الـ «IMF» ليس الحل الوحيد للمشكلة الاقتصادية (2)

49

كتب عوني الكعكي:

تحدثنا البارحة بشكل سريع عن «باريس -1» و»باريس -2» وتبيّـن أنّ هناك الكثير من المعلومات التي تفيد الدولة اللبنانية بتعاملها مع صندوق النقد الدولي حدثت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتتلخص الأمور بهذا الشكل:

أولاً: «باريس 1-» كان المؤتمر الذي أسّس لـ «باريس 2-» حيث ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان عراب المؤتمر، إذ تولّى شخصياً الدعوة للمؤتمر باتصالاته مع رؤساء وملوك ومؤسّسات مالية واقتصادية كبرى.

-2 المؤتمر الأول كان مؤتمراً تأسيسياً للمؤتمر الثاني، وهنا علينا أن لا ننكر العلاقة التي كانت تربط الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالرئيس الشهيد رفيق الحريري مع الأخذ في الاعتبار ان لبنان عزيز جداً على قلوب الفرنسيين. واللبنانيون يعتبرون دائماً أنّ فرنسا أمّهم الحنون.

-3 بالنسبة للعلاقات بين لبنان وبين صندوق النقد الدولي لا بد من العودة الى النقاشات التي دارت بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومسؤولي الصندوق.

-4 قال الرئيس الشهيد لوفد الصندوق إنّ للبنان وضعاً خاصاً بسبب تركيبته الطائفية لذلك لا يستطيع أن يلبّي كل طلبات الصندوق خاصة تلك التي لا تتناسب مع وَضْعِه.

-5 قال الرئيس الشهيد إنّ لبنان ترك العملة حرة، وأعطى سبباً هو ما حدث عندما ارتفع سعر صرف الدولار من 3 ليرات الى 1000 وإلى 2000 وإلى 3000 حيث أصبح الشغل الشاغل للمواطن هو سعر الصرف، ما انعكس على جميع المواطنين سلباً وأصبحت الأوضاع الاقتصادية شبه مدمّرة.. لذلك قال الرئيس الشهيد: علينا تثبيت سعر صرف الدولار ليستقر الوضع المالي الذي يعطي استقراراً سياسياً واجتماعياً.

-6 قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري: يطلب الصندوق تخفيض عدد عناصر الجيش وعديد قوى الامن الداخلي، كي يتناسب مع ميزانية الدولة، وهنا حذّر الرئيس الشهيد من أنّ وضع لبنان ليس كباقي الدول… فالوضع حسّاس جداً: أولاً ان هناك عدواً إسرائيلياً يتربّص بأرض لبنان وشعبه.

ثانياً: هناك سلاح بيد أفراد الشعب وخاصة بعد حرب أهلية مدمرة بدأت عام 1975 وانتهت أو بالأحرى تحوّلت الى هدنة بعد اتفاق الطائف عام 1990.

في النهاية أقنع الرئيس الشهيد جماعة الصندوق بالحجج التي ذكرها، وكان مؤمناً بها. إشارة الى ان «باريس 2-» حقق للبنان 6 مليارات دولار أميركي هبات ومساعدات ومشاريع أنقذت لبنان، وتلك الأموال التي حققها المؤتمر هي تعادل اليوم 4 أضعاف قيمتها قياساً بما كانت عليه في ذلك الوقت.

بعد «باريس 2-» هناك عدد من القوانين لم تنفذ بسبب الخلافات السياسية وطبيعة الصراع في البلاد.

والتمديد الذي حصل عام 2004 للرئيس إميل لحود هو بداية تدهور الأوضاع السياسية. وما زاد الطين بلّة هو اغتيال الرئيس رفيق الحريري في اكبر جريمة في تاريخ لبنان، حيث اغتيل الرئيس الشهيد ومعه الوزير باسل فليحان ومعهما أيضاً الشهداء: يحيى مصطفى العرب، محمود صالح الخلف ورفيقيه محمود المحمد، وفرحان عيسى، وصبحي محمد الخضر، وعمر أحمد المصري الحارس الشخصي للرئيس الشهيد، ومازن عدنان الذهبي، وجوزيف اميل عون، وريما بزي، وعبدو بوفرح، وزاهي بو رجيلي، ويمامة ضامن، ومحمود درويش، وعبد الحميد غلاييني، ومحمد غلاييني،  ورواد حيدر، وفرحان عيسى، وطلال ناصر، وآلاء عصفور، وهيثم عثمان وزياد طرّاف..

ومنذ ذلك التاريخ انقسم البلد الى قسمين: قسم جماعة 14 آذار وقسم 8 آذار… وما زال هذا الانقسام موجوداً بالرغم من مرور 18 سنة على الجريمة.

[يتبع غداً]

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.