الممثلة غريتا عون: أحلم بتحقيق مطالب الثورة

37

غريتا عون ممثلة مغامرة، لا تكل ولا تمل في سبيل تطوير ذاتها سواء مهنيّاً أم على الصعيد الشخصي أو الدراسة، أحلامها كثيرة وتحققها واحداً تلو الأخر، وهي لا تقتصر على الخاص بل تتعداه إلى العام من خلال مشاركتها في الثورة، بحثاً عن لبنان أفضل، خصوصاً وأنها عاشت الغربة، وأبكاها بعدها عن وطنها وأهلها. مع غريتا هذه المقابلة.

*آنت من المشاركين في الثورة منذ بدايتها، ما الذي تغير فيها اليوم؟

-الثورة تطورت كثيراً وتغيرت مثلما لاحظ الجميع،في البداية نزل إلى الشارع عدد كبير من الناس للمطالبة بحقوقهم، وخلعوا رداء الطائفية والمذهبية وبقى شيء واحد يوحدنا هو العلم اللبناني، بينما للأسف مع الوقت عمل على تشويهها أشخاص «مدسوسين»، نزلوا ليدافعوا عن زعيمهم أو بتحريض منه، وأنا بإسمي وإسم كل إنسان وطني، لا أقبل أن ينسب أي أحد هؤلاء الأشخاص إلى الثورة، أو يشوه صورة الثورة الحقيقية، لأن الفارق واضحاً جداً بيننا وبينهم، فهم نزلوا ليدافعوا عن الزعيم، بينما نحن نزلنا لندافع عن وطننا. ربما ما يزالون على اعتقاد أن الزعيم والطائفة هما خشبة الخلاص، بينما أداء الطوائف والأحزاب، خصوصاً ما اعتمد منها على المحاصصة والزبائنية هي التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه، من إنهيار إجتماعي واقتصادي من 30 سنة حتى اليوم. ومن ناحيتي أحب تسمية ثورة لأن ما يحصل والعدد الهائل من الذين نزلوا إلى الشارع ،وتكلموا بصراحة مطلقة ومن دون خوف من أي شيء، ربما لأن لم يعد هناك ما يُخشى خسارته، هي ثورة بحد ذاتها، وأنا أدعو الجميع إلى النزول «ولازم نتوحد كلنا سوا ونكون إيد واحدة»، لكي لا نفسح المجال لأي شخص مدسوس أو أي أحد قادر على تشويه المطالب الحقيقية التي نسعى إلى تحقيقها. ممنوع الرجوع إلى الوراء والإستسلام لنقدر أن نبني لبنان الجديد.

*شارك ولديك معك في الثورة، ووزعا الهدايا في ساحة الشهداء، كم أهمية ذلك بالنسبة إليهما؟

-نعم، ترايسي (14سنة) ومايكل (12سنة)، وكانا على قدر كبير من الحماسة للمشاركة في توزيع الهدايا معي في عيد الميلاد في ساحة الشهداء. وأفرحني جداً أن أرى في عينيهما الرغبة في المساعدة، ولمست هذا الأمر فعلياً، وشعرت بالفخر بهما لأن بالنسبة إلي إن لم يكن لديهما حب العطاء والإحساس بالآخر، لا يكون العيد مكتملاً. فرح العطاء أجمل من فرح الأخذ أو الإكتساب. يهمني أن يحبا الآخر وأن يهتما ويضحيا من أجله. هذه المبادئ من الضروري أن ننميها لدى كل طفل لترسخ فيه عندما يكبر، وأهم ما عملت ولداي هو أن العطاء لا يعرف جنسية أو طائفة أو حزب. العطاء لا لون له.

*أنت ممن عاشوا الغربة في فترة ما، هل يمكن أن تهاجري من جديد؟

-عشت الغربة ثلاث سنوات في دبي وبكيت كثيراً، ليس لأن الحياة ليست جميلة هناك، بل على العكس البلد محترم جداً، أقله كان صحراء وحولوه إلى جنة، عكس لبنان الذي كان جنة وحولوه إلى صحراء، وزريبة أيضاً. بكيت لأنني لم استطع أن أعيش بعيداً عن عائلتي وأهلي وعملي الذي أحبه كثيراً، ويخلق لي نوعاً من الإكتفاء الذاتي. ولأكون صريحة معك، عندما وجدت أن عدداً كبيراً من الناس بعد شهرين ونيّف من الثورة ينتقدوننا، وينتظروننا على غلطة، فقط من أجل أن يدافعوا عن زعيمهم، وهم ربما يؤمنون به لدرجة كبيرة لدرجة لا يودون أن يروا الغلط، أو يعترفوا بأنهم هم من أوصلونا إلى حيث وصلنا، عدت وفكرت من جديد بموضوع الهجرة الذي أرفضه رفضاَ باتاً، لكن لن أفكر بهذا الأمر جديّاً إلا في حال فقدت الأمل في العام 2020، والأمر لا ينطبق علي وحدي بل على عدد كبير من اللبنانيين، «ساعتها غصبن عني بدي آخد ولادي وربيهن بوطن مش بمزرعة طوائف».

