الممثلة رندة كعدي: أنا منتسبة إلى نقابة الممثلين.. ورغم ذلك أشعر باليتم

20

الممثلة رندة كعدي شفافة وحساسة ومهنيّة إلى أقصى حدود، ورثت موهبتها عن والدها الراحل الفنان الكاتب المسرحي خليل كعدي، وأورثتها بدورها إلى إبنتيها تمارا وبترا، اللتين تمتلك كلاً منهما الكثير لتقديمه سواء على صعيد التمثيل أو الفن. الحديث مع رندا يجعل من يحاورها يطلب الكثير، لأن في جعبتها ما يغني صفحات من أفكار متنوعة وأراء راقية، وفي ما يلي أبرز ما جاء في حديثنا معها.

* «متل الحلم» سباعية عرضتها الـLBC، أخبرينا عن تجربتك فيها؟

– شاركت فيها بشخصيّة «لولوا» التي رسم شكلها وكراكتيرها المخرج أسد فولادكار، مضيفاً على نصّ الكاتب غبريال يمين بعضاً من رؤيته الخاصة ببلورة الشخصيّة. التجربة تحمل نكهتها الخاصة بين الطاقم الإخراجي والممثلين والطاقم الإنتاجي. وثقتي كاملة بالمخرج أسد فولادكار، بعد تعاوني معه في مسلسل «لآخر نفس» كتابة كارين رزق الله، وببلورة شخصيّة «بريجيت» مع الصديق غابريال يمين، حيث شكّلنا ثنائياً ملفتاً، كما شاركت معه في فيلم «بل حلال»، وأنتظر تحقيق الحلم الأكبر بالتعاون مع أسد بعمل كوميدي…

* تشاركين اليوم في تصوير مسلسل «راحوا»؟

– المسلسل إخراج وإنتاج المثقف الشامل السيّد نديم مهنا الذي تشرفت بالتعامل معه لأول مرة، فتبادلنا الثقة ببلورة شخصيّة «ساميا» شكلاً ومضموناً، فالنص الرائع للكاتبة الموهوبة كلوديا مارشليان التي سبق أن شاركت معها بمسلسل «قيس و ليلى»، و«وين كنتي»، وأطمح بلعب شخصيّات مختلفة من إبداعاتها.

* ماذا عن مسلسل «لو ما التقينا»؟

– هو باكورة أعمالك ندى عماد خليل، إخراج إيلي الرموز، إشراف الصديقة المخرجة كارولين ميلان. الشخصيّة التي لعبتها تحدّت إنسانيتي لما تعرضت له من تعنيف وعقاب، هو عمل رائع بانتظار نتائجه مع الجمهور، فهو الإبن البكر لشركة الإنتاج  GOLD FILMS وللمخرج وللكاتبة،على أمل أن تتوالى الأعمال معهم. وسعيدة في «لو ما التقينا» لأنها المرة الأولى التي ألتقي فيها بيوسف الخال ليكون إبني، ودوري الأساسي معه، لكي أعيش هذا الحب معه كأم وإبنها في الحياة الحقيقية، بعدما شاركنا سوية في مسلسل «أدهم بيك»، أطل يوسف في برنامج «منا وجر» وقال: «إسمحوا لي أن أقول لكم أن هناك مفاجأة في رمضان إسمها رندى كعدي». هذا الأمر فتّح عيون الكثيرين، وفي تلك السنة نلت الموريكس عن ثلاثة أعمال، هي «أدهم بيك» الذي شاركت فيه ويوسف لكننا لم نلتق في المشاهد معاً، و«وين كنتي» و«لآخر نفس» مع كارين رزق الله، سعادتي في أن أتبادل «هلقد وفا» ومهنية وعمق في العمل الذي هو من كتابتك مع يوسف الخال.

* في جلسة خاصة في كواليس «لو ما التقينا» أطلق عليك يوسف الخال لقب فيروز الدراما بقصد وضعك في خانة خاصة ومميزة…

– هذا أجمل وسام أحمله على كتفي وأضعه تاجاً على رأسي لأن فيروز تاج الأغنية اللبنانية، وإن كنت أنا وصلت إلى هذه المرتبة في عيني نجم مثل يوسف الخال، فيفرحني ذلك جداً. علماً أن أحد الصحافيين أطلق عليّ لقب ميريل ستريب الشرق، وإحدى الصحفيات قالت إني ميريل ستريب لبنان، لكن أن أكون فيروز الدراما هو أمر جديد، وإن شاء الله أكون على قدر هذا الحِمل وأظل حاملة له حتى رحيلي عن هذه الدنيا.

