الليرة فقدت 80% من قيمتها ولا انفراج قريباً

قطع طرق اقفال متاجر وفقدان الكهرباء والمازوت

28

لم ينتظر الشعب من لقاء بعبدا الوطني اكثر مما كان. ولم يكترث حتى لا لمن حضر ولا لمن غاب، ولا لبيان ختامي ادرك سلفاً انه لن يحل واحدة من سبحة الازمات التي تكر يوميا وتشد الخناق على عنقه الى حد الاختناق. صارت السياسة همه الاخير، وسعر صرف الليرة مقابل الدولار في صدارة اهتماماته. يجد الشعب نفسه في المركب الغارق نفسه مع حكامه الشاكين الباكين ولا حبل انقاذ يُمدّ اليه. وحده الشارع يبقى واحة التعبير عن الالم والجوع على امل «الصوت يودّي» اذا بقي من امل. فيما السلطة السياسية انبرت الى المواجهة والقمع ورصد التحركات الشعبية لاتخاذ المقتضى عوض ان تنبري الى الاصلاح، باب الانقاذ الوحيد.

حزب الله عراب الحكومة يرى في الازمة تنفيذا لمخطط اميركي ويقول عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب انور جمعة اننا « نعمل ليل نهار من اجل وقف حكم معيّن يتحكّم بعملتنا الوطنية وتوجهاتنا السياسية، ونقوم بجهود من اجل تحسين الاوضاع الاقتصادية والمالية، لكن للاسف هناك قوى في لبنان تُنفّذ مخططات وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو من اجل الضغط على لبنان عبر «لقمة العيش» للتخلّي عن مقاومته وان يصبح عُرضة للإسرائيلي».

لكن الثوار الذين لا يرون في خلفيات الازمة الا السرقة والفساد ورقص المسؤولين على قبر الشعب، لا يكترثون لمخططات بل يمضون في احتجاجاتهم امام مؤسسات ومرافق عامة مطالبة بمحاسبة الفاسدين وناهبي المال العام. فهم منذ ليل اول امس استكملوا مسلسل قطع الطرق واقتحام المراكز والادارات  العامة، ولم يستثنوا مكاتب الوزراء لايصال الصوت. وامس، دخل عدد من المحتجين بالقوة مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية في بدارو، وتوجهوا الى مكتب الوزير رمزي المشرفيه الذي لم يكن موجوداً في الوزارة، وطالبوا بمقابلته للاستماع الى مطالبهم، معتبرين «ان الوزارة مقر عام وهي مباحة للجميع، وانها الوزارة الأهم في هذا الوضع المعيشي السيىء، والوزير لا يقوم بواجباته تجاه المواطنين». كذلك، عمد نحو 50 شابا الى قطع اوتوستراد الجية في الاتجاهين ما تسبب بزحمة سير خانقة، وحصلت مواجهات مع الجيش الذي حاول فتح الطريق تكرارا . وامام سراي جونية تجمّع عدد من المحتجين في انتظار تخلية الناشط داني فرح الذي تم توقيفه يوم الأربعاء الفائت. وبقاعاً، اعتصم محتجون أمام قصر العدل في بعلبك، للمطالبة بـ «محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة»، رافعين الأعلام اللبنانية، واللافتات المطالبة بإطلاق محمد العشي، مطلقين هتافات دعت إلى «حماية الحريات التي كفلها الدستور»، وسط انتشار أمني كثيف في محيط قصر العدل.

وليس بعيداً، وفي مؤشر بالغ الخطورة، عمد أصحاب بعض الشركات والمحال التجارية والملاحم في قرى وبلدات قضاء مرجعيون إلى الاقفال التام أو الموقت وبعضهم حتى إشعارٍ آخر، بسبب الغلاء الفاحش والارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار. كما لوّح عدد من المدارس الخاصة في المنطقة بالإقفال، بسبب تعثر أكثرية الاهالي عن دفع المستحقات المتراكمة عليهم. وأفيد ايضاً أن الملاحم في منطقة كسروان ستقفل الاسبوع المقبل بعدما وصل سعر كيلو اللحم الى ارقام غير مقبولة.

وليس بعيدا، انقطعت امس الاتصالات الخلوية التابعة لشركة «تاتش» في الهرمل وقرى القضاء. وبعد التواصل، أفاد معنيون أن مادة المازوت غير متوفرة لتشغيل محطات الإرسال في الهرمل والبقاع الشمالي، لعدم توفر الاعتمادات اللازمة. ووجّه أصحاب محطات الهرمل للمحروقات كتاب مناشدة الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، عرضوا فيه للواقع في ظل عدم توفر مادة المازوت، طالبين التدخل واعطاء هذا الموضوع الحيّز الاكبر من الاهتمام».

وزير الاتصالات طلال الحواط طمأن عبر «المركزية» إلى أن «تم تأمين المازوت لزوم محطات إرسال شبكات الهاتف الخلوي، وبالتالي انتهت أزمة الاتصالات التي كان يواججها في بعض المناطق».

من جهته، أعلن وزير الطاقة والمياه ريمون غجر أن «الوزارة تؤمّن مع القطاع الخاص مادة المازوت بشكل مستمر، لكن هلع المواطنين غير المسبوق على تخزينها يفوق المتوقع، الأمر الذي يؤثّر على إمكانية الشركات لتلبية الطلب المرتفع».

يأتي ذلك في وقت أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيان، «انطلاق العمل  في المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة للتداول بالعملات بين الدولار الأميركي والليرة اللبنانية لدى الصرافين عبر التطبيق الإلكتروني المسمّى «Sayrafa».

في المقابل، افادت وكالة «رويترز» ان الليرة اللبنانية هوت إلى مستوى منخفض جديد مقابل الدولار امس في السوق الموازية حيث فقدت حاليا نحو 80 في المئة من قيمتها منذ تشرين الأول. من جهتها، اعلنت رئيسة صندوق النقد الدولي ان لا يوجد سبب بعد لتوقع حدوث انفراج في الأزمة الاقتصادية في لبنان.

في الاثناء، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «الوضع الحالي قد زاد من نسبة العوز وأرهق كاهل اللبنانيين»، مضيفاً «لكن همّنا الأول يكمن الآن في تحقيق الاكتفاء الغذائي للشعب اللبناني الى جانب الامن، لاسيما وان التظاهرات التي حصلت في البداية كانت عملاً ديموقراطياً يُظهر حاجات الشعب امام الحكم.

في المقلب الصحي، اعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 35 اصابة  جديدة بكورونا رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 1697.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.