اللعبة المكشوفة

40

اخطر تصريح سمعته امس لوزير الدفاع الاميركي السابق جيمس ماتيس الذي يتهم فيه إيران بأنها دولة ارهابية وهي التي قتلت الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وهذا الكلام ينطبق عليه القول المصري المأثور: «اسمع كلامك يعجبني أشوف أعمالك استعجب».

لو عدنا بالتاريخ الى ١١ أيلول ٢٠٠١ يومها اتهمت اميركا سوريا وافغانستان والعراق بأنها وراء العملية الكبيرة (تدمير البرجين والهجوم على البنتاغون في الولايات المتحدة).

وكان أن غزا الأميركي العراق في العام ٢٠٠٣، وبدأت عملية ممنهجة للقضاء على مقومات الصمود في هذا البلد العربي العريق وإنهاء قدراته بدءاً بحل جيشه الذي كان مهاباً، ثم تحويله الى ساحة للعمليات الارهابية والتفجيرات الهائلة التي حصدت مئات الألوف… وأخيراً سلموا العراق الى إيران تتحكم به وفق ما تشاء.

وجاء دور سوريا ابتداءً من العام ٢٠١١ والكل يعرف المأساة التي أصابت هذا البلد العربي الذي كان منيعاً ورقماً صعباً في المعادلة الإقليمية.

إلا أن تشبّث رأس النظام بالكرسي وارتكابه المجازر في حق شعبه حقق أهداف المؤامرة وأسهم في  اسقاط سوريا وتدميرها وقتل نحو مليون من أهلها وتهجير ١١ مليوناً في الداخل والخارج. وكانت أن سلموا سوريا الى روسيا تقرر فيها وفق ما تريد.

بعد مسرحية السلاح الكيميائي الذي أحالت واشنطن الى موسكو مسؤولية اخراجه من سوريا… فلم يخرج الكيميائي… ودخلت موسكو تسرح وتمرح وتقرر في سوريا.

وأما أفغانستان فبدأت بدفع الثمن قبل عقود منذ أن أعلنت واشنطن الحرب على هذا البلد الإسلامي تارة بدعوى انقاذه من النظام الشيوعي وطوراً بدعوى انقاذه من الإرهاب… وكانت معارك ضد طالبان وطردها الى مناطق الحدود مع باكستان… واليوم يسعون الى عقد محادثات معها يفترض ان تنتهي بعودة هذا التنظيم الى الحكم.

1 Banner El Shark 728×90

واليوم يتحدث وزير الدفاع الأميركي السابق، جيمس ماتيس، في مقابلة لبرنامج GPS على شبكة CNN، عن التهديد الذي تشكّله إيران على المنطقة، مشيراً إلى أن طهران استخدمت الارهاب لقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، بجانب استخدامه في البحرين واليمن والمنطقة ككل وموضحاً بأنه لا يمكن تخيّل حصول بلد كهذا على سلاح نووي.

أجل! وماذا بعد؟

كفانا مواقف أميركية كاذبة، وكفانا استهداف الأمة العربية.

وإيران ردّت على هذا الاتهام بتفعيل تخصيب اليورانيوم وتسير خطوات اضافية نحو انتاج سلاحها النووي.

فمن يصدِّق أن هذا يجري بعيداً عن اللعب تحت الطاولة مع الأميركي… على مثال ما حدث من تهديدات استمرت طويلاً وكانت خاتمتها اتفاقاً نووياً  بعد  مفاوضات  استمرت خمس سنوات بين طهران ومجموعة الـ٥ زائدة واحداً!

الأميركي نجح في إقامة أزمة الخليج الاخيرة بين قطر وكل من السعودية والبحرين والامارات والكويت…

والاميركي، محترف الكذب، لن يتوقف عن هذا المسار ما دام في الخزانات العربية العامة ريال واحد.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.