العنف يولّد العنف!!!
كتب عوني الكعكي:
من المؤكد أنّ كل أشكال العنف اللفظي والجسدي، المعنوي والمادي، منبوذة في كافّة الأعراف والأديان والثقافات.
فالفطرة الإنسانية تميل الى السلام وترفض العنف وتقدّس الحياة. لذا فإنّ أسوأ ما يشهده العالم اليوم -رغم تقدّمه المادي- هو استمرار العنف قتلاً وتشريداً وتنكيلاً.
من هذا المنطلق أقول: إنّ ما حدث في سيدني مُدان، لا يتقبّله منطق ولا تعترف به شرائع… لكنني أتساءل هنا: لماذا جاء هذا العنف، وما أسبابه أو مسبّباته؟
إنّ ما قامت به الدولة العبرية، منذ تأسيسها وحتى اليوم، مبني على العنف والقتل والتدمير والتهجير والإبادة الجماعية.
ولأبدأ بمجازر «إسرائيل» منذ تأسيسها مستعرضاً أهم المجازر التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين خصوصاً والعرب عموماً:
أولاً: نسرد القائمة هنا، المجازر الإسرائيلية في فلسطين، وهي تلك المجازر والمذابح التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
لقد كان موعد فلسطين مع أوّل مذبحة في 1937/3/6 في سوق حيفا حيث استشهد 18 مدنياً وأصيب 38.
ولا بدّ لي من أذكر مذبحة دير ياسين عام 1948 التي مثّلت عنواناً لشلاّل الدماء.
بعدها حمّام الدم الذي ارتكبته إسرائيل في مسجد «صلحا»، عندما جُمع الأهالي في مسجد البلدة وطُلب منهم إدارة وجوههم الى الحائط وبدأ إطلاق النار عليهم.
ولن أتوسّع أكثر، وسأكتفي ما فعلته إسرائيل بعد «طوفان الأقصى»، العملية التي قام بها أبطال المقاومة الفلسطينية بعد حصار وقتل وتهجير وتدمير وتجويع… ولأنهم لم يعودوا قادرين على الصمت.
بعد عملية «الطوفان» ارتكبت إسرائيل حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وصارت مراكز توزيع المساعدات التابعة لمؤسّسة «غزّة الإنسانية» مصايد مستمرة للموت.
لقد مارست إسرائيل سياسة التجويع ضد سكان القطاع، وظلّ الأهالي يعانون من الجوع حتى وصل بهم الأمر الى تناول أوراق الأشجار، قبل أن تحرق إسرائيل الشجر والبشر وتهدم الحجر.
لقد تحوّل قطاع غزة الى خريطة طويلة من المجازر الإسرائيلية، فالصواريخ تنهال وتمطر على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ من دون تمييز.
كانت إسرائيل أشبه بوحش برّي جائع، يدور حول فريسته لينقض عليها في لحظة ضائعة. فسكان القطاع تُركوا لمصيرهم الأسود.. بينما يحتل العالم مدرجات «هذه الحلبة» ليتفرّج على حرب الإبادة الشرسة غير آبه بمصير هؤلاء الأطفال والعجّز.
صوَر الجثث بأحجامها كانت تنتظر الدفن يومياً.. ومقاسات الأكفان البيض لم تعد كافية… ناهيك عن جثث الأطفال التي قصفت مرّات ومرّات ولم يصل إليها أحد. كتابة أسماء الأطفال على أجسادهم وهم أحياء وعلى الجثامين حين الموت.
سنتان من القصف والهمجيّة والوحشية على شعب مسالم بريء. كل ما يريده حقّه في إقامة وطن له على أرضه التي سرقها منه الصهاينة.
مجزرة وحرب إبادة على قطاع يعتبر أكثر مكان اكتظاظاً بالسكان، حيث يعيش حوالى 2.6 مليون على مساحة 365 كلم2، ما يعني أكثر من 6000 شخص في الكيلومتر المربع الواحد، مما خلق أزمة اقتصادية خانقة.
قطاع دمّر بالكامل، دمّرت مدارسه ومساجده وكنائسه ومنازله ومسحت أبنيته بالأرض.
قطاع ارتقى منه 70373 شهيداً بينهم 18592 طفلاً و12400 امرأة و1094 شيخاً مسنّاً. أما في الضفة فهناك 4412 شهيداً إشارة الى أنّ هذا العدد غير نهائي، وإنما يزداد يومياً زيادة مضطردة.
قطاع مسحت فيه معالم رفح وخان يونس وجباليا ودير البلح وبيت لاهيا وبيت حانون وبني سهيلا وخزاعة وعبسان الجديدة وحي الزيتون والشاطئ وغيرها من الدساكر والقرى.
أما مجازر إسرائيل في لبنان، فحدّث عنها ولا حرج. وسأكتفي بذكر بعض منها فقط، كدليل على همجية العدو الإسرائيلي ووحشيته:
أولاً: مجزرة قانا الأولى حيث قتلت إسرائيل مدنيين في مقر أممي بلبنان يوم 18 نيسان (إبريل) عام 1996، هؤلاء المدنيون كانوا يحتمون داخل مقر تابع لقوات الأمم المتحدة، وهم الهاربون من القصف الإسرائيلي الهمجي، وفي تلك المجزرة استشهد أكثر من مائة شخص معظمهم من النساء والأطفال.
ثانياً: مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتبكها العدو الإسرائيلي عام 1982 بحق مئات المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.
ثالثاً: اجتاحت إسرائيل لبنان ست مرّات هي:
– عملية الليطاني عام 1978، -عملية سلامة الجليل عام 1982، -عملية تصفية الحساب عام 1993، -عملية عناقيد الغضب أو حرب نيسان عام 1996، -الحرب على لبنان عام 2006، -حرب عام 2023 ثم الحرب بعد عملية «إسناد غزة» ولا يزال لبنان يدفع ثمنها حتى اليوم.
لقد دمّرت «إسرائيل» جنوب لبنان والكثير من «بقاعه» وضاحيته، وأمطرت شعب لبنان وابلاً من الصواريخ الذكية يومياً، وراحت تلاحق عناصر الحزب والمدنيين الأبرياء، وتهدم البيوت والبنى التحتية بحجة ملاحقة مخازن الأسلحة وعناصر الحزب… ونحن -والعالم كله- واثق من زيف ما ادعته إسرائيل، وإنما هي تنفذ مشروعاً ممنهجاً وخطة لشرق أوسط جديد.
أعود الى ما كنت قد بدأته.. نحن جميعنا ندين ما حدث في سيدني الأسترالية.
لكنني أعود فأقول أيضاً وأيضاً.. على إسرائيل أن تترك العنف الذي نشأت على أساسه، وتتخلى عن طموحاتها غير المشروعة… وتبتعد عما تخطط له من مجازر وحرب إبادة..
ولتفهم إسرائيل.. وليفهم معها كل عاقل في هذا العالم، أنّ السلام المبني على العدل هو الحلّ الأمثل لكل المشاكل.. فالعنف مرفوض بالمطلق، لأنّ العنف لا يولّد إلاّ العنف.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.