اللبنانيون يدفعون ثمن الحرب الأميركية – الإيرانية

104

أصبح واضحاً أنّ ما يجري في لبنان أكبر من تظاهرات ولو انها المرة الأولى في تاريخ لبنان تكون بهذه العظمة: علم لبنان يحجب سائر الأعلام، لا مسلم ولا مسيحي، الشعار هو لبنان، المطالبة بفرص العمل والوظائف، ومكافحة الفساد، الكهرباء، النفايات، المياه… باختصار وبكلمتين لا غير: العيش الكريم.

من أسف أنه منذ اغتيال الشهيد الكبير المغفور له الرئيس رفيق الحريري نعيش تحت سيطرة وقرارات «حزب الله»، بكل صراحة وبكل شفافية، فعندما قال «حزب الله»: إنتخبوا ميشال عون أو لا رئيس، أقفل المجلس النيابي وأجلت الانتخابات الرئاسية سنتين ونصفاً من أجل إنتخاب عون، الى أن تم ذلك، ولا تتألف حكومة إلاّ بشروط «حزب الله» إن بالنسبة للحقائب أو العدد أو الأسماء، والقضية الكبرى كانت في الحكومة المستقيلة فقد أجبر «حزب الله» الرئيس سعد الحريري أن يوزّر المعارضين لجماعة 14 آذار، أي الذين يعارضون قيام الدولة، معارضة الذين يريدون لبنان واحداً موحداً: المعارضة الدرزية، وأعطوا جبران باسيل إحدى عشرة وزارة وهذا لم يعرفه تاريخ الحكومات في لبنان.

وفي عودة الى تاريخ تشكيل الحكومات بعد استشهاد الرئيس الحريري نجد الصيغة ذاتها: البند الأول المقاومة، البند الثاني ممنوع على الوزارات أن تعمل، على سبيل المثال لم تتقدّم الكهرباء خطوة واحدة بالرغم من المحاولات الحثيثة التي بذلها رؤساء الحكومة جميعاً فقد اصطدموا بإصرار فريق 8 اذار على الفيول كي نتكبّد خسائر بملياري دولار سنوياً، والقاصي والداني يعرفان أنّ نصف الدين يعود الى تصرفات «حزب الله».

عندما بدأت الحرب السورية في العام 2011 كنا نقول إنّ لبنان لا يتحمّل أن يكون ضد أميركا، لا نريد أن نكون مع الاميركي ولكننا لا يمكن أن نكون ضدّه.

وبالرغم من المحاولات كلها مع «حزب الله» لكي يدركوا أنه بعد العام 2000 الترخيص المعطى له من الشعب اللبناني لمحاربة إسرائيل قد انتهى بتحرير الارض اللبنانية باستثناء تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، وبالرغم من ذلك عضّ رؤساء الحكومة على الجرح (السنيورة – سلام – الحريري) عسى أن يستفيق «حزب الله» يوماً ويعود لبنانياً…

أميركا أعلنت مراراً وتكراراً انها ستفرض عقوبات مالية قاسية على إيران وعلى كل من يكون في الخط الايراني، وأول من أمس أعلن وزير خارجيتها بومبيو أن لبنان سيعاقب بسبب موقف «حزب الله» مع إيران.

لا نطلب من «حزب الله» أن يحارب إيران ولكن نطلب منه ولو في هذه الأيام الصعبة أمام وضع إقتصادي صعب في العالم العربي كله وأضحت ديون لبنان فوق الـ80 ملياراً… نطلب منه أن يرحم اللبنانيين بلقمة عيشهم لنلتقط الأنفاس…

انذارات عديدة وصلت الى الحكومة اللبنانية، كما حصل مع البنك الكندي، وبنك الجمّال أخيراً، وصار عمل البنوك وجمعية المصارف في معظم الوقت الذهاب الى أميركا فقط للدفاع عن الليرة اللبنانية ولكي يقولوا: لا نتعامل مع «حزب الله».

وهنا أريد أن أستعيد قول السيّد حسن نصرالله: إننا لا نتعامل مع المصارف اللبنانية فأموالنا كلها تأتي من إيران، وهذا كلام معروف وحقيقي ولكنه غير مقبول، فكيف لقيادي وطني أن يقبل أموالاً من دولة عدوّة للعالم العربي؟

أخيراً، وزّع شريط تسجيلي لمقاتل في «حزب الله» يطلب فيه من السيّد نصرالله أن يرحم الشعب اللبناني ويرحم المقاومة ذاتها لأنّ الحرب مع إسرائيل قد انتهت.

وبالمناسبة، هل أطلقت المقاومة طلقة واحدة على إسرائيل منذ العام 2006 وحتى اليوم؟!.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.