .

و قال: نحن نعيش كارثة اقتصادية في منطقة جبل لبنان فافتقدت الاسواق عودة الزوار لا سيما الخليجيين منهم والاجانب لما لهم من ثقل تقليدي في الكثير من قطاعات الاسواق الاستهلاكية اللبنانية» .

وفي السياق نفسه ، ظلت الاسر اللبنانية ، وفق الجميل ، تلحظ مزيدا من التراجع في قوتها الشرائية وزادت من حرصها في تقنين المصروف ، فالوضع الاقتصادي المتأزم هو المسؤول الاول والاساسي عن هذا التراجع .

وناشد الجميل ، الدولة انقاذ ما تبقى من الاقتصاد قبل ان نقع جميعا في المحظور أي الانهيار الكامل لا سمح الله» .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.