الكويت بين إجترار الأزمات… ونوافذ الأمل

39

بقلم خيرالله خيرالله

حصل في الكويت ما كان متوقعا من حل لمجلس الامة بعد فترة وجيزة من تعيين اول حكومة في عهد الأمير الجديد، حكومة برئاسة الشيخ محمد صباح السالم . لماذا كان الحل متوقعا؟ لأن الأمير الشيخ مشعل الأحمد، ومن قبل مسند الامارة عندما كان وليا للعهد، جاهر بعدم رضاه عن أسلوب ادارة الدولة بالاتفاق بين الحكومة السابقة برئاسة احمد النوّاف ومجلس الامة نتيجة تحفظات كثيرة اهمها ان الأمور بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تدار بأسلوب الصفقات .

كان ذلك يعني ان الحكومة تمرر للنواب عشرات التعيينات القيادية في الادارات مقابل تجميد الاستجوابات للوزراء او تحييد الغالبية البرلمانية في ما يخصّ دعم الاستجوابات كما حصل في الاستجواب الذي قدمه النائب مهلهل المضف لرئيس الحكومة السابق احمد النواف والذي لم يتضامن معه غير نائب واحد. حصل ذلك بعدما ادار الشيخ احمد الفهد وزير الدفاع السابق عملية تحييد النواب الذين يمون عليهم وهم كثر في البرلمان .

بعد ما يسمى «التعيينات الباراشوتية» أي الهابطة من أعلى، ابدى الشيخ مشعل الاحمد في خطاباته تحفظات عن مسار العلاقة بين السلطتين في ما يتعلق باقرار قوانين شعبوية على حساب الموازنة العامة بغية الحصول على اصوات انتخابية اكثر، ناهيك عن جملة أمور تتعلق بالوحدة الوطنية وتصاعد الخطاب القبلي والطائفي. وصلت ذروة التحفظات عندما اعلن أمير الكويت في خطابه امام البرلمان بعد تسلمه مسند الامارة ان السلطتين التشريعية والتنفيذية اتفقتا على الإضرار بمصالح الكويت العليا.

بعد تشكل حكومة جديدة برئاسة الدكتور الشيخ محمد صباح السالم بدأ ان الكويت ستشهد صراعا بين الحكومة القديمة ورموزها ومن يواليها من النواب من جهة وبين الحكومة الجديدة التي لم تعط فرصة لاختبار عملها رغم تحضيرها برنامج عمل متقدما في فترة زمنية قياسية . ترجم هذا الصراع في وسائل التواصل الاجتماعي الموالية للحكومة السابقة ورموزها حيث كان الهجوم على حكومة محمد الصباح امر يومي . تبع ذلك قيام بعض النواب من ذوي الإنتماءات المعروفة بملامسة الخطوط الحمر. بعض هؤلاء تحدث علنا عن «قساوة» امير الكويت واعلن انه لن يصوت مع مخصصات رئيس الدولة وآخر حدد شروطا لمن سيتولى ولاية العهد رغم ان ذلك من صلاحيات الأمير ، وثالث ورابع وخامس هددوا باستجواب نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ فهد اليوسف بكلام فيه استهزاء شخصي عن شكل عينيه مثلا او عن «المشيخة» التي يجب ان تكون حدودها الديوانية. عندما شطب رئيس مجلس الامة من مضبطة مجلس الامة كلام النائب القريب من الاخوان المسلمين عبد الكريم الكندري عن مخصصات الأمير والرد على خطابه، عاد الكندري وطلب تصويت النواب على وجوب اعادة ادراج كلامه في المضبطة. هكذا حصل وكان ذلك السبب المباشر الذي اعطاه نواب في البرلمان الكويتي للسلطة السياسية كي تحل البرلمان كون كلام الكندري يتعارض مع المادة ٥٤ من الدستور الكويتي التي  تنص على الآتي: اﻷﻣﻴﺮ رﺋﻴﺲ اﻟﺪوﻟﺔ ، وذاﺗﻪ ﻣﺼﻮﻧﺔ ﻻ ﺗﻤﺲ. الدستور الكويتي ينص على وجوب حصول انتخابات في مهلة اقصاها شهران من حل المجلس. لكن هناك اصواتا تصاعدت تطالب الحكومة باجراءات تعديلية لنظام الدوائر والتصويت. كذلك، تطالب هذه الأصوات بانجاز هيكل المفوضية العليا للانتخابات لان النظام الحالي يسمح بغالبية قبلية طائفية، وبالتالي فإن عودة البرلمان بما يشبه سابقه لن يحدث فارقا كبيرا وقد يعرقل عمل السلطة التنفيذية. عندئذ، تعود الصدامات بين السلطتين وهو امر لا يريد العهد الجديد ان يراه يتكرر خصوصا ان الخطوط العريضة لمسارات التنمية واستعادة الدور الخارجي تم رسمها وتنتظر استقرارا سياسيا للنتفيذ.

تعيش الكويت في مرحلة انتقالية كبيرة ، ونجاح العبور إلى التغيير والإصلاح يعتمد بشكل كبير على انتاج طبقة سياسية جديدة او اقله وجود نهج جديد في العلاقة بين السلطتين كي تفتح نوافذ الامل للكويتيين الذين اقتربوا من اليأس مع أزمات تجتر الواحدة الأخرى فيما محيطهم الخليجي يتقدم بسرعة ملحوظة في كل المجالات، خصوصا في مجال الإنفتاح الداخلي على صعيد المجتمع بعيدا عن العقد والتزمت.

خيرالله خيرالله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.