المسيّرات رسالة إلى عون وباسيل عبر «كاريش»… لن تتوّجوا العهد بالتنازل عن الخط 29

44

على غرار البلبلة التي أثارها قرار لبنان إدانة الاجتياح الروسي لأوكرانيا بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب متلفز  إطلاق الهجوم العسكري الروسي على الأراضي الأوكرانية، جاء موقف وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، من عملية إطلاق حزب الله 3 مسيرات باتجاه حقل كاريش البحري المتنازع عليه مع إسرائيل ليحول الأنظار عن تداعيات الرسالة التي أراد حزب الله إيصالها إلى إسرائيل، إلى خلفيات موقف الحكومة من هذه العملية. فبعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي خرج بوحبيب ليعلن أن «لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الديبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول، ويعرضه لمخاطر هو في غنى عنها. من هنا نهيب بجميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية، والتزام ما سبق وأعلن بأن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض… كما أن لبنان يجدد المطالبة بوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لسيادته بحرا وبرا وجوا».

الأكيد أن بوحبيب وميقاتي لا يغفلان عن واقع «أن الدولة وراء حزب الله» وقرار السلم والحرب في يد أمين عام الحزب حسن نصرالله وليس الدولة وشرعيتها سواء في مسألة مفاوضات ترسيم الحدود البحرية أو غيرها. وإذا كان بوحبيب تلقف زوبعة الإنتقادات وانزعاج «سيد» الدولة من بيان التنديد بغزو روسيا أوكرانيا وعمد إلى إصدار موقف مغاير بعد مرور 24 ساعة على البيان الأول حيث قال إن لبنان «سيمتنع» عن المشاركة في تبني قرار مقدم لمجلس الأمن الدولي في نيويورك للتنديد بالعملية العسكرية الروسية، وأنه «سيدرسه» عند إحالة القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «بالتشاور» مع الدول العربية الأخرى، إلا أنه حتى اللحظة لا توجد مؤشرات تدل على نية بو حبيب إصدار بيان مغاير يرضي حزب الله.

يؤكد عارفون أن الموقف الرسمي اللبناني لم يخضع للتشريح والتنقيح في مطبخ الحزب وصالونات حلفائه المحليين والإقليميين، إنما لمواقف السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا وديبلوماسيين أوروبيين استعجلوا مطالبة الدولة بإصدار موقف مبني على أساس أهواء السياسة الأميركية والمصالح الأوروبية. وتجزم المصادر أن أجواء بعبدا كانت بعيدة تماما عن تفاصيل البيان الذي صدر عن بوحبيب والدليل صمت بعبدا واستغرابها. لكن في قراءة الصمت تجوز الموافقة والرضى كما السلبية والرفض.

السفير السابق هشام حمدان أوضح عبر «المركزية» أن حزب إيران خلق بلبلة عندما أرسل 3 مسيرات فوق حقل كاريش. وفي حين اعتقد البعض أن الحزب اتخذ قراراً بالتصدي لإسرائيل من خلال هذه العملية، إلا أن الواقع يؤكد أنها لا تتجاوز «الرسالة» كما العادة بهدف استغلال ظروف لبنان لخدمة مصلحة إيران وتواصلها مع الأوروبيين والولايات المتحدة».

خلفيات عملية إطلاق المسيرات الثلاث فوق حقل كاريش وبيان وزير الخارجية أطاحا بالموقف الموحد الذي أبلغته الدولة اللبنانية إلى الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الشهر الماضي. فهل اراد حزب الله إيصال رسالة للعهد ورئيس الجمهورية ميشال عون عشية انتهاء ولايته وبالتالي لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مفادها أن تمرير المفاوضات على اساس انتزاع حق لبنان من استخراج الغاز الطبيعي من حقل كاريش والتفاوض مع إسرائيل على اساس الخط 23 الوهمي وما يمكن أن «تتكرّم» به إسرائيل للبنان من حقل قانا غير وارد وبين سطور الرسالة كلام مفاده أنه لن يسمح للرئيس ميشال عون بأن يتوج عهده بإنجاز تاريخي ويؤمن لصهره رصيدا في بعبدا من خلال التنازل عن الخط 23 إكراما لعيون إسرائيل والولايات المتحدة. في السياق يقول السفير حمدان «إن الحزب لم يهدف من عملية إطلاق المسيرات الثلاث اعتبارالخط 29 خط نزاع، لأنه اعترف أساسا بأنه يسير بالمقررات التي تصدر عن الحكومة وذلك بعدما رفض رئيس الجمهورية ميشال عون التوقيع على تعديل المرسوم الشهير الذي حمل الرقم 6433، والذي يعترف بموجب التعديل بالخط 29 كحدود لبنان بدل 23، على رغم اعتراضات رجالات القانون الدولي والسفير حمدان منهم إضافة إلى الخبير الدكتور عصام خليفة والجيش اللبناني الذي أعد ملفاً تقنياً كاملاً وأرسله إلى الأمم المتحدة.

وكان يجب أن يوقع عون على تعديل المرسوم وإرساله إلى الأمم المتحدة لحفظ حق لبنان عند حصول أي انتهاك إسرائيلي، كالذي يحصل في الوقت الراهن.

ويختم حمدان «كل هذا يؤكد أن موقف الدولة لجهة عدم اعتبار الخط 29 متنازعا عليه مغطى من حزب إيران… فلماذا تغير موقف الحزب اليوم؟».

الأكيد أن رسالة مسيرات حزب الله وصلت إلى بعبدا قبل أن تحلق فوق حقل كاريش وكذلك الجواب إن من خلال صمت بعبدا على بيان الحكومة الذي أزعج الحزب أو من خلال كلام نائب رئيس مجلس النواب اليوم الياس بو صعب إذ اعتبر أن  «المسيرات أطلقت في غير أوانها ومن دون علم الدولة إلا أنها لن تؤثر سلباً على المفاوضات. وآمل ألا ينتهي عهد الرئيس ميشال عون قبل إنجاز الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية… وفي اليوم الذي تنطلق فيه المفاوضات مجدداً فهذا يعني أن الاتفاق بات قريباً».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.