الـ MTV تتفوّق على الـ LBCI وتسبقها بأشواط والضاهر يلعب ورقة العهد

تقارير مشبوهة تحت عنوان «مكافحة الفساد» للتغطية على جبران باسيل

308

كتب عوني الكعكي:

منذ الاعلان عن العقوبات الاميركية على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل قبل ايام، بدأت قناة lbci بث سلسلة تقارير تحت عنوان زائف هو «الفساد في لبنان»، ليتبين سريعا ان الهدف الحقيقي منها التغطية على التهم الموجهة الى باسيل والتي عوقب على اساسها تطبيقا لقانون ماغنيتسكي الاميركي.

المحطة ارادت «تضييع الشنكاش» كما يقال بالعامية، فأطلقت مجموعة من القنابل الدخانية تحت عنوان تقارير بهدف التعمية على وزارات وإدارات محددة في الدولة تولاها «التيار الوطني الحر» في السنوات الاخيرة بمشاركة او إشراف ورعاية باسيل شخصياً، ولكنها أخطأت بتوجيه الاتهامات بحق رجال اعمال ومؤسسات بعينها، ومرافق محددة، باعتبارها متهمة بالفساد، وظهر وكأن هناك تصفية لحسابات قديمة، وخصوصاً بالحديث عن مطار رفيق الحريري الدولي، وبلدية بيروت، والنافعة.. ولو كانت المحطة فعلاً تبحث عن الحقيقة لكان الأحرى بها البدء اولا بوزارة الطاقة وأزمة الكهرباء المزمنة والتي كلفت وحدها خزينة الدولة 50 مليار دولار.

«شو عدا ما بدا»، وما سر هذه الانعطافة من الشيخ بيار الضاهر ليتحول الى ناطق رسمي باسم العهد وصهره المدلل؟

في السياسة، وغير السياسة، نعرف ان هناك خلافا كبيرا بين الضاهر وبين «القوات اللبنانية»، وبالتحديد على ملكية lbci  وقد انتهى النزاع القضائي بينهما الى قرار ابتدائي لمصلحة الضاهر، في حكم اعتبره الدكتور سمير جعجع يومها مسيّساً، وهذا رأيه، ولكن لنذكر بما جاء في حيثيات القرار القضائي من ان الاموال التي قامت عليها هذه المحطة هي من «الخوات» التي فرضتها ميليشيات «القوات» خلال الحرب الاهلية. وهذه إدانة لجعجع والضاهر معاً بوصفهما شريكين في اغتصاب مال اللبنانيين.

ووفق ما جاء في الحكم، مُوّل تأسيس التلفزيون «بالكامل قبل وصوله إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، من مال الجباية، … بحيث لا الميليشيا ولا حزب القوات اللبنانية ولا سمير جعجع ولا الضاهر قد ساهموا بأموالهم الخاصة في تأسيس التلفزيون». وإذ أكد الحكم على جهود الضاهر في تطوير التلفزيون بعد بلوغه مرحلة الاكتفاء الذاتي وحفظ حقه بما يقابلها، فإنه بالمقابل رأى أنه عجز عن إثبات شراء حصص «القوات» في التلفزيون، مما يبقيه مسؤولا تجاه الدولة، على اعتبار أن المال المستخدم في التأسيس هو مال الشعب حصرا.

هذا الملف القضائي لم يقفل بعد. وعلى قاعدة عدو عدوي صديقي تنحرف lbci، اليوم، الى صف الخصم الاول لجعجع، اي جبران باسيل، فتدافع عن ارتكاباته بذريعة ان الفساد مستشر في كل مفاصل الدولة و»شو وقفت عليي». والسؤال الذي يطرح اليوم هو: ألم تستفد المحطة المذكورة التي تأسست بأموال منهوبة من اللبنانيين من ظاهرة وثقافة الفساد والمفسدين لاحقا؟ وسؤال آخر: كيف تبرر أشهراً طويلة من تأييد الثورة وشعاراتها، وهي اليوم تطعن هذه الثورة التي قامت بالدرجة الاولى على «العهد القوي»؟

يخطىء الضاهر في حساباته السياسية إذ يساند عهدا متهالكا وعلى وشك الافول، ويخطىء اكثر عندما يضع رهانه الرئاسي المقبل على حصان خاسر سلفا اسمه جبران باسيل.

لعل السبب الاهم لحملة lbci دفاعا عن باسيل يكمن في مكان آخر، فالمحطة مفلسة ماديا ومعنويا، كسفينة تغرق يهرب بحارتها تباعا، فنجدها تفرغ يوما بعد يوم من اسماء ونجوم إعلام كبار غادروها بعدما انصرف عنها المشاهدون واتجهوا الى محطات اخرى، وخصوصاً MTV.

لقد شهدنا في السنوات الاخيرة مواجهة حامية بين محطتي lbci و MTV لاستقطاب أكبر نسبة مشاهدة تحت ما يعرف «بالرايتنغ»، وانسحبت هذه المواجهة على منافسة الأعمال الدرامية والبرامج الترفيهية والاجتماعية، وخصوصا خلال اشهر رمضان المباركة المتتالية، كذلك شهدنا نزاعات قانونية كثيرة حول حقوق وحصرية بث بعض البرامج الناجحة، وخصوصا النقل المباشر لحفلات انتخاب ملكات الجمال، بموازاة انتقال عدد من الاعلاميين ومقدّمي البرامج البارزين من محطة  lbci  الى MTV.

مع كل سنة جديدة تظهر الاحصاءات انخفاضاً حاداً «بالرايتنغ» عند محطة الضاهر، وبالمقابل ارتفاعاً ملحوظاً عند  MTV، على الرغم من ان الاولى ظلت لسنوات تتلطى خلف احصاءات إحدى الشركات الفرنسية المتخصصة للاحصاء كانت جرداتها السنوية تعطي الافضلية دائما لـ lbci»، وسط اعتراض ورفض وتشكيك من سائر المحطات بنزاهة هذه الشركة. وعندما دخلت شركة اخرى (ألمانية) على خط الإحصاء بدأت النتائج المتضاربة تظهر بين الشركتين، ولغير صالح lbci.

الشيخ بيار الضاهر يعرف واقع محطته وإلى أين ينحدر، فلم يجد سبيلا لتعويم نفسه سوى الانحياز السياسي الى الحكم القائم، وهي لعبة مارسها بإتقان منذ تأسيس هذه المحطة، فكان في كل مرحلة يستغل الظروف السياسية القائمة ويلتصق بالاقوى نفوذا، فبدأ بوضع اليد على المحطة بانتزاعها من «القوات اللبنانية»، ثم أبعد الشركاء اللاحقين الواحد تلو الآخر، مثل الزعيم سليمان فرنجية بعدما كان قد استعان بنفوذهم، وسرعان ما تخلص منهم، عندما تبدلت الظروف السياسية. وكذلك الامر مع المتموّلين العرب الذين يحبون لبنان ويحبون الاستثمار فيه، مثل الشيخ صالح كامل والامير الوليد بن طلال، اللذين سرق الضاهر اموالهما التي كانت الاساس في تحوّل المحطة الى الفضاء الدولي عبر اطلاق lbci، بعدما كانت مجرد محطة محلية.

«مش كل مرة بتسلم الجرة» يا شيخ بيار، فالورقة التي تلعبها اليوم مكشوفة … ومحروقة.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.