المخرجة كارولين ميلان: مسلسلي «كلها مالحة» سبق في الرايتينغ برنامج «سوبر ستار»

46

المخرجة والمنتجة المنفذة كارولين ميلان تتمتع بثقة كبيرة في النفس منذ خطواتها الأولى في عالم الفن والأضواء، وهذا أحد أسباب نجاحها إلى جانب إصرارها على تحقيق أحلامها مهما كان الثمن. في هذه المقابلة معها عدنا إلى بداياتها، وتكلمنا عن المجالات والمراحل المهنية التي مرت بها في حياتها، وصولاً إلى اليوم وإلى أعمالها الجديدة، والأعمال التي تحضر لها مستقبلاً.. في مايلي أبرز ما جاء في  حوارنا معها…

* أخبرينا عن رحلتك في المجال منذ البداية، وهل كان حلمك الإخراج، وبالتالي هل وجدت الدعم من الأهل؟!

– في بداياتي وبعمر 12 سنة، توجهت نحو تصميم الأزياء، وكنت ما أزال في المدرسة في حينه، وأطلقت ماركة مسجلة بإسمي «كارين ميلاني»، وقدّمت العديد من عروض الأزياء الناجحة، وفي عمر 16 سنة أنهيت تعليمي المدرسي، وأصرّ والدي أن لا أتابع في مجال عرض الأزياء، لأنه اعتبره هواية لا مهنة، فقررت أن أدرس الإخراج، ذلك أنني كنت أقوم بإخراج عروض الأزياء التي كنت أقدمها وكانت إطلالات العارضات غير عادية، وحتى اليوم نتالي فضل الله ولوتشيانا فرح وبشارة حداد يتكملون حول كم كان عنصر الإخراج واضحاً لدي، بالإضافة إلى الملابس التي كانت مميزة جداً، وتعاملت مع «بونجا» وغيرها من الأسماء الكبيرة، ورغم ذلك رفض والدي أن أدرس الإخراج، فانتسبت إلى الجامعة ليكتشف في السنة الدراسية الثالثة لي، بأنني لا أدرس الهندسة الداخلية كما كان يريد بل الإخراج، وذلك عندما قصد جامعة «الألبا» لدفع القسط، وقرر أن لا يتابع دفع الأقساط، وعمدت أنا إلى دفعها مما حصدته من عملي في الأزياء. خلال دراستي وفي الوقت نفسه كنت «أعمل ستاج» مع أصدقائي وأشتغل ديبلومات، فشاءت الظروف أن أستلم برنامجاً تلفزيونياً مكان صديقتي جوزيت بجك، لأنها كانت «عم تعمل ديبلوم»، وذلك بعدما بدأت العمل فيه كمساعدة مخرج، وتلك كانت أول خطوة في حياتي المهنية، وأول إخراج لي وكنت ما أزال في سنتي الجامعية الثانية، وكان ناجحاً واستمر في نجاحه، بعدها وبسبب تفوقي في الدراسة، تلقيت دعماً من أساتذتي، وعرّفني أحدهم إلى شركات الإعلانات وغيرها، ثم لفتّ نظر القيمين على شاشة icn في حينه، فأوكلوا إلي إخراج أكثر من برنامج، وصرت أشتغل برامج مباشرة على الهواء، وأول برنامج «لايف» استُعملت فيه 9 كاميرات «أنا عملته»، وكانت فكرة جديدة، وكنت في حينه في سنتي الجامعية الثالثة، وأرسل بطلبي أحد أساتذتي وقال لي: «أنتِ أم أفكار»، وكمسؤول في تلفزيون ART طلب مني العمل في برامج، فانطلقت من عبثية معينة في رأسي، وقدمت 3 أفكار تمت الموافقة عليها كلها، ولاحقاً بعد مغادرة أستاذي القناة إلى أوربت في إيطاليا، وإستلام أحمد العشي مكانه، اتصل بي العشي وقال لي:»تعمدوا برامجك بدنا نبلش»، وعملت في البرامج الثلاثة كمخرجة ومنتجة منفذة، وبدأ مشوار النجاح بطريقة صدمتني، ذلك أنني قصدت مصر، «ومن ورا باسبوري» فتحوا لي صالون الشرف هناك، ولم يكن في لبنان أحد يعرفني بعد، نلت شهرة عربية قبل لبنان، كان الحظ رفيقي في تلك المرحلة، وبالتأكيد كنت أسعى إلى النجاح في الوقت نفسه. بعدها إستدعتني وزارة الثقافة في لبنان، وعملت أكثر من برنامج «دوكومنتري» كمخرجة ومنتجة منفذة، ولفتت نظر تلفزيون لبنان وقدمت فيه برنامجاً، كناية عن ريبورتاجات عن الحِرّف، ثم عملت في «روتانا» وقدّمت الدوبلاج في برنامج، لكنني لم أحب الأمر لأنني شعرت بأنه يحد من إنتشاري وأفكاري، فانطلقت بالكليبات وبرزت في ذلك المجال، وعملت في الوقت نفسه في الإعلانات، لكن حلمي كان الدراما.

