«الموازنة» على لياليها… جلسة «اصلاحية» الاثنين تليها حكومية

خفض اعتماد الكهرباء واعادة نظر بمؤسسات وتعيينات قريبا

21

فيما انظار العالم مركّزة على الشمال السوري تقترب الجهود اللبنانية المبذولة في عمليات «المسح والغوص» الحكومية عن موارد مالية اضافية للدولة قد يدرها اصلاح من هنا وضريبة من هناك، من خط النهاية، لتقر الاسبوع المقبل، اذا لم يطرأ طارئ يعيدها الى الوراء.

وعلى وقع اضراب الهيئات الاقتصادية واقفالها المحال التجارية لساعة من الوقت احتجاجا على ما بلغه الوضع الاقتصادي، وتحت وطأة اعلان اصحاب الافران الاضراب الاثنين المقبل متأثرين بأزمة شح الدولار، اجتمع مجلس الوزراء في السراي لاستكمال درس مشروع موازنة 2020 والذي سيتابعه الاثنين المقبل. وبعد الجلسة، قال وزير الاعلام جمال الجراح «هناك دراسات ستقدّم يوم الاثنين في جلسة مجلس الوزراء ومن الممكن ان نعقد جلسة للجنة الاصلاحات قبل الجلسة الحكومية». اضاف «هناك توجّه لضبط نفقات المحروقات في كل ادارات الدولة بشكل عام واتّفاق شبه كامل على قانون الشراء العام والالتزام الضريبي والجمارك وضمان الشيخوخة وهذا امر اساس لانه يوفّر الحماية الاجتماعية لكبار السن». وشدد على «اهمية اتخاذ قرارت لوضع كاميرات على المعابر الجمركية لضبط عمليات التهريب». من جانبه سأل وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان قبل الجلسة «أي رسالة نعطيها للمجتمع الدولي إذا اقرينا موازنة من دون إصلاحات؟ ونحن لن نوافق على موازنة كهذه».

في الاثناء،  أفيد ان الموازنة قد تقر الاسبوع المقبل، وقد تشمل بعض الاجراءات العملية الاصلاحية خصوصا في موضوع الكهرباء حيث طرح خفض الاعتماد للكهرباء من 2800 مليار الى 1800 مليار. وتردد ان الحديث يدور عن 12 مؤسسة سيعاد النظر بها فإما تضم إلى مؤسسات أخرى او يتم الغاؤها مثل صندوق المهجرين ومجلس الجنوب. واشارت المعلومات الى ان مجلس الوزراء سيبحث في جلسة الاثنين عصرا وضع المؤسسات العامة وطلب من الوزراء تقديم تقارير بشأن المؤسسات العامة التابعة لوزاراتهم لجهة جدواها قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. وأفيد ان اتفاقا حصل في اجتماع رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير جبران باسيل اول أمس، على سلة تعيينات كما على اقرار الموازنة ببعض البنود الاصلاحية وفصل عمليا مشروع الموازنة عن عمل لجنة الاصلاحات. وعلم ان لقاء الحريري باسيل تطرق للتعيينات المرتقبة في الكهرباء او نواب حاكم مصرف لبنان او مجلس الانماء والاعمار.

1 Banner El Shark 728×90

وليس بعيدا، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الدولة اللبنانية تدرس سلسلة اجراءات من شأنها تفعيل الاقتصاد الوطني بكل قطاعاته، ومشروع موازنة 2020 سيحمل اصلاحات تعزز الثقة الداخلية والخارجية بالوضع الاقتصادي اللبناني. من جهة ثانية، أبلغ مساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية روز ماري دي كارلو، التي استقبلها، ان لبنان متمسك بتطبيق قرار مجلس الامن الرقم 1701 منذ صدوره في العام 2006، فيما استمرت اسرائيل باعتداءاتها على لبنان…وشدد على ان لبنان الذي يحتفظ بحقه المشروع في الدفاع عن نفسه، يأمل في ان يعي المجتمع الدولي خطورة ما تقوم به اسرائيل من تهديد الامن والاستقرار على الحدود اللبنانية. ولفت عون المسؤولة الدولية، الى ان التطورات العسكرية التي تحصل على الحدود السورية- التركية، تشكل تطورا خطراً لمسار الحرب في سوريا، ولبنان يتابع مجرياتها على امل الا تكون لها تداعيات على وحدة سوريا وواقع النازحين السوريين الذين تتزايد الاثار السلبية لوجودهم في لبنان على الاوضاع فيه. واشار الى ان معاناة لبنان من تكاثر عدد النازحين تضاف اليها اخرى ناتجة عن الحصار المالي والعقوبات التي يتأثر بها القطاع المصرفي خصوصا، والاوضاع الاقتصادية عموما، علما ان المصارف اللبنانية تتقيد بكل التعليمات والانظمة وتخضع لاشراف مباشر في عملها المصرفي من مصرف لبنان.

الى ذلك، استقبل الرئيس عون وفدا من نقابة مستوردي الادوية واصحاب المستودعات في لبنان برئاسة كريم جبارة الذي عرض للصعوبات التي تواجه مستوردي الادوية لاسيما لجهة تطبيق التعميم الرقم 530 الذي اصدره حاكم مصرف لبنان في 30 ايلول الذي اعتبره المستوردون مدخلا للحل الا انه يتطلب تعديلات اساسية كي تنطبق احكامه على قطاع الدواء. وفي وقت ابدى الرئيس عون اهتماما بمطالب مستوردي الادوية، مؤكدا ضرورة استمرارهم في عملهم وتأمين الدواء للجميع، واعتماد الحوار وصولا الى معالجة مطالبهم، اتصل عون للغاية بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعرض معه مطالب الوفد. وتقرر ان يلتقي الحاكم رئيس الجمعية والاعضاء للتداول في الاجراءات الواجب اعتمادها.

وتزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، نفذت الهيئات الاقتصادية وقفة مركزيّة أمام غرفة بيروت وجبل لبنان في الصنائع. والقى شماس كلمة قال فيها «الموازنة ستقَرّ بعد أيام وهناك اتجاه لزيادة الضرائب وضريبة الدخل وودائع المصارف، أسأل عن هذه العقول النيّرة الدي تطرح هذه الأمور في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون، والمسؤول يطالب برفع النمو الاقتصادي والضرائب. إذا كانوا لا يعرفون وضع خطط اقتصادية لإنقاد البلد فنحن جاهزون لإعطائهم دروساً في الاقتصاد. إن زيادة الضرائب هرطقة إلى حدّ المصادرة والتشليح. وأتمنى أن يعامل اللبناني مثل النازح السوري الذي نتمنى له عودة كريمة إلى أرضه، ونطالب بمكافحة الفساد والتهريب والمهرّبين الذين ينحرون جسم الدولة. نريد أن نقوّي الدولة ونحترم النظام. وإذا استمر الوضع على حاله فإننا ذاهبون إلى مشكلة اجتماعية ويمكن أن تتحوّل إلى فوضى واهتزاز في الأمن الاجتماعي والاقتصادي وختم: إن تحرّكنا اليوم محطة أولى، وغداً ستجتمع الهيئات الاقتصادية للبحث في الأمور كافة، والتاريخ لن يرحم أحداً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.