المقاول والمرشد

59

المقاول، هنا، هو الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي لا يستحي بعدما أصبح رئيساً، أن يقول عن نفسه إنّه يريد أن يسلب العالم العربي أمواله، ومن أجل ذلك كانت زيارته التاريخية الى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، وتحدث عن عقد صفقات أسلحة «لأنكم بحاجة الى حماية… وأنّ قواتنا في المنطقة هي هنا لحمايتكم، وعليكم أن تدفعوا الثمن».

في المقابل، فإنّ المرشد الأعلى الخامنئي هو رجل نظري يعتقد بأنه المرجعية الدينية يستطيع أن يوجه الجمهور من خلالها.

وكلمة «مرشد» تعني أنه هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في القرارات التاريخية، وعندما يقول لشعبه: عليكم أن تحاربوا الشيطان الأكبر، فالكثيرون من الشعب الايراني يلبّون هذه الدعوة عن إقتناع وإيمان، وبدأت هذه الحال مع مجيء آية الله الخميني يوم كان «المجاهدون» وجماعة «الحرس الثوري» يلبسون الأكفان ويتوجهون الى القتال إعتقاداً منهم بأنّ الجنة ستكون مثواهم.

1 Banner El Shark 728×90

ولنتذكر، هنا، يوم توقيع معاهدة وقف القتال بين إيران والعراق صرّح آية الله الخميني انه يتجرّع كأس السم، أي أنه يوقع اتفاق السلام ولكن على مضض، وهذا ما حدث مع خامنئي يوم توقيع الاتفاق النووي بين أوباما وروحاني، فقال خامنئي إنّه يشكك بالاتفاق لأنه لا يثق بأميركا وأنه مكره على توقيعه.

اليوم هناك مؤشرات تفيد بأنّ احتمالات أن يكون هناك اتفاق جديد بين واشنطن وطهران أصبحت حظوظه مرتفعة، طبعاً أي اتفاق بين المرشد والمقاول ستفرض به أميركا شروطاً جديدة لن تكون في مصلحة الايرانيين، وهناك إحتمال أن يتأخر هذا الاتفاق بعض الوقت بسبب تردد إيران خصوصاً أنّ مسألة أن يعود ترامب الى السلطة ليست محسومة نهائياً بعد، ولكن أي اتفاق لن يكون إطلاقاً في مصلحة إيران ولا في مصلحة العرب الذين أصبحوا على ثقة بأنّ أميركا لا تريد الحرب مع إيران وأنها تبتز العرب كما تبتز الايرانيين.

عوني الكعكي

aounikaaki@elshark.com

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.