* وبدأت في مجال الدراما؟!

– قبل ذلك، زميلي سليم حداد الذي صار زوجي لاحقاً عرض عليّ مشروع إحياء القدود الحلبية، التي لم تكن أبداً «مسموع فيها»، وكنت قد افتتحت شركة إنتاج قبل ذلك وهي لا تزال حتى اليوم موجودة تحت إسم «ميلاني آرت بروداكشن»، وصرنا شركين فيها أنا وسليم، وأطلقنا فرقة «شيوخ الطرب».. وضمت مطربين وعازفين، استطعت من خلالها الدخول إلى القصر الجمهوري ونلت رعاية اللبنانية الأولى في حينه منى الهراوي ونالت الفرقة نجاحاً ساحقاً لمدى 3 سنوات وبعدها صار يتم تقليدنا وكل الفنانين عمدوا إلى غناء القدود، في تلك الفترة كانت عيني على الدراما وكنت أحلم بالعمل فيها إلى أن أنجزت برنامجاً على ART فيه يتضمن فقرة تمثيلية ويدور الحوار حولها ونجح كثيراً، لكن ظروف عملي شاءت أن لا نتابع فيه، وتأكدت من خلاله أن متعتي هي الدراما..

* لكنك عدت وعملت في الإعلانات!

– نعم، لصالح مصر، عملت مع الكاتب يوسف الإبياري في لبنان، وهو أخذني إلى مصر حيث نلت الإنتشار، وصار إسمي مطلوباً جداً هناك، إلى أن عملت مخرجة ومنتجة منفذة في مشاهد لبنان في فيلم سينمائي عربي، وقررت أن أتفرغ للعمل في الدراما.

* لكنك لم تفعلي بل إتجهت نحو معترك فني آخر!

– صحيح، ففي تلك المرحلة تعرفت إلى د. غوش الذي ينجز كتب القراءة «سراج الطفولة» وغيرها لأعمار أكبر، وكانت الوزارة بصدد تغيير مناهج التعليم والإتجاه نحو المرئي والمسموع أكثر، فوقعت على عقد لتحويل الكتب من «مكتوبة» إلى «صور وقصص» منفذة في فيديوهات، ليصبح كل كتاب مرفقاً بـ CD، كما استلمت قسم التصوير النموذجي كمعلمة في أكثر من صف، والحلقات التي أنجزتها كمخرجة ومنتجة منفذة عُممت على كل مدارس لبنان وتغيّر المنهج الدراسي في لبنان بالإستناد إلى ما قمنا به، وفي الوقت نفسه كنت أعتبر نفسي على لائحة الإنتظار للعمل في الدراما،  وعرفت أن شكري أنيس فاخوري يبحث عن مخرج، فقمت ولأول مرّة بالمبادرة واتصلت به وإجتمعنا، قبل ذلك تعرفت إلى سمير حبشي من خلال سليم زوجي الذي كان يعمل معه، وصرت أعمل مع سمير كمتطوعة، فما كان منه إلا أن قال لفاخوري: «إذا بتاخد كارولين ما بتندم»، فساهم في تشجيع فاخوري ليؤمن بعملي وبي، وكان حينها ينجز لصالح LBCI مسلسلا إسمه «كلها مالحة»، وكان قدّم قبله مسلسل «التحدي» ولم تكن أصداؤه جيدة، وباستلامي النص كان الأمر أشبه بالحلم الذي يتحقق، وبدأنا نصور، لكن فريق عمل LBCI «ما قبضني جد» لأنني «بنت وصغيرة»، خصوصاً وأن مساعدة المخرج معي حاولت تشويه صورتي كمخرجة من خلال الترويج بأنني «عم بعمل أغلاط»، فكان صعباً الإستمرار بالتصوير في وسط فريق عمل غير مؤمن بقدراتي، وكلام حول أن المسلسل «ما رح يركب ومنو ظابط» وغير ذلك، لتقرر إدارة LBCI لاحقاً عرضه في شهر آب الذي يعتبر فيه الموسم ميتاً وتُعرض برامج معادة، لكن عندما سبق «كلها مالحة» في الرايتينغ برنامج سوبر ستار الذي كان يُعرض قبالته، أذكر جيداً إتصال جوسلين بلال بي وقولها: «دق لي الشيخ بيار الضاهر، وقال لي عم تشوفي أرقام كلها مالحة؟! مظبوطة الأرقام؟» وأضاف: «ع السريع وقعوا مع شكري عقداً مفتوحاً وأنجزوا جزءاً ثانياً من «كلها مالحة»، وهكذا بدأ مشواري في الدراما لأنجز بعدها مسلسل «الزاوية» ثم «إبني»، ثم «الينابيع» و»قضية يوسف» و»البرج 13» و»حماتي وعقلاتي» و»مشوار العمر» وأيضاً فيلم «ليلة عيد» خاص عيد الميلاد الذي كان أول فيلم لي، ونال الكثير من النجاح، واستمر عرضه حتى عيد الفصح ،وبعده فيلم «بامبينو» الذي استمر تسعة أشهر في الصالات، وبعدها مسلسل «كيندا» ثم «العائدة» الجزء الأول الذي كان بمثابة نقطة تحول للدراما اللبنانية، وكنت محظوظة لأن أكون صاحبة البصمة فيه، إذ عُرض في رمضان ونال المرتبة الأولى من حيث المشاهدة في جزء من مصر وكذلك في الأردن وسوريا والمغرب ولبنان، لننجز بعدها الجزء الثاني منه، وبالعودة إلى «البرج 13» كنت أول من آمن بماغي بوغصن، وأسديت إليها دور البطولة المطلقة، رغم معارضة البعض، وأيضاً كانت أول بطولة مطلقة لنادين الراسي في «إبني»، وريتا برصونا أدت أول دور بطولة مطلقة لها في «كلها مالحة»، وبذلك اكتشفت كم أُجيد إدارة الممثل…

