القضاء العراقي يصدر «مذكرة قبض» بحق ترامب!!!

44

كتب عوني الكعكي

يبدو أن القضاء العراقي، وبشكل مفاجىء جدا، تحوّل الى «قوّة نووية» في العالم، من دون سابق إنذار، او معرفة أي بلد او حتى قرية في هذا الكون الواسع.

المضحك المبكي في الوقت نفسه، ان هذا القضاء، أصدر منذ يومين، مذكرة «قبض» بحق الرئيس الأميركي، المنتهية ولايته، دونالد ترامب، على خلفيّة التحقيقات التي أجراها إثر مقتل قائد فيلق القدس، في الحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني.

وهنا لا بدّ من التساؤل: هل يَحِقُّ لأي قضاء التحقيق في مقتل رجل، اغتصب الحكم في العراق، وانتزعه من أهله؟ وهل يجوز التحقيق بمقتل قائد غير عراقي، أنشأ ميليشيات شيعية، وشجعها على التقاتل مع فئات أخرى، لنصرة مذهب على آخر؟

والسؤال الأكثر أهمية: ماذا كان يفعل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في العراق؟ وما هو الدور الذي كُلِّفَ بتنفيذه؟ وماذا فعل هذا القائد الإيراني، منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003؟ أي منذ قرّر الرئيس الأميركي – يومذاك – جورج بوش الابن احتلال العراق لأسباب ثلاثة:

أولاً: القضاء على أسلحة الدمار الشامل المزعومة.

ثانياً: القضاء على الإرهاب.

ثالثاً: زعم الرئيس الأميركي، أن الحرب ستكون سريعة جداً، تنتهي في غضون أيام…

المصيبة ان الأميركيين، لم يجدوا أسلحة دمار شامل التي أرعبوا الناس بها… ولم يكن هناك أي عنصر إرهابي داخل العراق، يبرّر احتلالهم…

الشيء الوحيد الذي حصل، هو ان الأميركيين غرقوا في »مستنقع« العراق… وهم حتى الآن، يحاولون عبثاً الخروج منه.

ونعود الى قاسم سليماني، والى الأسئلة الكثيرة التي تُطْرحُ حول شخصيّته الغامضة ودوره المبهم والمجهول؟

الشيء المؤكد ان سليماني أشرف على إنشاء ميليشيات شيعية، زوّدها بالعتاد، وأشرف على تدريبها، وموّلها من عائدات النفط العراقي، الذي كان يُبَاعُ بأزهد الأثمان وأرخصها.. كما شجع عمليات السرقة والنصب والنهب والتعديات.

قاسم سليماني، كان يحتاج هو نفسه، لأكثر من محاكمة، بتهم التخريب والتنكيل وإنشاء الميليشيات المذهبيّة، والتقاتل الطائفي… هذا التقاتل الذي لم يكن موجودا في العراق قبل مجيء الإيرانيين…

فهلاّ سألتم… كيف كان العراق قبل الاحتلال الأميركي، والتدخل الإيراني؟ وكيف صار بعد الاحتلال الأول، والمشروع الفارسي الرامي الى تفتيت العراق وتجزئته، وتقسيم شعبه والقضاء على أهل السنّة فيه.

من هنا أقول: إن البداية خطأ ولم تكن موفّقة أبداً.

وإذا أردنا وضوحا أكثر نقول: إن قرار القبض على دونالد ترامب صدر عن قضاة ينتمون الى محكمة «آخر زمن» وإذا قيل لنا، أن المحكمة، صاحبة القرار، تدافع عن حق إنسان عراقي، هو نائب رئيس الحشد الشعبي أبو المهدي المهندس ورفاقه، الذين قتلوا مع سليماني، ولم يتم نشر لائحة بالرفاق الذين قضوا الى جانب سليماني والمهندس، ولانزال نجهل سبب إخفاء أسمائهم، فالرأي مرفوض تماما، لأن القضية آنذاك، ستثير سؤالاً أعمق بكثير، هو ما شرعية الحشد الشعبي؟ وهل هو مؤسسة وطنية؟ أم انه تنظيم طائفي لاشرعي؟ ثم من يقدّم له الأسلحة والمال؟

بالتأكيد ليس الحشد الشعبي وحده هو الذي يفتقد الى الشرعية، بل أعني كل الميليشيات التي أقيمت ضمن تنظيمات مسلحة تنفيذا لـ«أجندة معيّنة».

العدالة هي أن يوضع كل مسؤول عن هذه الميليشيات في السجن، بسبب التعامل مع عدو خارجي…

وبشكل أوضح، التعامل مع دولة تنفّذ المشروع الفارسي بإحكام وتدبير متقن… هذه الدولة ومنذ العام 2003، مسؤولة عن الإرهاب والقتل وعن داعش وتصرفاتها، كما هي مسؤولة عن تجويع وإفقار الشعب العراقي.

وللتأكيد أُذَكّر بما قاله «حكام الفرس»، من أنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية هي: بغداد ودمشق، وبيروت وصنعاء.

هم يفتخرون بأقوالهم تلك، ولا يتهربون من حقيقة ما يقومون به من أفعال وتدخلات لم تعد خافية على أحد.

ثم لو سلمنا جدلاً بشرعية تلك المحكمة، وهذا غير صحيح، بل إنه نوع من الافتراض المغلوط، فإننا نسأل أيضاً وأيضاً:

أين التحقيقات التي أجرتها المحكمة، ومع من؟

هل ذهب المحققون الى أميركا، ليستمعوا الى تلك الفتاة الأميركية الجميلة، التي لا تتعدى العشرين من عمرها، وليسألوها كيف ضغطت على «زر» الكومبيوتر بيدها اليسرى، لِتُنَفِّذَ الغارة ويذهب بعدها سليماني والمهندس ورفاقهم؟

أكتفي بهذه الأسئلة التي كان لا بد منها، لإيضاح ما يحصل وأقول: كفى استهزاء بالقضاء العراقي فالعراق يزخر برجال العلم والمعرفة والقانون، لكن القيمين على الأمور هناك يريدون القول بأن العراقيين ليست لديهم الكفاءة المطلوبة.

أؤكد للجميع، بأن شعب العراق سيستعيد حكم وطنه، والموعد ليس بعيداً… فهو عصي على التطويع والاستغلال والاستعباد، توّاق الى التحرّر، مشهور بالإباء وعزة النفس… وإن غدا لناظره قريب.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.