العدو الخائف والقلق

86

البيان الذي أصدره «حزب الله» أمس، ونفى فيه حصول أي اشتباك أو إطلاق نار من قِبَلِه في منطقة مزارع شبعا، أشار أيضاً الى أنّ إطلاق النار كان من طرف واحد هو الجانب الاسرائيلي. ويقول بيان الحزب «إنّ حالة الرعب التي يعيشها جيش الاحتلال الصهيوني ومستوطنوه عند الحدود اللبنانية، وحالة الإستنفار العالية والقلق الشديد من ردّة فعل الحزب، كل هذه العوامل جعلت العدو الاسرائيلي يتحرّك بشكل متوتر ميدانياً وإعلامياً على قاعدة «يحسبون كل صيحة عليهم».

دعونا نصدّق ما ورد في البيان، فنحن لا نريد الدخول في خصوصيات «حزب الله»، والأسباب التي دعته الى هذا التصريح. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذا الوقت، هو ان العدو الاسرائيلي دأب ومنذ بداية الثورة السورية في العام 2011، بالإعتداء على لبنان وسوريا وإيران، وبشكل دائم، وبوجود القوات الروسية في قاعدة حميميم الجوية بريف اللاذقية، ومركز الدعم اللوجستي للأسطول الروسي في ميناء طرطوس… مع الإشارة الى ان عدداً من كبار قادة الحزب قتلوا كعماد مغنية، الذي لاحقته إسرائيل بحجة انه كان مسؤولاً عن قتل عدد من جنودها، ومصطفى بدر الدين رجل الظل والملقب بـ»ذي الفقار». ولم يكتفِ العدو الاسرائيلي بذلك بل قام باعتداءات لا حصر لها مستهدفاً قوات الحزب والإيرانيين. وكنا دائماً نسمع معزوفة: «لن يجرّنا أحد الى ما لا نريده، فنحن نختار المكان والزمان المناسبين للرد».

لقد حفظ اللبنانيون ومعهم كل العرب هذه المعزوفة، التي بتنا نحفظها عن «ظهر قلب». وحتى الآن لا نعلم، بل ربما لن نعلم متى وأين سيكون الرد؟!!

إنّ العدو الاسرائيلي استهدف ولا يزال، كل القواعد والمخازن التابعة للحرس الثوري الايراني، وكل أماكن تواجد «حزب الله» في سوريا بوجود الروس أو فلنقل بعلمهم، وكأنّ هناك اتفاقاً إسرائيلياً – روسياً على «تمرير» مثل هذه الإعتداءات والغارات المتلاحقة وسط صمت النظام الذي قتل أكثر من مليون شخص من مواطنيه وهجّر اثني عشر مليوناً الى لبنان وتركيا والاردن والعالم.

أنا على يقين بأنّ لا حرب عربية – إسرائيلية في المدى المنظور لأسباب عدة أهمها:

1- إنّ إسرائيل مرتاحة تماماً للحروب التي تحصل في سوريا والعراق، كما هي مرتاحة أيضاً لتوريط الايرانيين والسوريين والعراقيين بهذه الحروب، وسعيدة جداً بتورّط «حزب الله» كذلك… فلماذا تتدخل؟

2- إسرائيل مرتاحة ومطمئنة، لأنّ حدودها مع لبنان آمنة محميّة بوجود «اليونيفيل»… و»حزب الله» الذي كان يشكّل مصدر قلق لها، وصلت إمتدادات تدخلاته الى اليمن السعيد، فصارت مهمة الحزب موزّعة على سوريا والعراق واليمن مع تدخلات في دول عربية أخرى من خلال خلايا تظهر يوماً بعد يوم.

من هنا نؤكد أنّ حدودنا اللبنانية في الجنوب لن تكون ساحة حرب مع العدو الاسرائيلي، لأنّ إسرائيل مرتاحة تماماً كما أشرنا، ولأنّ «حزب الله» لم يعد يصوّب باتجاه واحد، بل أصابت شظايا تدخلاته اتجاهات أخرى.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.