* ما هي مشاريعك الفنية الأخرى؟

-حاليّاً أحضّر للعب شخصيّة مختلفة ضمن إطار الأم لموسم رمضان الكريم، علماً أني سبق وتمنيّت على الكتّاب كارين وطارق وكلوديا، وحتى أني أعلنتها من على مسرح «الموريكس دور»، بأني لا أرغب بلعب دور الأم ، فقد أعطيته كلّ ما أملك من صدق الأحاسيس بكلّ ألوانه وأشكاله. فأنا أتقوقع ضمن هذا الإطار، وحتى نهاية مشواري سيشعرني بالسجينة المقيّدة بثوب الأم التي حاولت جاهدة تلوينه بشخصيات مختلفة، شخصية الأم الطيّبة، والمعنَفة، والمعنِفة، والمتسلّطة، والقوية، وأم الشهيد، وأم القديس الخ… أتمنى أن أكون إمرأة تحمل قضايا المرأة بعمق المعاناة، أو بقمّة النصر.

* إبنتاك موهوبتان تمثيلا وغناء؟

– بترا تحضّر لإنتاج ألبوم غنائي جديد مع فرقة «فرقت ع نوطة»، التي أنتجت ألبومها الأول عام 2014 ،وتابعت تطوير موسيقاها بالتخصص الأكاديمي حتى اليوم، لتنتج ألبومها الثاني قريباً بانتظار الوضع في الوطن،على أمل أن تنتج الثورة كل ما هو جديد ومحقّ. أما تمارا التي تخصصت في فنّ التمثيل، فتحمل إجازة علميّة في «إدارة الممثل»، وتقوم بإدارة الشخصيّات التي لعبتها وألعبها حاليّاً، فهي «المدرّبة» (الكوتش) الملازم لإختياراتي، وتطوّر التنوّع في التنفيذ والإختيار. كما أنها تلعب أدواراً مختلفة في الأفلام القصيرة التي تعرض في مهرجانات السينما للأفلام القصيرة، وتنال بعض الجوائز، وتشارك في الأعمال المسرحيّة الملتزمة. أما إطلالاتها على الشاشة الصغيرة فهي نادرة، لكنها شاركت معي بدور محامية في «متل الحلم»، تحت رغبة المخرج أسد فولادكار، كذلك في مسلسل «لوما لتقينا»، نزولاً عند رغبة المخرجة كارولين ميلان. وكلّي شوق لمشاهدة هذا العمل لأُؤكدّ لنفسي أن تمارا تتميز بأداء ناضج أكاديمي محترف، رغم عدم كرمها بإطلالات تليق بها في حقل الدراما المحليّة.

* ماذا يعني أن تكوني إبنة الفنان الراحل خليل كعدي رحمه الله الذي لم يأخد حقه كما يستحق في الحياة؟

– والدي الحبيب الذي بدعائه ورضاه الأزلي أغدق عليّ الله بنعمه، وفاضت بركاته.أبي الحبيب الذي تبلسمت طموحاته المكسورة حين بارك لإبنتي تمارا دراستها للفنّ التمثيلي، وقال لها: «أنتِ حلمي وحلم أمك يا روح جدّك»، قاصداً أنه كافح في المجال لكنّه بقي في الظلّ، وحسرته أني لم أبلغ ما أستحق، حين قبلت أن ألعب دور الأم (الدور الثاني) منذ بداياتي، وخسرت الدور الأول، لكنّه عاد وبارك إنجازاتي بتطوير دور الأم وتفعيله. رحم الله أبي الذي أورثنا شغفه وصدقه وإستقامته.

* كم أثرت الثورة على الدراما سلباً وايجاباً؟ وهل أنت مع أن يعلن الفنان عن انتمائه السياسي، أو أن ذلك من شأنه أن يجعله يفقد جزءاً من جمهوره؟

– الثورة حلم انتزاع ما تبقى من العمر المهدور، آمل بالجيل الواعي الباحث عن وطن يعزز انتماءه، ومواطنية مغدورة منذ الحرب الأهلية، هذه الصرخة «الثورة» لا بدّ أن تصل بشعبنا إلى مصاف الدول المتقدمة المتطورة ،لنعيد نشر الثقافة والوعي، وليعود بلبنان المنارة. فإذا نُعت الفنّان المناصر للتحرّك بالحزبي، فهذا شأن المتضرر من مطالب الشعب الجائع للحرية والعدالة.

* هل أنت منتسبة إلى نقابة؟ وما رأيك بوضع النقابات الفنية اليوم؟

– نعم أنا منتسبة منذ بداياتي إلى نقابة الممثلين، ورغم ذلك أشعر باليتم، لأن النقابات منقسمة، فرِّق تسد، علّ نتائج الثورة تطاول التصحيح النقابي.

* أخبرينا عن مشاركاتك مع طلاب الجامعات في أفلامهم؟

– مشاركتي بالأفلام القصيرة، أو أفلام التخرّج لطلاب الجامعات بإختصاص السينما، تزيدني خبرة من نبض الجيل الشاب، وأكتسب من رؤيتهم ومخيلتهم، أشكرهم بأنهم ضموني لفريقهم، وحين نكسب الرهان، أتكرّم بمحبتهم وأفرح لفرحهم، ما يشعرني أن الفنّ هو إنعكاس للحضارة التي نعيش ونحلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.