* ماذا عن فيلم «زفافيان»؟

– فيه كنت المخرجة والمنتجة المنفذة، وكون شركة الإنتاج كانت جديدة ولا خبرة لديها بالسينما والتلفزيون، كنت فعلاً أقوم كل الشغل من الألف إلى الياء، قبل ذلك وعلى مدى سبع سنوات «كنت عم غطي مهرجان كان» وفي 3 سنوات منها كنت إلى جانب المخرجة المنتجة المنفذة أيضاً، وشعرت مع «زفافيان» أن قصة الإنتاج لذيذة، واكتشفت من خلالها أنني بنيت الكثير من العلاقات خلال مسيرتي، وأن كثراً يحبون العمل معي، وهذا أمر يسعدني، وكوني أنتمي إلى المدرسة الهوليوودية في عملي، أكون مخرجة أحياناً ومنتجة منفذة في أحيانٍ أخرى، مثل كل مخرجي هوليوود، وسبيلبرغ رغم عدم حب النقاد له أعتبره مثالي الأعلى وأحب طريقة عمله.. أنا مع نظرية أن أفضل منتج منفذ هو المخرج الذي يمتلك الخبرة لأنه يعرف كيف وأين وعلى أي مشهد «يكب المصاري أكثر» ليظهر العمل أفضل بالنسبة إلى المشاهد، والمشروع خاص أميركا أعمل عليه اليوم كمنتجة منفذة إلى جانب الإخراج بكل ما يتعلق بالجزء الخاص بالشرق الأوسط، ولا يكفي أن يقسم المنتج المنفذ الميزانية بل أيضاً يجب أن يكون ملماً بالإدارة أيضاً وجمع العناصر كلها بطريقة متناسقة ومتلاصقة للوصول إلى النجاح، هدفي اليوم أن أعمل على عدة مشاريع كمنتج منفذ لكن لن أتخلى أبداً عن الإخراج (…) المختلف عن السابق اليوم هو أنني صرت قادرة على أن أكون إنتقائية في ما أحب أن أقوم بإخراجه، وعلى قياس رؤيتي وطموحي. واليوم أحضر لمسلسل وفيلم.. بالعودة إلى مشروع أميركا فهو عبارة عن تلفزيون الواقع كأنها تحقيقات مصوّرة متعلقة بالضيف، وكل حلقة لشخصية معينة وعالمي أي لأوروبا والشرق الأوسط والشرق الأقصى، وسيبدأ تصويره مع مطلع العام المقبل في نيويورك.

* ماذا عن مسلسل «لو ما التقينا» الذي تعملين كمنتجة منفذة فيه؟

– قصدني المخرج إيلي رموز بهدف الإشراف على مشروع إنتاج مسلسل لصالح شركة إنتاج جديدة إسمها «غولد فيلمز» وبعد الإطلاع على عدد كبير من النصوص لعدة كتّاب من بينهم صديقتي الصحافية والكاتبة ندى عماد خليل، التي تم اختيار نصها «لو ما التقينا» والتي كنت قد قرأت في السابق عدداً من النصوص خاصتها، وكنت دائماً أقول لها:»عندك نَفَس لذيذ وجديد في الكتابة»، كان من المهم أن يحب المخرج إيلي رموز النص لأنه هو من سيقوم بإخراجه..يمكن وصف نص «لو ما التقينا» بالممتاز من ناحية القصة والسيناريو، علماً أنني أعتبره مسلسلاً صعباً إنتاجياً لأن فيه الكثير من الأحداث ومواقع التصوير والشخصيات، فكل الممثلين فيه أبطال ولهم قصصهم، والأمر أشبه التحدي بالنسبة إليّ، واليوم صرنا في مرحلة النصف من التصوير، وأعتبر أنني نجحت من ناحية الكاستينغ الذي يضم أسماء لأكبر نجوم في البلد، وكذلك فريق العمل التقني المحترف.. ونعمل على وضع أغنية الجنيريك حيث كتب كلماتها الشاعر طوني أبي كرم، والموسيقى التصويرية لإتيان عطالله، وهو شخص موهوب. وتجدر الإشارة إلى أن عملية المونتاج تسير بالتزامن مع التصوير، ونتأمل بنتيجة جيدة ترضينا وترضي الجمهور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.