الممثلة نوال كامل:ضمان الشيخوخة للفنان أهم من كل الجوائز

44

الممثلة نوال كامل شخصية مميزة ومتواضعة، أعطت الكثير من ذاتها في التمثيل سواء على المسرح أم الشاشة أو السينما وهي رغم ذلك لم تسع يوماً إلى النجومية أو إلى كسب الجوائز، لكن يحز في نفسها أن تُهان كرامة الفنان أو أن يُهمل في آخرته. كثيرة هي الأدوار التي أدتها ومتنوعة جداً مسرحياً وسينمائياً وعلى الشاشة بدءاً من مسلسل «عريس العيلة الدايم» مروراً بـ»أوراق الزمن المر» و»العاصفة تهب مرتين» و»مش أنا» و»ثورة الفلاحين»، و»جوليا» وصولاً إلى «بالقلب» وغيره… مع نوال هذه المقابلة:

* ما جديدك؟

– شاركت في مسلسل «بالقلب» الذي عرضت الـLBC أربع حلقات منه وعادت وأوقفت عرضه مع بداية الثورة، وهو كتابة طارق سويد وإخراج جوليان معلوف، أديت فيه دور إمرأة «نيقة» وغير محبوبة، ولم أؤد الكثير من الأدوار التي تشبهه في السابق، ويضم العمل مجموعة كبيرة من الممثلين مثل سارة أبي كنعان وبديع أبو شقرا ووسام فارس وغيرهم. وشاركت أيضاً في مسلسل «لو ما التقينا» الذي إنتهى تصويره وهو من كتابتك ندى عماد خليل وإخراج ايلي رموز، وأؤدي فيه شخصية مهضومة جداً، امرأة «مرتاحة على وضعها» لا تحمل هماً لوجود زوجها إلى جانبها وهي أم لإبنتين. قصة اجتماعية تدور في أجواء عائلة، وفيها عمق ومواقف إنسانية ومواضيع مهمة جداً ولا أخفي أنني استمتعت به «أنا وعم بقراه وأنا عم بشتغله» وأيضاً لي مشاركة في مسلسل «ما فيي» الجزء الثاني وأؤدي فيه دور امرأة «معترة»، وهو إخراج رشا شربتجي وكتابة كلوديا مرشليان، لي مشاركة صغيرة في مسلسل «سر» في دور «لايت»، أكون والدة باسم مغنية وناتاشا شوفاني إبنة أختي.

* ما رأيك بوضع الدراما في لبنان وهل أثرت الثورة عليه؟

-في بداية الثورة لا شك في أنها أثرت إذ توقف تصوير أكثر من مسلسل لكن اليوم لا فالكل يتابع ويحضر لرمضان، وأعتقد أن أغلبية المسلسلات هي عربية مشتركة، وهي تساعد على الإنتشار أكثر وبيع المسلسلات خصوصاً وأن «الناس عم تحب تحضرها» وضع الدراما اللبنانية جيد بالإجمال…

* أديت الكثير من الأدوار المتنوعة سواء على الشاشة أم على خشبة المسرح أو السينما، هل لك أن تختصري لي رحلتك الطويلة في المجال، وهل أنت راضية على المكان الذي وصلت إليه؟

