القاضية غادة عون تابعة للقضاء أم لـ «التيار»؟

108

كتب عوني الكعكي:

ما كاد تقرير التدقيق المحاسبي «K.P.M.G» يصدر ويقول إنه لا توجد مخالفات في عمل مصرف لبنان منذ عام 2015 وحتى 2020، حتى غرّدت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون على حسابها على «التويتر» قائلة: «بونجور، بعض السياسيين يمنعون ملاحقة رياض سلامة خوفاً من افتضاح أمرهم! وبعض القضاة ينفذون أوامرهم… أي دولة «بتحترم حالها» وفيها سلطة وقضاء ممكن تقبل بأن يمنع قاضٍ كبير قاضياً آخر من ملاحقة مشتبه فيه بجرائم خطيرة.. وأنت يا شعبي المنهوب شو بعدك عم تعمل، ناطر يحرموك حتى من رغيف الخبز… ليسقط موجب التحفظ لدى سلطة الملاحقة لأنّ من حق كل مواطن الوقوف على تفاصيل ملاحقة تتعلق بحقوق مسلوبة وتلامس وجعه الاجتماعي والصحّي والمعيشي والتربوي». (نقلاً عن المحامي الاستاذ بيار الحداد).

فعلاً عندما قرأت التعليق على «التويتر» أيقنت أنّ القاضية غادة عون ليس لها أي علاقة بالقضاء.. واتهامها للقضاء يجب أن تحاسب عليه. ولكن طبعاً فخامة الرئيس هو الذي يخالف القانون ويحمي الذين يتجاوزونه.

قد يتساءل البعض عن مواقف القاضية غادة عون التي تأتي دائماً بعد اتهام لرئيس الجمهورية ضد أي شخص أو تناوله قضية معيّنة.

والغريب العجيب أنّ فخامة الرئيس وبعد مرور حوالى 6 سنوات على عهده، لا يزال يتصرف كأنه لم ينتخب رئيساً للجمهورية؟ بل كرئيس حزب سياسي، عنده مخطط معيّـن.

وأسوأ ما في الأمر أنّ فخامته هو الذي وافق على إعادة انتخاب حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة لمدة 6 سنوات جديدة، وهو يعلم أيضاً أنه لا يستطيع لا هو ولا «الحزب العظيم» أن يقيل الحاكم، لأنّ العملية معقدة جداً..

على كل حال… لا أعلم لماذا التركيز على شخص سعادة الحاكم؟ ربما انه ينتقم من الحاكم لأنّ الحاكم استطاع أن يحقق استقراراً مالياً على مدى 27 سنة… وهذه بحد ذاتها معجزة لا يصدّقها أحد… أو لأنّ الحاكم استطاع بحكمته أن يرفع قيمة الودائع في البنوك من 4 مليارات الى 200 مليار دولار ما فضح صهره الفاشل في كل وزارة تسلمها.

نبدأ بوزارة الاتصالات التي كانت تدر على الخزينة اللبنانية ملياري دولار سنوياً من شركتي الموبايل M.t.c. و Alfa. وبفضل التوظيف العشوائي اثر زيادة 500 موظف في كل شركة علماً بأن الغاية هي «الانتخابات» انخفض مدخول الموبايل من ملياري دولار الى مليار واحد، وهذا الأمر  يعتبر أكبر جريمة ترتكب بحق المواطن اللبناني.. إذ من أجل حصول المرشح الفاشل مرتين في الانتخابات النيابية على مقعد نيابي عيّـن 1000 موظف كي ينتخبوه ويؤمن فوزه.

إنتقل الصهر الى وزارة الطاقة، وهناك كانت الطامة الكبرى، إذ بلغت خسائر وزارة الطاقة 65 مليار دولار وذلك خلال عهد صهره ثم سكرتير صهره الوزير سيزار أبي خليل وسكرتيرة السكرتير الوزيرة ندى البستاني ثم البروفسور في الجامعة ريمون غجر.

وفي هذا المجال نقول: إنّ اعتماد الغاز بدل الفيول كان سيوفر سنوياً ملياراً ونصف المليار من الدولارات. وبعملية حسابية بسيطة كان يمكن أن تكون الخسائر 32.5 مليار بدل الـ65 ملياراً.

من ناحية ثانية، رفض الصهر العرض الكويتي والأمر معروف جداً، إذ اشترط أن يكون المال «بيده» هو الذي يدفع، فأعلمه مدير الصندوق الكويتي أنّ هذا غير مسموح حسب بروتوكول الصندوق، فتعطل الأمر.

ثم مسألة رفض عرض شركة الـ»سيمنس».

أما في وزارة الخارجية، فيكفي أن عهده سجل أسوأ العلاقات مع جميع الدول العربية ما لم يحدث مثيلاً له في تاريخ لبنان. بالمقابل حصر علاقته مع إيران إكراماً للحزب الذي عيّـن عون رئيساً للجمهورية.

ولبنان البلد الحيادي  تاريخياً وأحد مؤسّسي جامعة الدول العربية وأحد مؤسّسي الأمم المتحدة أصبح منبوذاً.

أمام هذه الإخفاقات، يريد فخامة الرئيس أن يحمّل كل هذا الفشل الى أي كان… فانتظر بداية الثورة ليشن حملة شعواء على حاكم مصرف لبنان، وكلّف القاضية غادة عون بمتابعتها.

هذه القاضية كما يبدو لا تتبع القضاء اللبناني، بل تتبع في تنفيذ حملتها من الادعاءات يميناً وشمالاً على التيار الوطني عسى أن تصيب ضحية لتحميله مسؤولية فشل العهد، وفشل أكبر للصهر الصغير الذي لم تلد الامهات أفشل منه في التاريخ، إذ لم يتسلم وزارة إلاّ ودمّرها وتركها في حالٍ من الخراب والفشل..

بدأت القاضية عون بشركة مكتف وقامت بحملات بوليسية مستغلة جهاز أمن الدولة الذي يترأسه ضابط محترم جداً لكنه معيّـن من قِبل فخامة الرئيس.. لذلك ينفّذ الأوامر حسب رغبة فخامته، حتى في بعض الأحيان يكون غير مقتنع بما يقوم به، وهذا ما قاله لصديق مشترك لا أستطيع أن أفصح عن اسمه.

على كل حال، ذهبت «من تدّعي انها قاضية» الى شركة مكتف ومعها حداد ونجار وخبير فتح خزنات، فكسّرت بوابة المبنى ودخلت الى المؤسسة وجالت شمالاً ويميناً في الغرف وخلعت وكسّرت جميع الأبواب، وصلت الى الخزنات وحاولت فتحها.. والأنكى انها أخذت جميع آلات الكمبيوتر ونقلتها الى بيتها.

وبعد كل ما فعلته هناك نوجّه سؤالاً الى حضرة القاضية العونية: ماذا تبيّـن من اتهاماتك ومن القضايا التي تم توجيهها لشركة مكتف؟ طبعاً لا شيء.

كذلك فعلت في بنك «سوسيتيه جنرال»، وحاولت أيضاً أن تقيم الدنيا ولا تقعدها على أصحاب البنك ولكنها فشلت أيضاً، وعلى ما يبدو فإنه لم يعد في طريقها إلاّ حاكم مصرف لبنان لـ»تفش» خلقها بعد فشلها في كل حملاتها تنفيذاً لرغبات الرئيس و»التيار».

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.