«الشرق» تفتح ملف الأجور مع الأسمر وشمس الدين: رقم الـ 7 ملايين ل. غير منطقي وهناك وسائل لتخفيف الأعباء

47

كتبت ريتا شمعون:

لا مھرب من رفع الحد الأدنى للأجور، بصرف النظر عما تبحثه لجنة المؤشر التي ستقوم بدراسة تھدف الى تصحیح الأجور في القطاعین العام والخاص والتي ستبدأ إجتماعاتھا في وزارة العمل في الأیام القلیة المقبلة برئاسة وزیر العمل مصطفى بیرم.

فمن باب التبسیط لقد مضى عامان على أزمة إقتصادیة أحالت حیاة اللبنانیین جحیما إذ إنھارت اللیرة اللبنانیة واحتجزت المصارف أموال المودعین بالعملة الصعبة وتآكلت الأجور فعمّت البطالة وارتفعت معدلات الھجرة ووقف المواطنون بالطوابیر أمام محطات الوقود والأفران وامام الصیدلیات بعدما شحّت المواد الأساسیة.

في المقابل أقرّت السلطة اللبنانیة البطاقة التمویلیة كجزء من الحلول “ولیس الحل” بانتظار خطة حكومة الرئیس نجیب میقاتي الإقتصادیة التي ستبدأ من باب التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

ھنا تطرح “الشرق” أسئلتھا حول موضوع “رفع الحد الأدنى للأجور” بعد إحیاء لجنة المؤشر التي توقفت عن العمل منذ العام 2016 مع عضو لجنة المؤشر الباحث في الدولیة للمعلومات محمد شمس الدین ورئیس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر.

تصحيح الأجور يضخّم تعويضات نهاية الخدمة ويزيد الإيجارات

شمس الدین أكد أن مطلب رفع الحد الأدنى للأجور محق وضروري خصوصا أن رواتب معظم اللبنانیین الذین یتقاضونھا باللیرة اللبنانیة سواء یعملون في القطاع العام أو حتى بالقطاع الخاص تآكلت قدرتھا الشرائیة بنسبة 90 الى 92٪ فمثلا كلفة السلة الغذائیة لعائلة مؤلفة من 4 افراد كانت تقدر في أواخر العام 2019 ب 450,000 لیرة أما الیوم فوصلت الى 3 ملایین و500,000 لیرة أي أنھا ارتفعت بنسبة 677٪ فضلا عن كلفة النقل التي أصبحت تستحوذ على ما نسبته 25 الى 50٪ من الراتب الشھري للموظف ھذا الأمر ینسحب على كل مقومات الحیاة في لبنان مضیفا: ان تصحیح الأجور أمر لا بد منه.

ویقول محمد شمس الدین في ھذا السیاق، ان الرقم الذي یتم التداول به أي رفع الحد الدنى الى 7 ملایین ليرة ھو رقم صعب تحقیقه، لافتا الى أن تصحیح الأجور سیترك إنعكاسات على مسألتین ھما: تعویضات نھایة الخدمة التي ستتضخم ونصبح امام كارثة، وزیادة بدلات الإیجار شارحا أن الزیادة الطارئة على الحد الأدنى للأجور وزیادة غلاء المعیشة إذا حصلت تتطلب تطبیق المادتین 6 و13 من قانون الإیجارات رقم 160 الصادر في العام 1992 واللتين نصتا على زیادة بنسبة تعادل نصف الزیادة الطارئة في كل مرة على الجزء الأول من الراتب المحدد في المراسیم المتعلقة بزیادة الأجور ونصبح أمام معادلة جدیدة وھي: إذا كانت الزیادة بنسبة 200٪ یعني حتما سترتفع نصف قیمة الإیجار 100٪ لذلك من المبكر الحدیث عن رقم للحد الأدنى للأجور قبل بدء لجنة المؤشر عملھا ودراستھا للأسباب والتكالیف. وتوقف شمس الدین عند كلفة القطاع العام أي رواتب الموظفین في الدولة والمتقاعدین التي تبلغ 12 ألف ملیار في السنة في المقابل یشكل دخل الدولة 14 ألف ملیار عملیا ان ھناك خیارین للدولة لتحقیق ذلك: إما فرض ضرائب وبالتالي سنرھق المواطنین وإما الإستدانة وفي الحالتین المسألة صعبة في ظل إنھیار إقتصادي كبیر، والقطاع الخاص لیس بأفضل حال مشیرا الى أنه عاجز عن الدفع فھناك مؤسسات تصرف عمالاً أو تدفع نصف راتب وبالتالي ھو غیر قادر على تحمل أي زیادة لذلك یجب ان نوازي بین الواقع وضرورة تحسین القدرة الشرائیة للمواطن.

