الـ«كورونا» تضرب «التعيينات» والتعبئة العامة الى 12 نيسان

75 مليار ليرة لتأمين المساعدات.. والـ«كابيتول كونترول» «قيد الدرس»

27

بعبدا – تيريز القسيس صعب

سجل فيروس »الكورونا« الذي يشغل الكرة الارضية، رقماً قياسياً على طاولة مجلس الوزراء، وبات طبقاً أساسياً يفرض ذاته من دون استئذان على خارج جدول الأعمال، كما أصبح حضوراً ملزماً وأولوية تخطى فيها الشؤون السياسية المساسة لاسيما التعيينات الادارية، وموضوع الكابيتال كونترول.

القصر الجمهوري، كما الاسبوع الفائت، شهد اجتماعين أساسيين تمثل الاول باجتماع المجلس الاعلى للدفاع الذي عرض للأوضاع الراهنة جراء التعبئة العامة التي فرضتها الحكومة، وكيفية تعاون المواطنين معها، والذي خلص الى تمديدها حتى 12 نيسان المقبل لقطع أي انتشار للوباء وازدياد عدد المصابين منه.

وعلم من مصادر متابعة ان المجلس الاعلى اتخذ قرارات تقضي بالتشدد اكثر على الارض والتقيد بالاجراءات المتخذة سابقاً، وان القوى العسكرية والأمنية أخذت الضوء الأخضر من أعلى المراجع السياسية بضرورة الزام المواطنين بالتدابير الواجب اتخاذها للحد من انتشار الوباء.

كما ان الاجراءات الجديدة التي ستصدر خلال الساعات المقبلة ستكون داعمة لمهمات الجيش والقوى الامنية في تنفيذ ما يطلب منها بكل صرامة وحزم.

وعلم ان الرئيس عون استهل حديثه في الحديث عن انتشار الكورونا، ولفت الى ضرورة تجهيز المستشفيات الحكومية في كل المناطق اللبنانية، خصوصاً وانه تم تسجيل 53 اصابة في منطقة المتن، ولا يوجد مستشفى حكومي باستثناء مستشفى ضهر الباشق. من هنا ضرورة تأمين التجهيزات اللازمة، علماً ان النائب ابراهيم كنعان كان راجع في هذا الموضوع مع وزيري الصحة والمالية لتأمين الاعتمادات اللازمة.

كذلك تحدث الرئيس عون عن البياان المشترك الذي صدر عن صندوق النقد الدولي والبنك – الدولي ويقضي باعفاء الدول الاشد فقرا من ديونها، وطالب الوزير وزني اجراء الاتصالات اللازمة للاستفسار حول هذه الغاية وما هو وضع لبنان تحديداً.

ثم تناول وزير الصحة المعطيات التوفرة حول انتشار الفيروس وواقع الوضع الصحي، متحدثاً عن خلل نتيجة التفلت الذي حصل الاسبوع الفائت، وعدم تقيد المواطنين بالحجر المنزلي، مطالباً بالتشديد في الاجراءات لمنع انتشار الوباء لاننا مقبلون خلال الاسبوعين القادمين الى أدق وأصعب مرحلة من انتشار الفيروس.

كذلك علمت »الشرق« ان مسألة اللبنانيين المحتجزين في الخارج أثيرت عبر عرض تناوله وزير الخارجية، والاجراءات التي اتخذتها الوزارة مع السفارات اللبنانية في الدول الموبؤة.

وعلم في هذا الاطار ان اللجنة الخاصة ستمنح آلية عمل للاجراءات الواجب اعتمادها لاجلاء الرعايا اللبنانيين الراغبين بالعودة الى لبنان.

بدوره عرض وزير المال للوضعين الاقتصادي والمالي في البلاد وقدم عرضاً مفصلاً للخطوات الواجب اتخاذها في هذا الاطار.

وعلم ان المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني قدم عرضاً متلفزاً حول الواقع المالي والاقتصادي والذي سيعرض على مالكي سندات اليوروبوندز في الخارج في اجتماع يعقد اليوم الخامسة عصراً، كما عرض للاصلاحات الواجب اعتمادها في ما خص المالية العامة، وشبكة الامان الاجتماعي والوضع المصرفي..

