الوقاحة الأميركية: شيرين أبو عاقلة قتلت بشكل غير متعمّد!!

43

كتب عوني الكعكي:

صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تيد برايس أنّ خبراء باليستيين خَلَصوا الى ان الرصاصة متضرّرة بشكل كبير، ما حال دون التوصّل الى استنتاج نهائي، بعد تحليل جنائي دقيق بمشاركة خبراء من الخارج، لمعرفة الجهة التي أطلقت الرصاصة على شيرين.

وكانت مراسلة محطة «الجزيرة» القطرية شيرين ابو عاقلة قد قتلت في 11 أيار خلال مداهمة القوات الاسرائيلية منزل احد المطلوبين في جوار مخيم جنين.

وقال المنسق الأمني الاميركي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية إنّ الطرفين اطلعا اطلاعاً كاملاً على التحقيقات الخاصة.

وأعلنت وزارة الخارجية الاميركية انه بناء على نتائج التحقيقين خلص المنسق الأمني الاميركي الى انه من المرجح أن تكون ابو عاقلة قتلت بإطلاق نار من موقع للجيش الاسرائيلي.

بالمناسبة طالما اننا ذكرنا في بداية المقال بـ»التحقيق الجنائي» فلا بد هنا من أن نتذكر التحقيق الجنائي الذي يتحدث عنه فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية بمناسبة أو من دون مناسبة معلقاً آمالاً كبيرة على هذا التحقيق كما يقولون «إنه سوف يشيل الزير من البير» وهنا أيضاً عندي تمنٍ طالما نحن نتحدث عن التحقيق الجنائي.. هو: حبّذا لو ان فخامة الرئيس يطلب من القيّمين على التحقيق الجنائي أن يوسعوا تحقيقهم ويصلوا به الى وزارة الطاقة وإلى وزارة «السدود» وإلى وزارة الاتصالات يوم كان الصهر الصغير وزيراً لهذه الوزارات. كذلك ما دمنا في عالم التحقيق الجنائي وكي نكون أكثر شفافية لا بد من أن نكشف عن نصف الوزارات التي ذكرت لأنّ ذكرها قد يشفي من أمراض البلاد والعباد.

بالعودة الى الكذب الاميركي الذي لا يمكن لأحد أن يصدقه، خاصة اننا نعرف ان الإمكانيات الاميركية لكشف هكذا اغتيالات ليس لها حدود فكيف يمكن لنا أن نصدّق أنّ أميركا لم تتأكد من اغتال الصحافية شيرين ابو عاقلة رحمها الله.. لقد قتلت عن قصد… وهنا لا بد من أن نتوقف عند بعض الملاحظات:

أولاً: ان الزميلة المرحومة شيرين ابو عاقلة كانت ترتدي «سترة» كتب عليها PRESS وكانت علامة PRESS أي صحافة أكثر من واضحة…

ثانياً: ان الزميلة شيرين ابو عاقلة كانت مشهورة لأنها منذ أكثر من 20 سنة وهي تغطي الاخبار الساخنة بدءاً بأحداث الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت عام 2000 واجتياح جنين وطولكرم 2002، حيث أصبحت أكثر من مشهورة ليس فقط على صعيد فلسطين، بل على صعيد العالم كله..

ثالثاً: كيف يمكننا أن نصدّق أنّ أميركا لم تعرف القاتل الحقيقي وهي لو أرادت لتوصلت إليه بالفعل عبر الأقمار الاصطناعية التي تسجل كل شيء ليلاً ونهاراً.

رابعاً: لا شيء يجري في العالم من دون معرفة أميركا خاصة انها اليوم أقوى دولة في العالم.

خامساً: بالله عليكم، كيف استطاعت مجنّدة في الجيش الأميركي اسمها ماري فرمونت وعمرها 20 سنة وهي تجلس تراقب الكومبيوتر كيف وصل اللواء قاسم سليماني الى مطار بغداد ومعه أبو مهدي المهندس فطلبت من رؤسائها أن يعطوها الأوامر لتتصرف.. وهكذا وافق المسؤول الكبير على إعطائها الأمر بتصفيتهم، وبكبسة زر صغيرة دمّرت الصواريخ الاميركية التي أطلقتها المجنّدة سيارة اللواء قاسم سليماني ومن معه وقتلتهم.

سادساً: يُقال إنّ أقمار التجسّس الاميركية تراقب عن كثب ما يجري في سوريا.. وانطلاقاً من ذلك لو كانت أميركا تريد أن تكشف عن تلك الجريمة لفعلت.

سابعاً: جريمة تفجير مرفأ بيروت التي حصلت في 4 آب عام 2020 صوّرتها أميركا وعرفت كيف أطلقت الطائرات الاسرائيلية الصاروخ الأول ثم أتبعته بصاروخ ثانٍ… الأول كان لإشعال المستودع والثاني كان لإشعال «العنبر» وتفجيره.

ثامناً: أميركا لا تزال متمسّكة بفيلم عن عملية المرفأ كذلك فعلت فرنسا.

أخيراً، لم أرَ في حياتي ولم أسمع من مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية قولاً كاذباً بهذا الشكل.

إنه موقف بلا «أخلاق» وعديم الانسانية وهذه الصفات هي الصفات التي يتميّز بها الاميركيون، إذ ان الأخلاق عندهم هي «حسب مصالحهم»، إذ ان مصلحة أميركا هي فوق أي اعتبار، وتأتي مصلحة إسرائيل مباشرة من بعدها.. والعرب عالقون اليوم تحت رغبة ورأي ومصالح الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر.

aounikaaki@elshark.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.