من البدائل خطة نقل مشترك

وتأمين الكهرباء وفرص عمل

ھنا رأى شمس الدین أن الدولة بإمكانھا أن تجد البدائل التي تخفف الأعباء عن المواطنین وتساھم في تخفیف الضغط على الدخل وكأنھا رفعت من الأجورمن ابرزھا: البدء بخطة النقل المشترك، إذ تتكلف الأسرة بحدود 35٪ من راتبھا على النقل بعدما ارتفعت أسعار المحروقات ثانیا، تأمین الكھرباء، توفیر فرص العمل بالإضافة الى ضرورة تعزیز التعلیم الرسمي للتخفیف عن الأھل مصاریف التعلیم الخاص.

ویقول رئیس الإتحاد العمالي العام من جهته لـ”الشرق”: “لا شك أبدا بعد سنتین من الأزمة الإقتصادیة الخانقة التي عصفت بلبنان على مختلف الأصعدة والقطاعات أن المواطن اللبناني الذي یتقاضى راتبه على سعر 1500 لیرة أن یلبي حاجاته وحاجات أسرته على سعر دولار 20 ألف لیرة وھذا یعني وبكل وضوح أنه یجب تحسین رواتب الموظفین في القطاعین العام والخاص خصوصا الذین یتقاضون باللیرة ورفع الحد الأدنى للأجور وتصحیح الشطور وزیادة كافة ملحقات الأجر بما یتناسب مع صعود أسعار السلع والمحروقات والدواء”.

كلفة النقل باتت تستحوذ

على ٥٠٪ من الراتب الشهري

أضاف الأسمر: “عندما نتحدث عن یومیات اللبنانیین وصعوبة الحصول على المواد الأساسیة نبدأ من السلة الغذائیة والإستھلاكیة التي إرتفعت الى 2,5 ملیون لیرة، الى كلفة النقل التي تستحوذ الیوم على ما نسبته 50٪ من الراتب الشھري وھذه الكلفة مرشحة للإرتفاع في حال إستخدام السیارة الخاصة أو في حال إرتفع سعر صفیحة البنزین الى 300.000 لیرة بعد رفع الدعم كلیا”، ویضیف: “إذا تحدثنا عن صرخة الأھالي المضاعفة ھذا العام بعدما تراجعت مدخراتھم المالیة واستحال علیھم دفع المزید من الأقساط المرتفعة إجمالا ، فضلا عن ازمة الأدویة المفقودة من السوق في ظل غیاب العلاجات من الصیدلیات والمستشفیات، اذا في ظل ھذا الواقع أصبحت زیادة الأجور أمرا ضروریا حتى یتمكن المواطن من تلبیة حاجاته الملحة.

الأسمر أبدى ارتیاحه لإحیاء لجنة المؤشر الثلاثیة مشیرا الى الإتحاد العمالي العام سیقدم دراسة علمیة لیأتي رفع الحد الأدنى للأجور متكاملا بین القطاعین العام والخاص تشمل زیادة أجور بدل النقل وزیادة المنح المدرسیة وزیادة نسبة الطبابة والإستشفاء إن في تعاونیة الموظفین وإن في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي قائلاً: نحن كإتحاد باشرنا في ھذا الإطار إتصالاتنا مع المعنیین من ھیئات إقتصادیة وسیاسیة وھناك تجاوب من رئیس الحكومة نجیب میقاتي مؤكدا أن الإتحاد العمالي العام موجود ویتولى الدفاع عن حقوق العمال في لجنة المؤشر وغیرھا من اللجان.

رفع الحد الأدنى عبثي

من دون تثبيت سعر الصرف

وعن مساعدة المالیة لموظفي القطاع العام على قاعدة لا نفقة دائمة رأى فیھا الأسمر مساعدة إجتماعیة على مدى أربعة أو خمسة أشھر، في كل الأحوال لم یسلم الموضوع من إقتراحاتنا إستبدال المبلغ المقطوع بمساعدة توازي أساس الراتب الشھري “لا یدخل في صلب الراتب ولا في إحتساب تعویضات نھایة الخدمة” لأنه برأي رئیس الإتحاد لا الدفعتان معا ولا الدفعات الثلاث تكفي الموظف أكثر من 15 یوما فقط في وقت یدفع ھذا الموظف بالدولار للمحروقات والمستشفیات والسوبرماركات ولأصحاب المولدات وغیرھا.

ویختم الأسمر بتأكیده “أن المساعدة المالیة لا تلغي مطلب رفع الحد الأدنى للأجور” مشیرا الى أن كل بحث في موضوع رفع الحد الأدنى للأجور خارج إطار تثبیت سعر الصرف كأنه عبثي لا فائدة منه إذ أن تقلبات سعر الصرف الیوم تزید من قوة الكارتیلات والإحتكارات داعیا الى معالجة ھذا الوضع الكارثي على الإقتصاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.