وعلم ان بيفاني سيتواصل مع المستشارين المالي والقانوني لازار وغوتليب لتوضيح نقاطه.

وكشفت المصادر ان العناوين الاساسية للمنطقة هي، اعادة هيكلة الدين العام، كيفية التخطيط للمستقبل، اعادة هيكلة القطاع المصرفي ووضع مصرف لبنان المالي.

واعتبر وزني ان هذه الخطة تتطلب أشهراً فليست كبسة زر لذلك يجب التنسيق والتعاون مع المراجع المالية والاقتصادية.

كذلك علم ان وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية عرض على مجلس الوزراء خطة الطوارئ الاجتماعية لمواجهة تداعيات الكورونا.

وقال ان 45٪ من الشعب اللبناني يرزح تحت خط الفقر قبل أزمة الكورونا، واليوم تزايد العدد في ظل الازمة.

وعلم ان الخطة الانقاذية الاجتماعية ذات طابع وطني تتركز على التكامل والتضامن الاجتماعي، مساعدة الاسر اللبنانية من خلال معايير شفافة، تقديم خدمات صحية اجتماعية من خلال الوزارة للشؤون الاجتماعية، توفير تسهيلات مالية وضرائبية، وتقديم سلة غذائية وأخرى تعقيم وتنظيف.

وعلم ان الاسر التي سوف تستفيد من هذه التقديمات ستكون الـ100 الف أسرة، وان التكلفة هي 12 مليار و500 مليون ليرة شهراً، وقد رصد للمرحلة الاولى لهذه الخطة 75 مليار ليرة والتي تؤمن لشهرين. أما كل سلة مقدمة أكانت تغذية او تعقيم، فتتراوح بين 125 و140 الف ليرة.

كذلك علم ان مجلس الوزارة تطرق الى موضوع التعويض عن الموظفين والمياومين، وأهمية التنسيق بين البلديات والهيئات الاجتماعية التي تقدم مساعدات كي لا يصار الى ازدواجية في المساعدة.

كذلك عرض وزير الاقتصاد الى مشكلة تواجه الشركات الضامنة حول تكلفة فحص الـQCR بحيث ان هناك شركات تمتنع عن الاعتراف بالفحص، في حين ان شركات أخرى تدفع فرق تسعيرة الضمان، من هنا تقرر درس الموضوع ضمن اللجنة المهتمة بالشؤون الاجتماعية.

البيان: وكان مجلس الوزراء انعقد برئاسة الرئيس عون وحضو رئيس مجلس الوزراء والوزراء وتلت  وزيرة الاعلام الدكتورة منال عبد الصمد نجد بيانا أشارت فيه  الى ان الرئيس عون شدد  في مستهل الجلسة، على اهمية الاستمرار بالاجراءات الوقائية المتخذة لتفادي انتشار وباء كورونا في المناطق اللبنانية، داعيا الى التشدد بالالتزام بالقرارات المتخذة في اطار حالة التعبئة المعلنة التي اوصى المجلس الاعلى للدفاع بضرورة تمديدها. ولفت الى ضروة تجهيز المستشفيات  الحكومية  في المناطق اللبنانية بالمعدات والتجهيزات اللازمة لتكون جاهزة لاستقبال اي حالات طارئة.

وكرر عون ضرورة تقيد المواطنين والمقيمين بالاجراءات المتخذة لاسيما منها اعتماد الحجر المنزلي والحد من التنقل الى حين تراجع حدة انتشار الوباء وعودة الحياة الى طبيعتها.

ثم تحدث  الرئيس دياب، فقال:  «اليوم أصبح عمر الحكومة شهرا ونصف الشه، إنّما في الواقع، بلغت الحكومة عمر النضوج، إذ تساوي ورشة العمل التي خضناها، سنوات من العمل، خاصّةً أننا واجهنا تحدّيات كبيرة، ونجحت الحكومة باتّخاذ قرارات حاسمة

شكّلت تحوّلًا في مسار البلد ومستقبله، من سندات اليوروبوند وصولاً إلى الكورونا، فضلًا عن الخطة الاقتصادية التي نعمل على إنجازها، وملف الكهرباء،   ومباشرة التعليم عن بعد، وبدء اعمال الحفر للتنقيب عن النفط.

