القطاع المصرفي اللبناني المتهم بالتآمر ضحية السياسات الاعتباطية والمصلحية

34

بعيدا من لغة الارقام التي تقدر خسائر خزينة الدولة جراء الازمة الاقتصادية الخطيرة التي تمر بها البلاد بملايين الدولارات يومياً، والمنذرة بالاسوأ اذا استمر الوضع على ما هو عليه من دون معالجة، لا سيما تشكيل حكومة انقاذ، وبمعزل عن الفوضى العارمة المتحكمة بالقطاعات الاقتصادية التي يتصدر القطاع الخاص لائحة المتضررين منها، يقف القطاع المصرفي في مواجهة مباشرة مع السلطة والشعب في آن. وعلى رغم الاجراءات التي اتخذت بعيد الاضراب الذي نفذه اتحاد موظفي المصارف بما يكفل حمايتهم، لم تتوقف النقمة الشعبية العارمة ازاء تحديد سقوف لسحب اموالهم ولسان حال المودعين «لا يحق للمصارف حجز اموالنا، انهم يسرقوننا».

في المقابل، تطمئن المصارف اللبنانيين الى ان ودائعهم في أمان ولن تمسّ، وهو ما كرره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وان لا مبرر للتهافت على سحبها، والاجراءات المتخذة احترازية لعدم فقدان السيولة، علما ان ودائع المصارف تبلع 178 مليار دولار، والاسهام في تفاقم الازمة بعدما تم سحب مليارين ونصف مليار دولار الى المنازل، كما ان بعض المتموّلين الكبار وأصحاب رؤوس الأموال عمدوا إلى سحبِ أموالهم الى الخارج وخسروا الفوائد العالية التي كانوا يستفيدون منها، لاسباب قد لا تنحصر بفقدان عامل الثقة بالمصارف، على اهميته، بل بأسباب كثيرة اخرى، مع ارتفاع صرخة الشعب لمحاسبة المسؤولين عن الفساد.

باختصار، تؤكد مصادر مصرفية لـ»المركزية» ان القطاع المصرفي يدفع اليوم فاتورة الاخفاق السياسي المزمن وتلهي المسؤولين عن ادارة شؤون البلاد، على رغم التحذيرات المتكررة منذ اكثر من عامين بوجوب التنبه الى تداعيات اللااستقرار السياسي المسيطر على البلاد والسياسات الاعتباطية غير مدروسة النتائج ، وليس اقرار سلسلة الرتب والرواتب، على احقيتها، من دون الاخذ بالنصائح التي اسداها الحاكم سلامة للمسؤولين آنذاك بعدم اقرارها دفعة واحدة نسبة لمخاطرها على خزينة الدولة وتقسيطها على ثلاث سنوات، سوى الوجه الفاقع لهذه السياسات التي لم تضع في حساباتها سوى المصالح الانتخابية، فكان ان دفعت البلاد الثمن انهيارا ماليا واقتصاديا، يتهدد الدولة بسقوط آخر مرتكزاتها، فيما لو لم تسارع الى وضع حد للانانيات والشخصانيات، التي ما زالت حتى اللحظة عقبة اساسية في وجه تأليف الحكومة المفترض في أسرع ما يمكن، تداركا للانفجار الشامل، بحيث ان آخر دعامات الدولة، الاستقرار الامني لن يسلم في حال انهار النقد بعد السياسة.

وتتابع المصادر ان اكثر ما يثير الاستغراب في ما يجري هو استمرار الحملات على مصرف لبنان والمصارف بهدف هز الثقة بها واضعافها، وآخرها الحملة التي استهدفت بنك عودة من خلال جملة افتراءات واكاذيب تتحدث عن اقفاله لعجزه عن الاستمرار في تحمل تداعيات الازمة المالية، وتوجيه بوصلة التحركات المطلبية في اتجاه المصرف المركزي في الحمرا في وقت تعتمد الدولة في خفض العجز في الموازنة على القطاع المصرفي في تمويل الدين العام، وقد سدد مصرف لبنان منذ يومين كامل قيمة سندات «اليوروبوندز» بقيمة إجمالية مع فوائد تبلغ 1.58 مليار دولار ما اشاع مناخا ايجابيا لجهة قدرة لبنان على الوفاء بالتزاماته وانعكس ارتياحا في السوق المالية.

وتختم المصادر بالاشارة الى ان الثقة بالقطاع المصرفي وان اهتزت بفعل الحملات الممنهجة المعروفة الاهداف والخلفيات، فإنها ستستعاد وتتزخم فور تشكيل الحكومة وعودة دورة الحياة الى طبيعتها، والاموال التي سُحبت لا بد الا ان تودع مجددا في المصارف للاستفادة من فوائدها، داعية الى محاسبة كل من ساهم في تشويه صورة القطاع لانه متآمر على لبنان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.