الطائف نتاج قناعة بأن أحداً لا يستطيع ان يلغي أحداً (2)

22

كتب يحيى جابر

يتردد في العديد من الاوساط السياسية، وغير السياسية ان «اتفاق الطائف» سلب رئيس الجمهورية صلاحياته».. ليبنى على ذلك مقولات متعددة.. وبسؤالنا الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني عن صحة ما يقال أجاب نافياً، ولافتا الى «ان العكس هو الصحيح.. فالصلاحيات التي كانت مع رئيس الجمهورية منذ العام 1926، الى ان وضع الطائف لم يتمكن من تطبيقها ولا مرة». وهي بالتحديد امران.

ففي دستور ما قبل «الطائف» كانت السلطة الاجرائية تناط برئيس الجمهورية، وهو يتولاها بمعاونة الوزراء.. يعني ان الوزراء هم مجرد معاونين وليسوا وزراء، وهنا نكون في نظام شبه رئاسي.. وعندما اتينا لنقرر في الطائف ان نظام لبنان جمهوري – ديموقراطي – برلماني، لم نجد نظاماً جمهورياً، ديموقراطياً، برلمانيا فيه صلاحيات كهذه لرئيس الجمهورية؟! لذلك قلنا في الطائف، وفي الاصلاحات السياسية، ان رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورئيس كل السلطات، وبالتالي هو رمز وحدة الوطن، وهو وحده الذي يقسم يميناً، وهو الذي يسهر على تطبيق الدستور، ومن حقه، ساعة يشاء، ان يرأس جلسة مجلس الوزراء ليكون المراقب لعمل الحكومة، وبذلك لا يسمح للحكومة بأن تخرق الدستور وان تسيء الى المعارضة..

المعركة السياسية

في مجلس النواب

1 Banner El Shark 728×90

يؤكد الرئيس الحسيني، ان النظام في لبنان قائم على وجوب ان تنحصر المعركة السياسية في مجلس النواب، وهناك خطّا دفاع: الأول منهما هو الحكومة، والثاني هو رئيس الجمهورية.

يمكن ان تسقط الحكومة، لسبب او لآخر، او لنزع الثقة منها، فيتم التشاور وتأليف غيرها، لكن يبقى رئيس الجمهورية المناط به الحفاظ على النظام وعلى استمرارية الكيان، بمنأى عن مشاكل الحكومة والمعارضة، ومن خلال ذلك يتولد «المركز السامي لرئيس الجمهورية.. فضلاً عن ان رئيس الجمهورية، بالنسبة لمجلس النواب، أي قانون يخرج من دون صدوره ونشره من قبل رئيس الجمهورية، فحقه الدستوري والمطلق، من دون أية مناقشة، ان يرد أي قانون الى مجلس النواب، وفي حال حصل ذلك، يمكن لمجلس النواب ان يؤكد القانون، غير ان اقراره يحتاج عندئذ الآكثرية المطلقة، أي النصف زائد واحد..».

لا بديل عن الطائف

لا يرى الرئيس الحسيني ان هناك حالياً بديلاً أفضل من «الطائف» على رغم الفشل في إنجاز القوانين التطبيقية.. وهو يحمل اللبنانيين المسؤولية في ذلك، خصوصاً وان الصيغة اللبنانية «ليست صيغة شرعية ثورية، بل شرعية دستورية، ولا يستطيع أحد ان يغلب أحداً آخر.. والطائف نتاج قناعة بأن أحداً لا يستطيع ان يلغي أحداً لأن التكوين اللبناني قائم على مبدأ أنه «لا توجد طائفة من الطوائف اللبنانية تستطيع ان تحمي نفسها بنفسها، وكل طائفة يجب ان تحمي الآخرين وتحتمي بهم.. وأي فريق يمكنه ان يدعي بأنه قادر على الانتصار بقوة السلاح، لكننا جربناها وأدت الى عشرات آلاف القتلى ولم ينتصر أحد على أحد، او يفرض نظامه ورؤاه.»

(تابع)

(الحلقة التالية: «هل فشل الطائف وما البديل»)

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.