الموظفون يقترعون… أجواء هادئة ورصد مخالفات

جلسة للحكومة وميقاتي يدعو لتكليف وتأليف سريعين

30

الى صناديق الاقتراع التي باتت آخر رئة متاحة امام اللبنانيين للتنفس في مرحلة الاختناق، بعدما تعطلت السبل الأخرى نحو حد أدنى من العيش الكريم في دولة تقبع في «موت سريري»، توجه ما تبقى من  موظفي الدولة المهترئة، امس، في دفعة هي الاخيرة من محطات الاقتراع قبل محطة الاحد النهائية، المعوّل عليها كفرصة اخيرة لتحريك المياه الراكدة والدفع في اتجاه الخروج من المأزق الحالي وكسر الحلقة المفرغة التي يدور فيها الجميع، إذ ان من شأنها ان تضخ دما جديدا في العروق المتيبسة للحياة السياسية، و تزيل الالتباسات حول احجام اللاعبين وما يستحقونه من أدوار وأفضليات، وصولا الى إعادة انهاض الدولة وانقاذ شعبها ان هو احسن الاختيار واقترع للتغيير.

ولأن الانتخابات النيابية وحدها، يمكن ان تكون رافعة وقوة دفع وسط الجحيم الذي يتخبط فيه لبنان، فانها تستحق شيئا من المغامرة المحسوبة، والتضحية من المواطنين المؤمنين ببقاء لبنان للتوجه الى مراكز الاقتراع الاحد عوض الاستسلام للأمر الواقع والارتماء في أحضانه، في انتظار المجهول المعلوم سلفاً.

اقتراع هادئ

وسط الصمت المفروض قانونا، انطلقت في  السابعة صباحاً عملية اقتراع الموظفين المكلفين رؤساء أقلام وكتبة ومساعدين في الانتخابات النيابية يوم الأحد المقبل البالغ عددهم نحو 14500 موظف في الأقضية كافة، حيث فتحت صناديق الاقتراع أمام الموظفين في حضور البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات وجمعية LADE ومندوبي المرشحين، وفي أجواء هادئة، وسط اجراءات أمنية للجيش وقوى الأمن الداخلي حول مركز الاقتراع.

وبعد الظهر، تفقد وزير الداخلية بسام مولوي مراكز اقتراع الموظّفين، وأكد أن « رؤساء الأقلام والكتبة يعرفون كيفية الاقتراع وأصدرنا كتيّباً وفيديو يشرح عملية الانتخابات ونُعيد التأكيد عليهم أن يلتزموا بالتعاميم واطمئنّوا سأقوم باللازم». كما تفقد رئيس بعثة جامعة الدول العربية للاشراف على الانتخابات في لبنان السفير احمد رشيد خطابي على رأس وفد من الجامعة، مركز فوج اطفاء بيروت في الكرنتينا حيث تجرى انتخابات الموظفين وقد بلغت نسبة الاقتراع ارقاما عالية حتى ساعات ما بعد الظهر. كما أعلنت بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة الإنتخابات، في بيان، انها نشرت «40 مراقبا اليوم امس في المناطق اللبنانية كافة، سيعززون عمل البعثة في اليوم الإنتخابي، وسينضمون إلى المراقبين في مهمة طويلة المدة والذين يقدمون تقارير منتظمة من الدوائر الإنتخابية في لبنان منذ منتصف نيسان».

رصد مخالفات

وتوازيا، نشرت الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات «لادي»، في تغريدة، بعض المشاهدات والمخالفات التي رصدتها  امس. واشارت الى أنها رصدت «في أغلب مراكز الاقتراع بأن هيئة القلم عمدت إلى إزالة الرقم التسلسلي عن قسائم الاقتراع الرسمية ما يعرض سرية الاقتراع للخرق. وتواصلت الجمعية مع وزارة الداخلية وشدّدت على أن تصدر تعميماً بهذا الصدد». وقال الامين العام للجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات روني الأسعد: «رصدنا مرشّحاً في عكار يقوم بالترويج لنفسه داخل قلم اقتراع وبعض الأوراق تمّ تمزيقها مّا أتاح للمندوبين رؤية الرقم السرّي». أضاف: «لا إلمام بالعملية الانتخابية لدى عدد كبير من الموظّفين المقترعين الذين سيتسلّمون رئاسة الأقلام يوم الأحد». وأفادت «الجديد» عن انقطاع التيار الكهربائي في سراي بنت جبيل لمدة خمس دقائق خلال عملية اقتراع الموظفين.

مجلس الوزراء

في الموازاة، وفي جلسة هي ما قبل الاخيرة، سبقها اجتماع بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، على ان تعقد الاخيرة الاسبوع المقبل، وافق مجلس الوزراء الذي عقد  في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، على عرض وزارة الطاقة والمياه منح تراخيص لبناء محطات انتاج كهرباء على الطاقة الشمسية، وعلى مشروع مرسوم يرمي الى تجديد جوازات السفر المنتهية الصلاحية للمشاركة في الانتخابات النيابية فقط، اضافة الى اتفاقية القرض مع البنك الدولي لتنفيذ مشروع الاستجابة الطارئة لتأمين امدادات القمح  بقيمة 150 مليون دولار.

مطالب عون

وشدد الرئيس عون على ان الحكومة الحالية تصبح في فترة تصريف الاعمال بعد انتهاء ولاية مجلس النواب، داعياً الى اقرار العديد من المشاريع الضرورية، على ان تنفذها الحكومة التي ستشكّل بعد الانتخابات.

وطلب  من وزراء العدل والدفاع والداخلية التشديد على ضرورة ضبط الراشي والمرتشي في اطار العملية الانتخابية، خصوصاً بعد المعلومات عن حصول صرف اموال بطريقة غير شرعية، ومن  وزيري الدفاع والداخلية اتخاذ الاجراءات اللازمة لضبط الوضع الامني في مراكز الاقتراع وفي محيطها.

من جهته، كرر الرئيس ميقاتي دعوته الى المشاركة في الاقتراع، كما دعا الى الاسراع في اتخاذ الخطوات الدستورية المطلوبة لتسمية رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وتكون مهمة التشكيل مسهلة فلا نضيِّع على وطننا المزيد من الفرص بعدما وصلنا الى الخط الاحمر على كل المستويات، و»بات من الصعب الرهان على الوقت او على متغيرات مفترضة، لعدم اتمام ما هو مطلوب منا».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.