الوجود العسكري الأميركي في العراق.. حقائق وأرقام

12

يعود الحديث عن الوجود الأميركي في العراق تزامنا مع الجولة الثالثة من الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن التي عقدت مساء  الأربعاء، وكانت القوات الأميركية قد دخلت بطلب من العراق عقب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من البلاد في حزيران 2014.

وكانت أميركا قد غزت العراق في 2003 وأطاحت بنظام صدام حسين ونشرت على حينها الآلاف من جنودها في مختلف المناطق، وفي 2008 أبرم العراق والولايات المتحدة اتفاقية الإطار الإستراتيجي التي انسحبت بناء عليها القوات الأميركية في نهاية 2011.

وفي مطلع عام 2020 قرر البرلمان العراقي خروج القوات الأميركية والأجنبية من العراق، وتسعى بغداد منذ ذلك الوقت على ترتيب خروج القوات الأميركية خلال الحوار.

فما أعداد القوات الأميركية في العراق حاليا؟ وما أعداد العسكريين الفنيين الأميركيين؟ ومدى حاجة القوات العراقية لبقاء الجيش الأميركي؟

يقول فاضل أبو رغيف الخبير الأمني والإستراتيجي المقرب من دوائر صنع القرار بالعراق إن أعداد القوات الأميركية في العراق انخفضت من 17 ألف عسكري قبل نحو 3 سنوات إلى ما يقرب من 3 آلاف عسكري الآن.

ويتابع أبو رغيف أن 7 قواعد أميركية أغلقت خلال الفترة الماضية، وأن وجود الأميركيين يقتصر حاليا في قاعدتي عين الأسد في محافظة الأنبار (غربي العراق) وقاعدة حرير في أربيل في إقليم كردستان.

ولفت إلى وجود شركة لوكهيد مارتن الأميركية في قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد وينحصر عملها في 25 عسكريا لأغراض صيانة طائرات إف-16 F-16 الأميركية القتالية، بحسبه.

أما عن القوات الأميركية في السفارة الأميركية في بغداد، فيصف أبو رغيف  هذه القوات بـ»الرشيقة»، وأن لا أحد يعلم حجمها.

ولفت إلى أن القوات الأميركية في العراق لا تمتلك طائرات مقاتلة وتقتصر قوتها الجوية على الطائرات المروحية.

وعن نتائج الجولة الأخيرة من الحوار الإستراتيجي، كشف أبو رغيف أنه أسفر عن اتفاق البلدين بتقليص القوات الأميركية لأقل من 2500 جندي، وأن مهمتهم ستتركز في التدريب والاستشارة فضلا عن التسليح.

ويكشف  البرلماني كاطع الركابي أن الحكومة العراقية ذاتها لا تعلم حجم القوات الأميركية المنتشرة على أراضيها، مقدرا عددها بأكثر من 3 آلاف عسكري، وأن الحوار الإستراتيجي مع واشنطن غير مرتبط بالانسحاب من البلاد، حيث إن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي شكّل لجنة خاصة للتشاور مع الولايات المتحدة بهذا الشأن.

ويتابع الركابي أن البرلمان العراقي استضاف في الأشهر الماضية العديد من القيادات الأمنية العراقية، وأن جميعهم لا يعلمون العدد الحقيقي للقوات الأميركية، معتقدا أن أميركا لن تنسحب من البلاد، بسبب الأهمية الإستراتيجية التي تراها واشنطن في قاعدة عين الأسد.

أما مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي وفي مؤتمر صحافي عقب الجولة الثالثة للحوار الإستراتيجي أكد أن بغداد وواشنطن اتفقتا على ألا تكون هناك قواعد عسكرية أميركية في العراق، مضيفا أن واشنطن تعهدت بسحب عدد مهم من قواتها، وأن العراق أكد التزامه بحماية الكوادر الأجنبية وأفراد البعثات الديبلوماسية.

وفي إفادة حصرية عبر البريد الإلكتروني، أكدت قيادة المهام المشتركة لعملية العزم الصلب بقيادة الولايات المتحدة، أن العدد الرسمي للقوات الأميركية في منطقة العمليات المشتركة يقارب 2500 جندي في العراق حاليا.

وأكد المكتب الإعلامي للقيادة أن هذه الأعداد تسمح بمواصلة التحالف الدولي تقديم المشورة والمساعدة لشركائهم العراقيين في استئصال البقايا الأخيرة لتنظيم الدولة وضمان هزيمته الدائمة.

أما الخبير الأمني والعسكري أحمد الشريفي فيرى أن أعداد القوات الأميركية في العراق لا يمكن حصرها، إذ إنها جوَّالة وتتحرك بين قواعد منطقة الشرق الأوسط بحسب أوامر وزارة الدفاع الأميركية، إلا أنها لن تتقلص دون 2500 جندي، مبينا أن تراجع أعداد هذه القوات عمّا سبق يرجع لعاملين يتمثلان بانتهاء العمليات العسكرية وتنامي القدرات العسكرية العراقية.

وعن الأسباب التي قد تؤدي إلى بقاء القوات الأميركية، أوضح أن جملة من الأخطار محدقة بالبلاد، كتدخل دول الجوار وخطر تنظيم الدولة، مبينا أن العراق لا يزال بحاجة للدعم الأميركي الاستخباري والجوي والاستطلاع العميق، بحسبه.

أما الأمين العام لوزارة البشمركة الفريق جبار ياور فيرى أن خطر تنظيم الدولة لا يزال يتربص بالعراق، وأن المناطق الفاصلة بين القوات العراقية وقوات البشمركة تشهد خروقات أمنية متكررة، وأن التحالف الدولي ينفذ ضربات جوية مستمرة ضد التنظيم.

غير أن ياور  أكد أن العراق ليس بحاجة لقوات قتالية برية، مبينا أن متطلبات الأمن العراقي تتمثل في حاجته للخبراء العسكريين وتطوير القوة الجوية والاتصالات والاستخبارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.