العقوبات الأميركية جائرة… ولكن علينا أن نعرف كيف نتعامل معها

85

كتب عوني الكعكي:

لا يوجد مواطن لبناني وطني وشريف، يمكن أن يكون مع العقوبات الأميركية الجائرة بحق بعض السياسيين اللبنانيين.

العرب والمسلمون واللبنانيون يعلمون علم اليقين، أنّ القرارات الأميركية هي من حيث المبدأ ضد العرب، وهي بالتأكيد مع إسرائيل، إذ أنّ أميركا تقف دائماً ضد العرب، وتنحاز لإسرائيل في كلّ مواقفها.

ولكن… لو افترضنا اننا ضد هذه القرارات، فالسؤال هو: ماذا نستطيع أن نفعل؟

بصراحة، علينا أن ندرس الأوضاع جيداً ونبحث عن الطرق التي نستطيع أن نتعامل من خلالها للتغلب على هذه المعضلة.. فالتاريخ هو أهم مدرسة، لذلك نذكّر بالعام 2003، يوم صدر القرار 1559، فقامت الدنيا ولم تقعد، رفضه عدد كبير من السياسيين وقاموا بالتهجّم عليه، وكان هناك موقف مميّز لنائب رئيس الجمهورية السورية فاروق الشرع، الذي صرّح عقب صدور القرار قائلاً: هذا القرار لا يهمنا، لأنّ هناك الآلاف من القرارات ضد إسرائيل، وإسرائيل لم تنفذ قراراً واحداً منها، فلماذا علينا أن ننفذ القرار 1559؟

وهنا أتذكر الوزير السابق وئام وهّاب الذي صرّح يومذاك قائلاً: إنّ هذا القرار تافه وغير مهم وعلى «الصبّاط» الحذاء.

بعد 4 أشهر تراجع نائب الرئيس السوري قائلاً: نحن دخلنا الى لبنان بطلب من الحكومة اللبنانية، ونحن على استعداد للإنسحاب عندما تطلب منا الحكومة اللبنانية ذلك.

وفي 14 شباط، اغتيل زعيم لبنان الكبير، رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري… وبعد عملية الإغتيال هذه والتي مثّلت أكبر جريمة في تاريخ لبنان، أعطيت سوريا مهلة تنتهي في الثلاثين من شهر نيسان من العام 2005 لسحب قواتها من لبنان. فانسحب الجيش السوري بطريقة غير مشرّفة، وأعلن الرئيس بشار الأسد من على منبر مجلس الشعب السوري تنفيذ القرار 1559 قبل المهلة المعطاة.

إنّ تاريخ العقوبات الأميركية على لبنان، تاريخ أسود… فلنتذكر «البنك الكندي» الذي لولا تدخل حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة، وحكمته وعلاقاته بالإدارة المالية الأميركية، ومعرفته الجيّدة بكيفية إيجاد الحلول التي تنقذ الوضع المصرفي في لبنان، لما وصلنا الى شاطئ السلامة وبرّ الأمان… فتم دمج البنك الكندي المطلوب إقفاله، مع بنك سوسييتيه جنرال، الذي يملك البنك الفرنسي جزءًا لا بأس به منه… ولولا هذه العملية لكنا أمام قضية «انترا» جديدة، أنقذنا الحاكم من ويلاتها ونتائجها.

وللحاكم سلامة، صولات وجولات أخرى، تجلّت أيضاً في قضيّة بنك الجمّال… فلولا حكمة حاكم مصرف لبنان، لطار القطاع المصرفي وصار في خبر كان.

هذا غيض من فيض.

علينا أن نتعلم من التاريخ، فالتاريخ قد يعيد نفسه… علينا أن نتعامل مع العقوبات المفروضة برويّة وحكمة وهدوء…

إنّ التصريحات المتسرّعة، والمواقف العنترية الفارغة غير المدروسة وغير المنطقية لا تجدي نفعاً…

نحن لا نريد غوغائي في التصرفات وردات الفعل التي قد تنعكس سلباً على وطننا.

وهنا أنصح بكل صدق، الإستعانة بحاكم مصرف لبنان، للإستفادة من حكمته وتجربته، وطريقته الناجحة في تخطي الأزمات.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.