«الغارديان »: النظام الإيراني يخشى من ثورة شعبية أكثر من اهتمام العالم بقضية مقتل مهسا

18

نشرت صحيفة «الغارديان» تحليلاً للكاتب مارتن شولوف، تحت عنوان «الوفاة الوحشية لمهسا أميني قد تُشكل لحظة حساب حاسمة للنظام الإيراني»، أكد فيه أن النظام في طهران يخشى من ثورة شعبية أكثر من اهتمام العالم بقضية مقتل مهسا.

ويرى الكاتب أن المظاهرات التي اندلعت في مناطق في العاصمة طهران يبدو على سلميتها أنها لن تهدأ، بينما اتسمت بالعنف في المناطق الكردية حيث تنحدر الفتاة التي قُتلت وهي محتجزة لدى الشرطة الإيرانية.

ويُذكر بحادث قتل ندا سلطان أغا عام 2009، خلال مظاهرة في طهران بطلق ناري في الرأس على يد قناص، واصفاً إياه بأنه «دليل إثبات على كيفية تعامل إيران مع المعارضين والنساء».

ويؤكد على أنه في الفترة ما بين الحادثتين – أي مقتل ندا ومهسا – شهدت إيران زيادة في قمع المعارضين، وسحقت الدولة كل آثار الثورة الخضراء التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في العام 2009.

ويشدد الكاتب على أن قوات الحرس الثوري والباسيج هي التي تتحكم في الشارع الإيراني منذ انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً للجمهورية الإسلامية.

ويصف رئيسي بأنه «شخص متشدد قلل من هامش المعارضة ودعم مكانة شرطة الأخلاق»، ورسخ «تفسيراً غير مرن للإسلام الشيعي» في أرجاء البلاد.

وأشار الكاتب إلى أن قادة إيران ألقوا حتى الآن باللوم على «المتآمرين» في وفاة مهسا، وادعوا أيضاً «أن أعمال الشغب والاحتجاجات كانت من عمل الأعداء».

ويشير الكاتب إلى امتلاك إيران بعضاً من أقوى نظم الأمن الرقمي المتغلغلة في المنطقة وقبضة شديدة على مجتمعه.

لكن النظام الإيراني، بحسبه، في مواجهة مع شبكة واسعة من المواطنين المغتربين الراغبين في تغيير العديد من الأمور، وأيضاً في مواجهة مع نشطاء أقوياء في الداخل يعرفون كيف ينظمون أنفسهم.

ويتساءل الكاتب عما إذا ستكون حادثة قتل أميني لحظة حاسمة في السعي لتقرير المصير المأمول من العديد من الإيرانيين أم هي جمرة غضب ستهدأ في النهاية؟ ليقول إن ذلك لا يزال يتعين رؤيته.

لكنه يلفت أنه ومع ذلك، يخشى القادة الإيرانيون من شارع لم يعد بإمكانهم احتوائه. الموت الوحشي لامرأة شابة أخرى هو وصفة لمزيد من الاضطرابات. لقد وجد النظام نفسه في مياه صعبة.

على صعيد التحركات الشعبية في إيران أكدت السلطات الإيرانية أمس سقوط 3 قتلى خلال الاضطرابات، لكنها سعت إلى استبعاد أي مسؤولية لقوات الأمن عن ذلك بقولها إن قتل المحتجين كان «مريباً».

وقد تواصلت الاحتجاجات على مقتل أميني في عدة مدن من بينها العاصمة طهران، في وقت أعلنت فيه الشرطة اعتقال 22 متظاهراً، وعبّرت الأمم المتحدة عن قلقها من رد الحكومة الإيرانية تجاه الاحتجاجات.

كما ذكرت وكالة أنباء «فارس» أن الشرطة أوقفت وفرّقت متظاهرين الاثنين في طهران باستخدام الهراوات والغاز المدمع، مشيرة إلى أن مئات الأشخاص رددوا هتافات مناوئة للسلطات، وأن بعض النساء «خلعن حجابهن».

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تظاهرات في العديد من المدن، ظهرت فيها نساء يلوحن بأغطية رؤوسهن إلى جانب متظاهرين يواجهون قوات الأمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.