– قليلة جداً الأدوار التي تشبه بعضها البعض، وهذا الأمر يفرحني، بدأت في العام 1983 في المسرح ثم تنقلت بينه وبين التلفزيون، أما سينمائياً فشاركت في فيلم «طيف المدينة» مع المخرج جان شمعون رحمه الله، وأيضاً «أيام اللولو» الذي كان أول فيلم أشارك فيه وغيرهما مثل «رُفعت الجلسة». أما مسرحياً «عاملة كتير»، اشتغلت مع ملحم بركات رحمه الله وزياد الرحباني وأنطوان غندور ونبيه أبو الحسن وجنفياف عطاالله وغيرهم، وبالنسبة إلى القسم الثاني من سؤالك، راضية على ما وصلت إليه فنياً لأن الحمدلله صار لدي شعبية، يحبونني في التمثيل ويقدرون أدائي وموهبتي، ليس فقط الناس بل أيضاً النقاد والممثلين، وهذا أمر يفرحني ويعطيني نوعاً من الإكتفاء، ربما تأخرت قليلاً «حتى بيّن» لكن «الشغلة مش بإيدك»، وتعتمد على العرض، كم الأعمال التي تُعرض عليك، ونوعيتها، لكن لا بأس المهم أنني أستمتع حين أكون أمثل فأنا أحب التمثيل و»بنبسط» بالأدوار التي أؤديها وفي البحث حول الشخصيات وأبعادها، أشتغل من قلبي وهذا الشيء يظهر من خلال إعجاب الناس والزملاء بعملي، لا تهمني النجومية كثيراً ولا أسعى إليها، ليست هدفي بل أهدف إلى أن يُقال عني إنني ممثلة بارعة، جيدة في الدراما والكوميديا في آن معاً، وقادرة على أداء كل أنواع التمثيل بسلاسة بحسب ما يُقال لي والحمد لله.

* ماذا عن وضع المسرح في لبنان اليوم؟

– مذ فترة تراجع قليلاً إلى الوراء ربما بسبب الوضع العام، علماً أن هناك العديد من المسرحيات التي تُقدم، مثل مسرحيات جورج خباز والأب فادي ثابت وغيرهما، وتُقدم أيضاً مسرحيات لفترات قصيرة تتراوح بين الأسبوعين والشهر أو أكثر قليلاً. من ثلاث سنوات حتى اليوم شاركت في مسرحيات منها «بيت بيوت» مع سحر عساف، في مسرح بابل، وهو عمل مقتبس عن قصة أميركية، وأيضاً عملت مع رولا حمادة في «لو داريت»، لكنهما عرضتا لفترة قصيرة وليس مثل مسرح جورج خباز الذي يستمر لستة أشهر وان شاء الله «يضل هيك على طول». المسرح الكلاسيكي ليس موجوداً لأنه بحاجة إلى إنتاج، أعتقد أن التلفزيون نال حيزاً أكبر من المسرح في السنوات القليلة الماضية، وصار هناك إنتاجات تلفزيونية أكثر، كما نشطت عجلة السينما بشكل لا بأس به، لا أحد يعرف، ربما لاحقاً يعود المسرح إلى سابق عهده وأكثر.

* لو خيرت بين البقاء في لبنان أو الهجرة، ماذا تختارين؟

– بالتأكيد البقاء في لبنان، سافرت كثيراً لكنني لم أحب مرة أن أعيش في غير لبنان، أنا من الناس الذين يعشقون لبنان، أحب بلدي كثيراً ومن كل قلبي، وأشعر أحياناً كأنني مسؤولة عنه، أغار عليه إن رأيت نفايات على الطريق، ويحزنني أن لا يكون نظيفاً ومزروعاً بالأشجار وأن تكون هناك إضاءة على الطرقات، وكنت أقوم وحيدة في سيارتي برحلات داخلية، وتعرفت إلى لبنان كله، ويزعجني أن أرى معلماً أثرياً مهملاً، فالأماكن الأثرية هي واجهة أي بلد ووجهه الحضاري وأعتبر أن إنتمائي للبنان هو 100%، بالرغم من أن لا حقوق للمواطن فيه، وصلنا إلى مكان نشعر معه وكأن الإنسان مجرد رقم في لبنان أو «روبوت»، يشتغل ويأكل ويشرب وينام فقط، بعيداً عن الفرح الذي كنا نعرفه من زمان. يهدفون إلى أن يجعلوننا نيأس لكننا لن نفعل لأن إيماننا بالله وببلدنا كبير. فليحم الله لبنان وليعمه وكل دول العالم السلام.

