المعادلة الجديدة: لا حكومة بوجود عقوبات أميركية على إيران!!

110

كتب عوني الكعكي:

إعتذار مصطفى أديب عن عدم تشكيل حكومة مهمة إنقاذية تخرج اللبنانيين من أتون الإنهيار، تتحمّل مسؤوليتها أولاً وأخيراً جماعة المقاومة والممانعة، والأمر لا يبدو مستغرباً، فكل لبناني يعرف تماماً ما قام به محور المقاومة والممانعة من وضع العصي في عجلة التأليف، و»اختراع» العراقيل التي لا يمكن أن تؤدي الى نجاح مهمة أديب.

أما الأسباب، فباتت معروفة هي الأخرى، إذ ان العقوبات الاميركية على إيران صارت عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد الإيراني.

لقد تأثر الاقتصاد الايراني سلباً الى حدّ بعيد، نتيجة العقوبات الاميركية المفروضة، إذ استهدفت هذه العقوبات قطاعات الطاقة والنقل البحري والمال على وجه الخصوص، ما أدّى الى توقّف الاستثمارات الاجنبية والإضرار بصادرات النفط. ونتيجة لذلك انكمش الناتج المحلي الايراني بنسبة 3.9 في المئة عام 2018 بنسبة 6 في المئة عام 2019.

ورغم محاولات الرئيس روحاني وحكومته للمحافظة على استقرار صرف العملة الايرانية، إلاّ انها انهارت بشكل كبير حتى صار الدولار الاميركي يساوي 290 ألف تومان.

وبالتأكيد فإنّ إيران لن تعترف بأنها تربط تشكيل حكومة مهمة وإنقاذ في لبنان بالعقوبات الاميركية عليها، لأنها تدرك تماماً أنّ «رفع العقوبات» مطلب حيوي لا يمكن التنازل عنه بسهولة… وبخاصة بعد سقوط سيطرة إيران على العراق، جملة وتفصيلاً، بعد مقتل قائد «لواء القدس» في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني في قصف صاروخي، استهدف موكباً لميليشيات مدعومة من إيران في مطار بغداد في 2020/1/3 كما قتل معه المسؤول في «الحشد الشعبي العراقي» أبو مهدي المهندس.

الى ذلك، غاب نوري المالكي العميل رقم واحد لإيران عن الساحة العراقية.

أما رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى كاظمي، فقد أثبت جدارته وموضوعيته وحنكته ودرايته بأمور العراق، فهو رجل عسكري جاء من المخابرات، ويتمتع بشخصية أمنية مميزة. مصلحة العراق عنده هي في المقام الاول… لذا قام بانتفاضة ضد الميليشيات بدأها بميليشيا «الحشد الشعبي» التابعة لإيران والمموّلة منها، تماماً كما هو الحال مع «حزب الله» اللبناني.

وبعد سقوط الورقة العراقية، سقطت ورقة سوريا من يد إيران… فـ»حزب الله» اللبناني، ومرتزقة الميليشيات العراقية، وبحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب والمقدسات الدينية الأخرى، كل هؤلاء لم يتمكنوا من منع انهيار نظام بشار الأسد، الذي صمد بفضل التدخل الروسي المباشر، بعد طلب من قاسم سليماني (قبل مقتله)، والذي قام بصفقات أسلحة تشمل طائرات ودبابات وصواريخ… ويكفي أن تكون قيمة إحدى صفقات سليماني 5 مليارت دولار بغية دعم جيش النظام.

ورقة اليمن سقطت هي الأخرى من يد إيران، ويكفي دليلاً صفقة تبادل ألف معتقل بين الحوثيين وحكومة اليمن… وهذا حصل للمرة الأولى.

كل ما ذكرناه، أسقط الأوراق الايرانية ورقة تلو الاخرى، فلم يتبقَ لها -حسب اعتقادها- إلاّ الورقة اللبنانية علّها تكون ناجحة هذه المرّة.

ركّزت إيران على لبنان، الذي تتلاعب به الطائفية، وينخره الفساد… فملف الكهرباء، حدّث عنه ولا حرج، فقد كبّد الخزينة اللبنانية ديناً وصل الى 34 مليار دولار.

لبنان بات مفتوحاً على كل الإحتمالات، لذا صار قِبْلَة إيران وهدفها لتحقيق ما ترمي إليه…

من هنا، لجأت إيران الى «حزب الله»، صنيعتها، وجناحها في لبنان، فأرادت من خلاله «هزّ العصا» علّها تنجح في رفع العقوبات الاميركية، مقابل تسهيل تشكيل حكومة..

لذا، فأنا أعتقد حازماً، أنّ إيران لن تفكّ أسر «الحكومة» المنوي تشكيلها إلاّ بثمن غالٍ هو رفع العقوبات الاميركية عنها، وهي تعمل على تأجيل الحل، فلربما فاز بايدن وتحقق حلمها.

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.