المنظومة بين لاجئين ونازحين: بروباغندا مكشوفة وشعبويّة خفيفة!

40

المنظومة الحاكمة تستعرِض قُدراتها المشلولة في معالجة قضيّتي اللّاجئين الفلسطينيّين والنّازحين السّوريّين، في ظِلّ تدمير السياسات العامّة التي أُنجِزِت على مدى سنواتٍ تراكميًّا في هاتين القضيّتين الشائِكتين ولو نظريًّا، إذ إنّ القوى السّياسيّة عطّلت هذه السياسات العامّة ولم تزل، واستِبدلتها بتسريبات وتصريحات واجتِماعاتٍ تكتسِب طابع العلاقات العامّة، مع محاولة تضليل مرجعيّاتٍ وازِنة ورأيٍ عامّ، كِلاهما باتا واعيَيْن طبيعة الألاعيب السّياسيّة ومآلاتها. من هُنا يتظهّر انكِشاف عجزٍ متمادٍ في المنظومة عن إحراز تقدُّمٍ في تنفيذ معادلة “الكرامة للّاجئين تحت سيادة الدّولة مع أولويّة العَوْدة”، والتّعمية على هذا العجز بفَبْركاتٍ وترويساتٍ ورسائل غبّ الطلب، بما فيها استغلال مناسباتٍ بروتوكوليّة للإيحاء من خِلالها بأنّ ثمّة بركاتٍ على ما تقوم به حتّى من عجز.

في هذا السّياق، يعتبِرُ الخبير في السّياسات العامّة واللّاجئين زياد الصّائغ في حديث  أنّ “بروباغندا المنظومة في قضيّتي اللّاجئين والنّازحين مكشوفة، بل هي تستند إلى شعبويّة خفيفة. ففي قضيّة اللّاجئين الفلسطينيّين هناك سياسة عامّة متكاملة أُقرّت في العامّ 2018 بعد سنوات من العمل، ويُقْتَضى تطبيقُها، ولا يَنْفع استِنباط مفرداتٍ ومساراتٍ جديدة إذ إنّ ما تمّ العمل عليه منذ العامّ 2006 في لجنة الحوار اللّبناني – الفلسطيني هو تراكميّ، ومعروفٌ من عطّله، ومن يستمرّ بتعطيله تحت شعار تفعيله. وكذلك الأمر بالنّسبة لقضيّة النّازحين من سوريا، والتي تغيبُ عنها كُليًّا الخيارات العلميّة لصالِح استشراس في تدمير الحقائق، وتجاهل أولويّة بناء ديبلوماسيّة مبادرة لتسهيل العَودة الطّوعيّة والآمِنة، بالتّعاون مع المفوضيّة العُليا لشؤون اللّاجئين، وهذا يتطلّب خطواتٍ أولّها توقيع بروتوكول تعاون مع المفوضيّة”.

من ناحيةٍ أُخرى علَّق مصدرٌ كنسيٌّ بارز مُتابعٌ للنّقاشات في قضيّتي اللّجوء والنّزوح، على ما تمّ تداوله عن عملٍ جادّ بين البطريركيّة المارونيّة ولجنة الحوار اللّبناني – الفلسطيني بالقَوْل: “مواقِفنا ثابتة. نَعْلَم الخفايا وما وراءَها. لا داعي لاستنتاجاتٍ متسرّعة. نُصْغي بدقّة لكنّ لدينا رؤيتنا التي بنيناها مُنْذ سنوات مع متخصّصين وهي البُوْصلة. تحقيق السّيادة أولويّة ورفض التّوطين بعمل ديبلوماسي فاعل أساسي، وهذا ما لم نَشْهد فيه حتّى السّاعة لا في السّلاح الفلسطيني خارج المخيّمات، ولا داخله أيّ تقدّم، ولا في طرح ديبلوماسيّ جدّي يستند إلى مقاربة البطريرك الرّاعي في مبدأ تقاسُم الأعباء”.

أمّا في ملفّ النّزوح السّوري فيُتابع المصدر الكنسيّ نفسُه: “البطريرك الرّاعي واضِحٌ في موقِفه وخارطة الطّريق. ومن لَه أذنان سامِعتان فليسمع، أمّا العراضات التي نحنُ أمامها فنُتابعها، والأمور بخواتيمها. أوليس من يقوم بها منع الحلول العلميّة منذ بدايات أزمة النزوح في 2011 تحت شعارات مختلفة؟”

في المُحصّلة من الواضِح أنّ مربَّعًا تجميليًّا يتولّى حملة إعلاميّة منمّقة لتلميع صورة بعض الطارئين على هاتين القضيّتين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.