الفرصة التي نأمل انها لم تسقط

62

الى أين يذهبون بهذا البلد وبمصيره وطناً وشعباً؟ عندما طلع وليد جنبلاط بفكرة وضع مسألة حادثة الجبل (قبر شمون – البساتين) في عهدة رئيس الجمهورية إنما كان يتصرف بمسؤولية وبحكمة.

وفي رأيي أنه كان على الرئيس العماد ميشال عون، وهو «بي الكل» أن يتصرّف كما يتصرّف الأب الصالح، فيبادر الى تلقف مبادرة رئيس الاشتراكي إنطلاقاً من أنّ الأطراف جميعاً هم أولاده، وبالتالي من المسؤولية إن لم يكن من الواجب جمعهم واحتضانهم والعمل معهم على الحل، وكانت فرصة نادرة، نرجو ألاّ تكون قد سقطت نهائياً.

نقول هذا ونحن لسنا مع وليد بيك وضد الأمر طلال… ولكننا ننطلق من أنّ هناك بلداً، وهناك شعباً في مأزق، ومن صلب المصلحة الوطنية لمّ الشمل وتوحيد الكلمة لمواجهة الاستحقاقات الكثيرة والمهمة التي تعترض البلد.

ثم انّ الذين يدعون الرئيس سعد الحريري ليبادر الى دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد يجب أن يشكروا رئيس الحكومة على ما يتحمّله في هذه المرحلة الدقيقة، وهو يتحمّل الكثير، إضافة الى استحقاق وضع مقررات مؤتمر «سيدر» موضع التنفيذ، كما يجب وضع المراسيم التطبيقية لتنفيذ مواد الموازنة العامة.

إنّ ما هو واضح ولا يقبل أي شك أنّ الرئيس سعد الحريري يتصرّف بمسؤولية كبيرة، ويتحمّل ما لا يحتمل حتى يحافظ على البلد ويجنّبه خطوات قد تكون نتيجتها بالغة الخطورة، والذين استجعلوا مجلس الوزراء هل سألوا أنفسهم: ماذا ستكون الحال إذا فرطت الحكومة؟ هل فكروا بما يترتب على ذلك من تداعيات في وضع يتعذّر بالتأكيد تشكيل حكومة جديدة بسلاسة أو بوقت معقول، فهل يتحمّل اقتصادنا الوطني أن يبقى لبنان من دون حكومة؟

في هذا الوقت يواصل الوزير جبران باسيل مساره الاستفزازي لدرجة أن يصل الأمر الى أن يرد عليه النائب الرصين سمير الجسر المعروف بالدماثة والتهذيب والرقي والبُعد عن الإثارة والمهاترات.

وهذا يعني أنّ وزير الخارجية «لم يترك للصلح مطرحاً» كما يُقال.. وبمعنى آخر أنه «زادها» في الاستفزاز، فعندما يجد سمير الجسر نفسه مستفزاً ومضطراً للرد على جبران فهذا مؤشر أكيد على أنّ رئيس «التيار الوطني الحر» قد تجاوز كل مألوف في مواقفه وخطابه السياسي.

اسمعوا صرخة الشعب.

ارحموا هذا البلد.

ارحموا هؤلاء الناس الذين صبروا وتحملوا ما لا يُحتمل.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.