الـ«كابيتال كونترول» (2) معاقبة الأوادم ومكافأة الزعران

111

المضحك المبكي، هو أنّ الذين تسبّبوا بهذه الكارثة المالية ووضعوا أهم قطاع إنتاجي في لبنان بأسوء سمعة وأسوء حالة تمر بها البنوك حيث أنّ الذي يحصل مع البنوك لم يحصل في أي بلد في العالم.

بصراحة، انّ الذين تسبّبوا بهذه الديون هم الذين يريدون أن يحاسبوا الذين «سلفوهم» فبدل أن يشكروا البنوك لأنها ضحّت وسلفتهم الأموال يريدون أن يحاكموها… وهذا ما حصل حين استدعى المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم أصحاب البنوك للتحقيق معهم. والشكر الكبير لوجود المدعي العام التمييز القاضي غسان عويدات الذي تدخل في اللحظة الأخيرة لينقذ الأمور.

وهكذا كما يقولوا (عدّت على خير). منذ 30 عاماً وكل حكومة تأتي الى السلطة يكون البيان الوزاري تقريباً هو نفسه، وهنا لا بد من التذكير بالمشاكل التي يجب حلها قبل الإقتراب من موضوع «الكابيتال كونترول» وهي:

أولاً: ضبط التهرّب الجمركي عبر المرفأ والمطار، وسائر المعابر الشرعية وغير الشرعية.

ثانياً: إصلاح القطاع الضريبي.

ثالثاً: مكافحة التهرّب الضريبي في الدوائر العقارية، والضريبة على القيمة المضافة وسائر الرسوم والضرائب.

رابعاً: تخفيض عدد العناصر المولجة حماية الرؤساء والوزراء والنواب والزعماء والضباط.

خامساً: لماذا لا يتم إحصاء أملاك الدولة والتي يقدّر عددها بـ12 ألف عقار وتطرح قسم منها للبيع.

سادساً: لماذا لا تستوفي الدولة قيمة الرسوم والضرائب على الأملاك العامة التي يستولي عليها أصحاب النفوذ وكلهم معروفون.

سابعاً: ماذا عن الهدر في الكهرباء منذ 30 عاماً حيث خسرت الخزينة 46 مليار دولار أي نصف الدين الذي يبلغ اليوم 86 ملياراً.

ثامناً: ماذا عن حرب تموز 2006 والتي كلفت الدولة 15 مليار دولار و5000 قتيل وجريح من المواطنين والجيش اللبناني والمقاومة، فقط لأنّ سيّد المقاومة أراد استرجاع أسرى، وبعد تلك الحرب المدمرة التي تعرّض لها لبنان قال: «لو كنت أعلم».

هذه بعض الأمور التي نحتاج أن نبدأ بها قبل البحث في أي مشاريع وبالأخص مشروع الكابيتال كونترال خصوصاً أنّ هذا المشروع غير شرعي، وغير محق لا يوجد في العالم قانون يسمح للدولة بالإعتداء على أموال الشعب في البنوك، هذه الأموال حقوق مقدّسة للمواطن والمفروض من الدولة أن تحميها لا أن تأخذها تحت حجة انهم ينفقون أكثر مما يحصّلون، وهذا ليس من اليوم بل منذ ٣٠ سنة وكل ميزانية فيها عجز لم يقولوا مرة واحدة انهم يجب أن يتوقفوا عن صرف أكثر من مدخول الدولة… وللتذكير منذ فترة قصيرة أقرّت الحكومة سلسلة الرتب والرواتب للموظفين والتي بدأت بكلفة ٨٠٠ مليون دولار وعند تنفيذها وصلت الى ٢.٨٠٠ مليار دولار، بالله عليكم أي دولة في العالم عندما تكون مفلسة وعليها ديون ٨٦ مليار دولار وفي عجز سنوي منذ ٣٠ عاماً تزيد رواتب الموظفين، هل يمكن لأحد أن يصدق هذا الكلام؟

بالنهاية، عجيب غريب أمر هذا البلد، إذ يعاقب الأوادم ويكافأ الزعران، وفي الوقت الذي نحتاج الى إصلاحات حقيقية يذهبون الى الكابيتال كونترول أي يذهبون الى أموال الشعب، الى جيوب الناس، الى الودائع التي ادخرها المواطن للأيام الصعبة وإلى حاجتها خصوصاً عند التقاعد، وبلوغ العمر الصعب.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.