أضاف: نحن أمام تحدّيات اجتماعية كبيرة تتطلب استنفارًا يوازي الاستنفار الصحي، وربّما أكثر، إذ يعاني اللبنانيون من وضع معيشي صعب جداً، وأصبحت فئات جديدة من اللبنانيين بحاجة إلى مساعدة. لذلك أناشد جميع اللبنانيين، المقيمين والمغتربين، الذين لديهم الإمكانية، أن يساهموا مع الدولة في دعم العائلات المحتاجة، خصوصاً أن عدد هذه العائلات يرتفع نتيجة تعطيل الحياة الاقتصادية، وقد خسر عدد كبير من الناس أعمالهم. ستقوم الدولة بواجباتها تجاه مواطنيها، وستعطي الحكومة الأولوية لمساعدة الناس. لن تتخلّى الدولة عن دورها، والحكومة أمام تحدٍّ كبير اليوم للوقوف إلى جانب الناس. دورنا اليوم، كحكومة، أن نعيد ثقة الناس بالدولة، كدولة تحمي مواطنيها، وليس كسلطة على المواطنين.

وأكد «اننا بحاجة اليوم إلى تلاحم بين اللبنانيين، وتعاون بين مختلف قطاعات البلد، وتكاتف الجهود الرسمية والمبادرات الخاصة”. وقال:” انطلاقاً من هذه المهمة، رفع  المجلس الأعلى للدفاع توصياته بتمديد العمل بالتعبئة العامة حتى 12 نيسان المقبل، وأنا أعتقد أننا لا نزال في مرحلة الخطر الشديد من انتشار وباء الكورونا، وبالتالي من الضروري تمديد المهلة، إذ أن فترة احتواء المرض تمتد إلى خمسة أسابيع. أما بالنسبة إلى الدعوة لإعلان حالة الطوارئ، فإن الحالة التي نمر بها لا تسمح للحكومة بإعلان حالة الطوارئ. وفي حال عثرنا على ثغرة في القانون تسمح بذلك، على هذا القرار أن ينال أغلبية ثلثي مجلس الوزراء، وعرضه في ما بعد على مجلس النواب خلال فترة 8 أيام منذ الإعلان.

وتابع: كما أن إعلان الطوارئ يعني أيضًا تخصيص ساعات محدّدة للناس للخروج من منازلهم، ممّا يترجم إلى ضغط في الشوارع خلال الساعات المحدّدة، وبالتالي اختلاط الناس مجدداً ببعضهم والسماح بانتشار الوباء بشكل أسرع.

وفي حالة الطوارئ، يحق للجيش والقوى العسكرية توقيف جميع المخالفين لمنع التجوّل، وإذا حاول أحدهم الهروب من التوقيف، ستضطر هذه القوى إلى التعامل معه بقواعد عسكرية مشدّدة.

وبالنسبة إلى ملف التعيينات المدرج على جدول الأعمال، وبما أن معالي وزير المالية لم يرسل السيرة الذاتية لكل مرشّح، كما كنا قد اتفقنا، سنقوم بتأجيل الملف إلى الأسبوع المقبل، على أمل أن نستلم ملفات المرشحين مزوّدة بالسيرة الذاتية لكل منهم حتى نوزّعها على السادة الوزراء لإقرار التعيينات بحسب الكفاءة.

وقد استكمل البحث ايضاً في الوضعين المالي والنقدي. أما بالنسبة إلى مشروع قانون الكابيتال كونترول، فلا يزال موضع درس.»

أما أبرز المقررات فهي التالية:

– تكليف السيد وزير المالية اتخاذ ما يلزم من إجراءات مع مصرف لبنان ومع الجهات ذات الصلة بهدف القيام بعملية تدقيق محاسبية مركّزة، من شأنها ان تبيّن الأسباب الفعلية التي آلت بالوضعين المالي والنقدي إلى الحالة الراهنة، إضافة إلى تبيان الأرقام الدقيقة لميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوفّر بالعملات الأجنبية.