* ماذا تعني الجوائز بالنسبة إليك وهل تم تكريمك بما يليق بعطائك؟

– لا لم يتم تكريمي، لكن يكفي أن يشيد بأدائي زميل ما لأشعر بالتكريم، الجوائز من دون أي شك حلوة. وتعبر عن إجماع في التقدير وتدل على كم أن ما قدمته مهم ومميز، لكن لا أعتبر الموضوع عقدة بالنسبة إلي، إن نلت جائزة «بيكون كتير منيح» وأفرح بها، وإن لم أنل لن أموت فقعاً.

* ماذا عن التكريم بعد رحيل الفنان؟

– ربما الأمر جيد بالنسبة إلى عائلته وأهله وأقاربه، هم يفرحون به، لأن عندما يرحل هو «ما بيعود سئلان عن شي بهالدني» وتكون قصته قد إنتهت، إلا أن أعماله تبقى وتتكلم عنه. لا أعتقد أن أي تكريم يعطي فناناً حقه، لأن الفنان يتعب كثيراً، يعطي لنفسه ليشعر بالفرح، لكنه في الوقت نفسه يعطي للآخرين من ذاته، سواء في الفرح أم الحزن أو أي حال آخر، كما وينقل الواقع، بمعنى أنه ينقل صورة الآخر على الشاشة، وممكن أن يتعلم هذا الأخر من ذلك، أو قد يؤدي عمل ما إلى تغيّر في قوانين البلد، في القديم كانت تُطرح مواضيع سينمائية تغيّر الواقع، وحصل الأمر في مصر أكثر من مرة. الفنان مهم جداً، ومن دونه أين الفرح في الحياة؟ من دون المطرب أو العازف أو الممثل ما الذي يسلي الناس أو يفرحهم؟ تكريم الفنان يجب أن يكون بشكل يومي من ناحية المعاملة والإحترام والتقدير وحفظ آخرته «ما يخلوه يتبهدل» لأنه قد يصل إلى مكان لا يعود يعمل فيه، ولا يكون لديه أي دخل آخر يقيه العوز. وأيضاً فالعمل الفني ليس عملاً دائماً ومستمراً، وأحياناً قد يبقى فنان ما من دون عمل لمدة سنة أو سنتين، ولا أحد يسأل عنه، هو يدفع الضرائب لكن لا ضمان شيخوخة له، فليُقر هذا الأمر ويكون بمثابة تكريم أهم من كل الجوائز، ويليق بكرامة الفنان!

* لو ملكت عصا سحرية وكنت قادرة على تغيير أمر واحد فقط، ماذا تغيرين على الصعيد الشخصي وعلى الصعيد العام؟

– السحر لا يدوم، لكن إن كانت لدي القدرة لكنت غيّرت بالإنسان بحد ذاته، وجعلته يعود إلى المبادىء والقيم التي فقدناها، يحزنني أن الثقة لم تعد موجودة بين الناس، ربما لأن عندما لا يكون هناك قوانين في البلد، «تفلت القصص» وتُفقد هذه الأمور، حيث يضطر الشخص لأن يعمل أي شيء ليحمي نفسه ومن أجل ذلك يتنازل عن مبادئه وقيمه وهي التي تميزه كإنسان عن باقي المخلوقات، إن خسر الإنسان نفسه في الحياة ماذا يبقى له؟! أحب أن يكون هناك عدالة واحترام للإنسان، المؤسف أن قيمة سيارة أو أي شيء مادي أصبحت اليوم أهم منه، الإنسان أصبح رخيصاً لأنه من ناحية يرخّص نفسه ومن ناحية أخرى يتم ترخيصه، العصر الذي نعيش فيه «مقلوب فوقاني تحتاني» صار هناك مسافة بيننا وبين الأمان والطمأنينة وعدم الخوف والقلق. الناس يخافون من أنفسهم اليوم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.