الملك ألزم نفسه أمام الأردنيين.. سمير الرفاعي يعود بقوة وبتفويض كبير لـ”تحديث المنظومة والدولة”

8

عاد سياسي أردني رفيع المستوى هو سمير الرفاعي تحديدا إلى مسرح الأحداث والقرار من أوسع الأبواب وبخطاب ملكي توجيهي مباشر.

الملك عبد الله الثاني كلف سميرالرفاعي   في رسالة خاصة له بـ أول خطوة نحو المئوية الثانية للدولة.

الجديد المثير جدا وغير المسبوق في تشكيل لجنة ملكية للحوار الوطني، هو أن الملك عبد الله الثاني ولأول مرة يستخدم عبارات لم تستخدم سابقا للتأكيد على ملف ”الضمانات” بخصوص أعمال تلك اللجنة وتوصياتها.

وفي رسالته المهمة جدا قال الملك للرفاعي: أضمن أمامكم وأمام الأردنيين أن نتائج ما ستقدمه اللجنة ستتبناه حكومتي وتنقله إلى مجلس النواب على أن ذلك سيحصل دون أي تدخلات أو تأثيرات أو حتى محاولات تغيير.

يعني ذلك وطنيا بأن حجم التفويض الملكي للمهمة التي عهد بها للجنة الجديدة كبير جدا سياسيا، وحظي به الرفاعي حصريا دون بقية أبناء وطبقة رجال الحكم ،الأمر الذي ينطوي على دلالات استثنائية.

وشكلت اللجنة من 92 عضوا يترأسهم الرفاعي والأمر الملكي تحدث عن الانتقال بالدولة المئوية الجديدة وتحديث المنظومة السياسية ونقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية، والخروج بإطار تشريعي وتحفيز المشاركة الشعبية والشبابية.

وتضمنت رسالة الملك للرفاعي أيضا الإشارة إلى أن الأوراق النقاشية الملكية ستعتبر وثيقة استشرافية لتلك اللجنة.

ويعني اختيار الرفاعي لهذه المهمة المعقدة الكثير سياسيا ووطنيا، لأنه قد يكون الوحيد بين رؤساء الوزارات السابقين المتمتع بحيوية سياسية ووجهة نظر نقدية والأهم أنه الوحيد القادر على الوصول دون أي قنوات وسيطة إلى الملك والقصر الملكي، ما يعني بأن بقية المؤسسات البيروقراطية والحكومية خارج سياق نقطة التلاقي ما بين الملك وأحد رجاله المخلصين.

وأغلب التقدير أن رئاسة الرفاعي لهذه اللجنة سينتج عنها فورا محاولات لإعاقة لجنة الحوار الوطني الملكية الجديدة سواء من حراكات الشارع أو حتى من بعض مراكز القوى في مؤسسات الدولة.

لكن بعيدا عن هذه الاعتبارات حظي الرفاعي بتفويض كبير تحت عنوان تجديد الدولة.

وألزم الملك نفسه أمام الأردنيين جميعا بنتائج مخرجات لجنة الحوار برئاسة الرفاعي على أساس أن الحكومة والبرلمان القادمين سيشكلان على هذا الأساس.

وعلم بأن سقف أعمال اللجنة 4 أشهر، وبأن غالبية الملفات ستكون بين يدي اللجنة التي مثلت في تركيبتها بالمقابل غالبية ساحقة من ممثلي القوى في المجتمع السياسي وفي الشرائح الاجتماعية أيضا، حيث حضور واضح في تركيبة اللجنة للمتقاعدين العسكريين ولنشطاء المجتمع المدني ولأبناء القوى العشائرية والقبلية.

وبدا لافتا أن اللجنة لا يوجد في عضويتها إلا وزير واحد هو وزير التنمية السياسية بحكم عمله، فيما تم استثناء جميع النواب والأعيان والوزراء من عضوية اللجنة التي تضم ممثلين لمؤسسات الرقابة على الأداء والقطاع الخاص أيضا.

ومن الواضح وجود عدد من الإسلاميين المعروفين في التمثيل داخل اللجنة وبينهم القطب البارز في الإخوان المسلمين الشيخ حمزة منصور مع ممثلين لتيارات الوسط الإسلامي ومقربين من الحركة الإسلامية مثل عبد الهادي الفلاحات والشيخ عبد الرحيم العكور.

ووجد في اللجنة ممثلون بحصة واضحة للمبادرة البرلمانية السابقة التي أطلقت مشروع الاشتباك الإيجابي ومن بينهم مؤسس تلك المبادرة الدكتور مصطفى الحمارنة والبرلماني السابق خميس عطية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.