*كيف تحلمين بلبنان في المستقبل؟

-بكل بساطة أحلم بتحقيق مطالب الثورة، أحلم بلبنان حرّ وعلماني ومستقل، ومن أول يوم كنا وما نزال نطالب بأقل حقوقنا، ومن المعيب ذلك في سنة 2020. وكتبت مرة على فيسبوك كيف أحلم بلبنان الجديد، وأتمنى أن أراه على أيامي أو أيام ولداي وليس أولادهما، بصراحة شبعنا «هيرودوسيين»، طامعين بالسلطة والمال والكراسي. كفى.

*هل أثرت الثورة على الدراما؟

-بالتأكيد أثرت وكثيراً، هناك مسلسلات تابع القيمون عليها تصويرها لكن لا يوجد انتاجات غزيرة كما في السابق، فقصة المصارف أثرت بشكل مباشر، وأيضاً عدم علمنا «المستقبل شو مخبي لنا»، وماذا سيحصل في المستقبل في لبنان، هذا الأمر يجعل كثراً يخافون من البدء بمشاريع جديدة، أتمنى أن تتحسن الأمور بأسرع وقت ممكن، وأن يعود قطاع التمثيل ليس كما في السابق بل أفضل، ومما أتمناه في المستقبل أن تتحد النقابات، ويصبح لدينا نقابة واحدة بدور فعال جداً ،ما يساعدنا كممثلين ويضع حداً كبيراً لكل الشواذ والغلط اللذين يحصلان في المجال.

*برأيك كم دور الأم والأب مهم في تربية جيل المستقبل؟

-التربية مهمة جداً، والإثنان يؤثران على الأولاد، فأي خلل في صورة الأم أو الأب ينعكس سلباً على الأولاد، ويُظهر هذا الأمر» على كبر» كنقص في مكان ما،وأنا في فترة ما كنت منشغلة جداً، وغبت كثيراً عن البيت وشعرت بأن ولدي تغيرا كثيراً، «وهالشي خلاني خفف غيابي»، لأنني دائما لا أقبل بأن يكون عملي على حساب عائلتي، فأنا لم أنجب ولدي لأخسرهما. الولد بحاجة دائمة لوجود أهله إلى جانبه، وأن يشعر بأن هناك من يقوم بإشراف مباشر عليه وعلى ما يقوم به، ويحاسبه، تماماً مثل بعض السياسيين الذين عندما لم يشعروا بأن هناك من يحاسبهم،»فتحوا على حسابهم»، وعندما شعروا أننا بدأنا نلقي الضوء على أغلاطهم، وصار الوقت لأن نحاسبهم، تغيرت الأمور لديهم، وهذا شيء طبيعي.

*تشجعين شراء الصناعة الوطنية؟

– بالتأكيد وهذا الأمر ضروري لكن المهم أن يشعر التجار اللبنانيون معنا كمواطنين، فما يحصل اليوم ونلاحظه، هو أن البعض منهم استفاد من موجة الغلاء على حساب المواطن، ورفع أسعاره على كيفه، وبهذه الحال لا أشجعه، بل أشجع التاجر الذي يشعر معنا ويحس بالأزمة، «مش ركب على ضهرنا مثل ما عمل بعض المدسوسين في المظاهرات».

* نلت ماستر في الجامعة …

-نعم، والأطروحة التي قدمتها تحت عنوان Le Theatre Au Service De La Medecine Au Liban، أي المسرح في خدمة الطب، وحاولت من خلالها أن أساعد الأطباء في كيفية إيصال أو إطلاع المريض على خبر سيء بالطريقة الأصح، لأن «الخبرية العاطلة «إذا وصلت بطريقة غير مدروسة، ممكن أن تؤذي المريض جداً وتؤثر  في كل حياته. ما شجعني على الإقدام على الدراسة، هو أن أصبح قادرة على التعليم في الجامعة، وأن أجد عملاً ثابتاً بدخل ثابت، كون مجال التمثيل ليس فيه ثبات واستمرارية للأسف. التجربة رغم صعوبتها كانت جميلة جداً، واحتجت إلى أربع سنوات بدل السنتين لأنال إجازتي، وكنت أعيش في تحدٍ كبير بيني وبين نفسي لكي أوفق بين أن أكون الأم، وأيضاً الإنسانة التي عادت إلى الدراسة، وعملي في التمثيل والتعليم في وقت واحد. كانت مرحلة صعبة، وأشعر بالفخر لأنني تخطيت كل المصاعب وحققت هدفي. في الأطروحة التي تتضمن أكثر من محور عملي، اشتغلت مع ثلاث جامعات، واشكرها لمساهمتها وإيمانها بما كنت أقوم به وتشجيعها، طلاب من الجامعة اللبنانية وأيضاً من اليسوعية وكذلك من LAU اشتغلت معهم لساعات طويلة، خضعوا خلالها إلى تمارين مسرحيّة وتمثيليّة، هناك من أدى دور الطبيب ومن أدى دور المريض، وهدفي من ذلك أن يصبح الأمر بمثابة مادة دراسية ثابتة تُعطى في كل الجامعات للأطباء، لأن ما استنتجته من الدراسة أن المسرح قادر بشكل كبير أن يخدم الأطباء ليكونوا أفضل ولتطوير مهاراتهم، لأن مع تطور الطب لا يكفي فقط تطوير المهارات الطبيّة، بل أيضا يجب أن يتمتع الطبيب بعلاقة جيدة مع المرضى، وبالتالي يصبح قادراً على كسب ثقتهم به، وهذا يوصل إلى نتائج مُرضية جداً في العلاج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.