الكاظمي يتحدّى ضغوط الموالين لإيران ويتقارب مع واشنطن وحلفائها

12

يمدّ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اليدّ إلى واشنطن عبر «حوار إستراتيجي»، وإلى أطراف خليجية عبر جولة قام بها مؤخراً بين أبو ظبي والرياض، رغم كل الضغوط التي يتعرض لها على الساحة السياسية الداخلية.

ويشكّل «الحوار الإستراتيجي» الذي انطلق امس مع الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن اختبار توازن جديد للكاظمي المستقل والذي لا يملك قاعدة شعبية أو حزبية.

وقبل هذه المحطّة، استقبل الكاظمي وزيري الخارجية المصري والأردني وزار الإمارات والسعودية، الحلفاء الأساسيين التقليديين لواشنطن في الشرق الأوسط.

ويقول المحلل السياسي إحسان الشمري  إن كلّ ذلك «رسالة إلى إيران بأن العراق لديه الحق باتخاذ مسار آخر في علاقاته الخارجية بما يعتمد على محيطه العربي، إذ لا يمكن للعراق أن يكون أحادي العلاقة كما تريد إيران وحلفاؤها».

وعلى الكاظمي الذي يفترض أن دوره تحضير البلاد لانتخابات مبكرة لايزال موعد إجرائها غامضاً حتى الآن، التعامل مع معسكر شيعي نافذ موالٍ لإيران، وكذلك مع الأقليات السنية والكردية التي ترى الوجود الأميركي بمثابة حماية لها، ومع الجيران الخصوم لإيران في الخليج.

ويرى مسؤولون غربيون وعراقيون أن الكاظمي يريد من الحوار مع واشنطن جدولاً زمنياً للانسحاب. بهذا، يضمن دعماً عسكرياً غربياً ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لكن مع إعطاء ضمانات في الوقت نفسه إلى الموالين لإيران بأنه يعمل لتنفيذ قرار البرلمان بسحب القوات الأميركية، لكن ذلك قد يستغرق سنوات.

وحتى قبل بدء المحادثات، أعرب المتحدث باسم كتائب حزب الله العراقي جعفر الحسيني عن رفضه لهذا الحوار، وقال «لا قيمة للمفاوضات كون الشعب العراقي حسم قراره بإنهاء الاحتلال الأميركي»، مضيفاً «المقاومة العراقية مستمرة بالضغط على أميركا».

بيد أن الكاظمي يستفيد في الوقت نفسه من دعم طرف شيعي وازن لزيارة الرياض وأبو ظبي، هو زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي دعا قبل 18 عاما إلى حمل السلاح ردعاً للغزو الأميركي.

ورأى الصدر في تغريدة أن «انفتاح العراق على الدول العربية خطوة نحو الطريق الصحيح»، علماً أنه هو نفسه زار الرياض وأبو ظبي في صيف العام 2017.

ويرى عسكريون أميركيون وعراقيون، أنه مع تراجع خطر تنظيم الدولة في العراق إلى مجرد خلايا سرية في الجبال والصحاري، بات مصدر التهديد الفصائل الموالية لإيران، مشيرين إلى الهجمات المتكررة بصواريخ أو عبوات ناسفة تستهدف مواكب دعم لوجستي للتحالف الدولي، وإلى تبني هذه الفصائل أحياناً هجمات خارج الأراضي العراقية.

وحاول الكاظمي الأسبوع الماضي خلال زيارته للرياض طمأنة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تجمعه معه علاقة شخصية جيدة، قائلاً «لن نسمح بأيّ اعتداء على المملكة».

ومع تعهد سعودي بمضاعفة الاستثمارات في العراق 5 مرات، إلى أكثر من مليارين ونصف مليار دولار، يرسل الكاظمي رسالة سياسية داخلية مفادها أنه «لا يريد أن يكون طرفاً مع جانب واحد فقط، بل يريد العمل بشكل دؤوب لجلب استثمارات إلى العراق من الدول المجاورة» وغيرها، وفق ما يقول مسؤول عراقي، طالباً عدم الكشف عن هويته.

ومن شأن أي دفع اقتصادي للعراق أن يصب في مصلحة إيران في الوقت نفسه، لا سيما أن طهران تحتاج إلى بغداد لشراء وارداتها وتبادل الرسائل مع الدول العربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.