انفجار المرفأ يعقد المشهد الداخلي: حادث أو غارة اسرائيلية؟

تضامن وطني مع الضحايا وتعاطف عربي ودولي مع لبنان

143

الانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ بيروت امس خطف الانظار وتركزت كل الاهتمامات والمتابعات على هذا الحادث الذي اختلفت الروايات حول مسبباته.

الحادث بدأ باندلاع حريق كبير في العنبر رقم 12 بالقرب من إهراءات القمح في مرفأ بيروت، ثم وقع انفجار كبير سمعت اصداؤه في مختلف انحاء العاصمة ومحيطها، كما تسبب اهتزازاته بوقوع اضرار كبيرة حولتها الى مدينة منكوبة، وسقط مئات القتلى والجرحى في العاصمة وضواحيها، عدا عن  عشرات الضحايا في محيط المرفأ وخصوصا في الاحياء الشعبية. وهرعت إلى المكان فرق الإطفاء والدفاع المدني التي عملت على إخماد النيران ونقل الجرحى.

 

الاسباب

المصادر الأمنية اكدت بداية ان الحادث ناجم عن انفجار عدد هائل من المفرقعات المخصصة للمناسبات في وقت واحد نتيجة حريق اندلع في العنبر، وسارعت  صحيفة هآرتس الى التأكيد انه  «تم استهداف أسلحة لحزب الله في مرفأ بيروت». ونقلت عن  شهود عيان انفجار في سفينة ترسو في ميناء بيروت، وسماع صوت طائرات حربية في سماء بيروت قبل الإنفجار.

وافادت مصادر مطلعة مقربة من حزب الله  الـ»OTV»، ان كل ما يتم تداوله عن ضربة اسرائيلية لأسلحة حزب الله في المرفأ غير صحيح.

ولاحقا نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي قوله بأن «إسرائيل ليس لها علاقة بانفجار بيروت».

 

الحريري

الانفجار الذي حصل اصاب بيت الوسط بأضرار كبيرة، لقربه من منطقة المرفأ، وقد انشغل اللبنانيون للحظات بمعرفة ما حصل في هذا البيت وخصوصا ان دوي الانفجار ذكرهم بالانفجار الذي اودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في العام ٢٠٠٥. وقد ظهر الرئيس سعد الحريري امام عدسات التفلزيون لطمأنة اللبنانيين، وأجرى سلسلة اتصالات، ثم استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي جاء مطمئنا.

وجال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في مرفأ بيروت متفقدا الاضرار في المرفأ والمنطقة المحيطة.

وقال ابراهيم عقب الجولة: «لا يمكن استباق التحقيقات والقول بأن هناك عملا إرهابيا، وكلمة مفرقعات تثير السخرية، هناك مواد شديدة الانفجار مصادرة منذ سنوات».

وذكر موقع  «ليبانون ديبايت»، أن «العنبر رقم 12 كان يحتوي على مواد شديدة الانفجار اكتشفها جهاز امني قبل 4 اشهر تم تفريغها من أحد البواخر».

وقد تلقت الجهات المختصة تحذيرات بشأن خطورة وجودها في المرفأ على العاصمة بيروت.

وأصدر أحد قضاة الامور المستعجلة في بيروت في وقت سابق أمر بمنع أي كان من الدخول إلى العنبر المذكور.

وكانت هذه المواد الشديدة الانفجار محط متابعة من قبل هذا الجهاز الامني الذي خابر النيابة العامة الاستئنافية في بيروت والنيابة العامة التمييزية والنيابة العسكرية، ولم يؤخذ أي قرار بشأنها.

 

متابعة سياسية

وترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجتماعا طارئا للمجلس الاعلى للدفاع  في قصر بعبدا.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء حسان دياب اليوم الأربعاء يوم حداد وطني على ضحايا الانفجار في مرفأ بيروت.

كما تفقد دياب يرافقه وزيرا الداخلية والبلديات محمد فهمي والأشغال ميشال نجار، موقع الانفجار في مرفأ بيروت.

وأكد الوزير  فهمي أنّه «يجب انتظار التحقيقات لمعرفة سبب الانفجار».

وأضاف: «تشير المعلومات الاولية الى مواد شديدة الانفجار تم مصادرتها منذ سنوات انفجرت في العنبر رقم 12».

 

تضامن وطني

بعد جلاء الخسائر الفادحة التي احدثها الانفجار في الارواح والممتلكات وخصوصا وقوع مئات الجرحى صدرت دعوات من مختلف المسؤولين والقيادات  السياسية والمستشفيات للمساعدة، تقدمهم الرئيس نبيه بري بدعوة حركة امل والمناصرين للتبرع بالدم ووضع امكاناتها في خدمة عمليات الانقاذ والاغاثة.

 

تعاطف دولي

ولاقى الحادث اهتماما عربيا ودوليا والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الانفجار؟، قائلا: «خالص التعازي والمواساة لأشقائنا في لبنان حكومة وشعبا، جراء حادث الانفجار الأليم الذي وقع اليوم بالعاصمة اللبنانية بيروت، داعياً المولى عز وجل بالشفاء العاجل للجرحى وأن يلهم أسر الضحايا الصبر والسلوان».

ودعت الخارجية الأميركية رعاياها في لبنان إلى تجنب موقع الانفجار في بيروت، وطلبت من رعاياها اتباع إرشادات السلطات اللبنانية. كما عرضت الخارجية الأميركية على السلطات اللبنانية المساعدة بأي شكل.

ودعت وزارة الخارجية الكويتية رعاياها في لبنان الالتزام بمقار سكنهم.

من جهتها، أشارت القيادة الوسطى الأميركية أنها قلقة «حيال وقوع خسائر بشرية كبيرة في انفجار بيروت ونتابع التقارير».

 

المحكمة الدولية

وعشية صدور قرار المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 7 آب، التقى الرئيس  الحريري  قائد الجيش العماد جوزيف عون في حضور مدير المخابرات العميد طوني منصور، ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان ورئيس شعبة المعلومات العميد خالد حمود ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم للتشاور في مرحلة نطق الحكم وما يليها وكيفية ضبط الوضع الامني في البلاد والتحوط لأي ردات فعل محتملة.

وكان سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بن عبدالله بخاري استقبل في مقر إقامته في اليرزة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان. وتمّ خلال اللقاء عرض شامل للمستجدات العامة وتبادل وجهات النظر في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

 

منع تجوّل؟

صحيا، وفيما اعيد فتح البلاد  ليومين، وسجلت زحمة على الطرق وأمام المصارف، افيد ان قراراً اصدره وزير الداخلية محمد فهمي قضى بالإقفال التام ومنع التجوّل، ابتداءً من صباح الخميس 6 آب الجاري وحتى الثلاثاء 11 آب ضمناً إلا انه عاد وإلغاه بعد وقوع الانفجار.

 

الحريري: إعصار يدمي القلوب

 

غرد الرئيس سعد الحريري عبر «تويتر»: بيروت تستغيث والاعصار الذي أصابها يدمي القلوب، الكلّ مدعو الى نجدتها والتضامن مع اهلنا في كل الاحياء التي تضررت، حجم الخسائر اكبر من ان يوصف والخسارة الاكبر سقوط عشرات القتلى والجرحى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.