بعد ذلك استمع مجلس الوزراء الى عرض حول الاجراءات المتخذة في اطار حالة التعبئة العامة. واقر ما أنهى به المجلس الأعلى للدفاع لجهة تمديد فترة التعبئة العامة حتى الساعة 24 من يوم 12 نيسان المقبل. كذلك التأكيد على تفعيل التدابير المتخذة سابقاً، لا سيما في موضوع التنقل والانتقال مع تشدد ردعي من الأجهزة العسكرية والأمنية، تفادياً لحالات التفلّت التي حصلت في الاسبوعين الماضيين.

أطلع دولةُ الرئيس مجلسَ الوزراء، على الإجراءات الإضافية الواجبة لضبط حركة التنقل والانتقال، والتي تقضي بالإقفال من الساعة السابعة مساء كل يوم حتى الخامسة صباحاً مع بعض الاستثناءات الضرورية وذلك وفقاً لقرار سيصدر عن دولة الرئيس.

وشكّل مجلس الوزراء لجنة لدرس أوضاع اللبنانيين في الخارج في ضوء ورود طلبات للعودة الى لبنان. وستعقد هذه اللجنة اجتماعاً لها في السادسة من مساء اليوم لدرس المعطيات المتوفرة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وعلى الصعيد الصحي، أكدّ مجلس الوزراء على متابعة تجهيز كافة المستشفيات الحكومية على الأراضي اللبنانية من ضمن قرض البنك الدولي وبعض المساهمات والتبرعات.

كما أخذ مجلس الوزراء علماً بتسديد وزارة المالية مستحقاتٍ لعدد من المستشفيات الخاصة قيمتها 20 مليار ليرة لبنانية.

بعد ذلك، استمع مجلس الوزراء وأخذ علماً بالعرض الموجّه إلى المستثمرين creditors’ presentation الذي قدّمه وزير المال والمدير العام للمالية العامة حول التطورات المالية والنقدية التي أدت إلى تعليق سداد سندات اليوروبوندز. وهذا العرض ستستند إليه الحكومة لاستكمال الخطة الاقتصادية الشاملة، وتطبيق الاصلاحات المطلوبة، المرتكزة على تحقيق الشفافية والعدالة وحسن النية في التعاطي. وقد وعد وزير المال ان يكون هذا العرض على موقع الوزارة الالكتروني اليوم عند الخامسة بعد الظهر.

ثم عرض وزير الشؤون الاجتماعية الخطة التي وُضعت لمعالجة الأوضاع المعيشية الضاغطة والاستجابة لاحتياجات الاسر الاكثر تأثراً بالأزمة الطارئة، كذلك الشروط التي ستُعتمد لتوريد هذه الحاجات مع إعطاء أولوية للصناعة الوطنية.

وتقرّر إعطاء الهيئة العليا للإغاثة سلفة خزينة بقيمة 75 مليار ليرة لبنانية لتغطية نفقات تنفيذ هذه الخطة الاجتماعية التي تعدها وزارة الشؤون الاجتماعية، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء عليها.

كما سيتم استحداث موقع الكتروني خاص لعرض كافة المراحل المتعلقة بهذه الخطة الاجتماعية.

كذلك سيتم إدراج الحسابات المدفوعة للمساعدات المادية والعينية الواردة إلى الدولة نتيجة وباء كورونا على الموقع الموحّد الذي تم استحداثه من قبل وزارة الإعلام وذلك لاطلاع المواطنين على كل التفاصيل بشفافية ووضوح.

وأشارت عبد الصمد  ردا على سؤال  عمن سيراقب طريقة صرف الـ75 مليار لهيئة الاغاثة بالطريقة الصحيحة، فأجابت: «ان الهيئة العليا للإغاثة يرأسها رئيس مجلس الوزراء الذي سيتابع هذا الملف شخصيا وهو من سيوافق على هذه المبالغ، والصرف سيكون استنادا الى الخطة الفنية التي يضعها وزير الشؤون الاجتماعية، وهو يعرض الخطة على اللجنة الوزارية للموافقة عليها، وعند ذلك يتم رصد الاعتمادات اللازمة. وكافة المبالغ التي ستُصرف سيتم عرضها بشفافية على الموقع الالكتروني الذي سيتم استحداثه، وبالتالي فإن الامور كافة ستكون واضحة امام المواطنين وأي مبالغ سيتم صرفها سيتم الاعلان عنها وكيفية صرفها والى اي جهة.» واضافت «ان كافة الامور ستكون منظمة في هذا الاطار.»

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.