الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي يسرّعان عملية تطويق ذيول «البساتين»

10

كيف انقلبت الاجواء من سوداوية الى زهرية اليوم وبدأ حل أزمة حادث البساتين؟ وما الذي استجدّ حتى بات ما كان مرفوضا بقوة بالامس القريب، مقبولا اليوم؟

بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة، أيقن اهل الحكم كلّهم ان الوضع المحلي بلغ مرحلة حراجة لم يصلها من قبل، حتى خلال أزمة تعثّر تأليف الحكومة وسواها. وقد شعروا بـ»السخن» جراء تحذيرات دولية اتسمت بجدّية غير مسبوقة، وصلتهم كثيفة في الأيام والساعات الماضية، من عواصم القرار كلّها، من اوروبا وأميركا، نبّهتهم الى ان استمرار الكباش السياسي وشلل مجلس الوزراء معطوفا الى محاولات جرّ لبنان الى محور من محاور الصراع الاقليمي عبر «تطويق» جهات سياسية معينة في البلاد، ستدفع ببلدانهم الى قرارات «كبرى» تقودهم الى «التخلي» عن مساعدة لبنان ودعم مؤسساته و»إجهاض» مؤتمر «سيدر» ومقرراته.

كل ذلك وسط وضع مالي واقصادي صعب تمر به البلاد، ظهّرت دقّته الاجتماعات التي ضمت اليوم في بيت الوسط الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وذلك الذي سيعقد عند الثالثة في قصر بعبدا في حضور الرؤساء الثلاثة اضافة الى وزيري المال والاقتصاد خليل ومنصور بطيش، وسلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ورئيس لجنة المال النيابية النائب ابراهيم كنعان.

هذه العوامل الضاغطة كلّها، يبدو فعلت فعلها في دوائر القرار المحلي، فبدأ القيّمون عليه سريعا، جولة اتصالات جديدة لفضّ الاشتباك المستمر منذ 40 يوما. طُلب من الجميع النزول عن الشجرة العالية التي صعدوا اليها، وهذا ما يتوقّع ان يحصل، الا اذا.

المصادر تقول ان الحل المرجو، كي يكون ثابتا ومتينا و»دائما» فلا ينفجر في «بستان» جديد في قابل الايام، يفترض ان يكون مبنيا على ثوابت واضحة وصلبة، يؤمل ان يكون الجميع سلّم بها: أولا، لا أحد يمكنه كسر أحد في لبنان لاسيما اذا كان المستهدف قامة من القامات السياسية الوطنية التاريخية.

ثانيا، من المستحيل ان تمر محاولات إلحاق لبنان بخط اقليمي معين، على حساب آخر، بسهولة. فعندما يصبح الصراع بهذا الحجم، يرصّ أهل الخندق الاستراتيجي ذاته صفوفهم ويشبكون الايدي، مهما كانت اختلافاتهم السياسية والتكتية اليومية، كثيرة. وهذا ما رأيناه بين الاشتراكي – القوات – المستقبل الذين وحّدوا جبهتهم في الايام الماضية. حتى ان توجّهات من هذا القبيل، لا تمرّ «دوليا»، وتواجه بحزم وصرامة، بدليل استنفار الدبلوماسيين الغربيين الذين توالوا على التحذير من مغبة خرق النأي بالنفس والحياد.

فهل تكون حوادث «البساتين» التي كادت تسقط لبنان في المجهول، درسا وعبرة لمن يعتبر؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.