باسم البواب لـ «الشرق»: إستجرار الغاز المصري لن يتحقّق قبل خريف 2023 ولدى حاكم مصرف لبنان حلّ جزئي يقضي بإعطاء سلفة 300 مليون دولار

27

كتبت ريتا شمعون

في كل مرة تواجه فيها الحكومة قصة فشل جديدة، تلجأ الى جيوب الناس لتمويل فشلها، وتعويض عجزها عن القيام بالاصلاحات الضرورية لكسب الثقة وفتح ابواب التمويل والمساعدات. هذا التوصيف ينطبق على ملف تمويل شراء الفيول للكهرباء. وبعدما كان مطروحاً، ان يتولى البنك الدولي تمويل عمليات استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الاردن، انتهى الأمر الى فشل اضافي، بسبب عجز أو رفض السلطة تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، كشرط للتمويل. والمفارقة ان المطلوب من قبل البنك الدولي كان يُفترض ان يكون مطلباً لبنانياً، سواء لجهة تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع، أو لجهة التدقيق المالي في اوضاع المؤسسة، او حتى لجهة وقف الهدر والسرقة. لكن الحكومة اختارت ان تتخلى عن التعاون مع البنك الدولي وعادت الى عادتها القديمة، أي مدّ يدها على اموال الناس، وهذه المرة من خلال الضغط على مصرف لبنان لدفعه الى تمويل صفقات استيراد الفيول، عبر منصة صيرفة. هذا الامر سيؤدّي الى امرين: اولا، سيستنزف المزيد من اموال المودعين المتبقية في مصرف

لبنان، وسيؤدّي الى ضغط اضافي على سعر صرف الليرة، على اعتبار ان المركزي سيحاول

شراء اكبر كمية ممكنة من الدولارات من السوق السوداء، لتخفيف الانفاق من الاحتياطي.

وهكذا سيدفع المواطن الثمن مرات عدة: مرةً، من خلال فواتير الكهرباء المرتفعة، ومرة أخرى عبر ارتفاع سعر صرف الدولار، ومرة ثالثة من خلال نضوب اضافي في احتياطي مصرف لبنان من العملات بما يعني تراجع امكانات اعادة الودائع الى اصحابها. فهل هذا ما تصبو اليه السلطة؟

يؤكد الخبير الإقتصادي باسم البواب في حديث لجريدة الشرق; ان المصرف المركزي وافق على إعطاء شركة كهرباء لبنان سلفة بقيمة 700 مليون دولار اميركي لمدة سنة لشراء مادة الفيول لنحو 8 ساعات تغذية يوميا وأن طريق السلفة 700 مليون دولار ستدفع من دولارات مصرف لبنان مشيرا الى أن قيمة الإحتياطي المتبقي لدى المركزي تبلغ حوالى 9 مليارات دولار.

ومع ذلك ، إستبعد البواب أن يقتطع المصرف المركزي هذا المبلغ الذي يشكل 10% من إحتياطه لتأمين شحنات النفط لزيادة ساعات التغذية وما التبريرات المضافة المطلوبة بأن هذا التمويل يؤمن من خلال التعرفة الجديدة غير دقيقة مضيفا: حتى تبدأ جباية العدادات على أساس التعرفة الجديدة قد لا يمكن الكهرباء من جمع مبلغ كاف لسداد ثمن شحنات الفيول المستقبلية هنا توجد تحديات أساسية لا يمكن تجاوزها ( إنخفاض في الإستهلاك ،العجزعن أخذ أرقام العدادات على كامل اللأراضي اللبنانية سائلاً كيف نضبط دفع الجباية من الجميع وضبط التعديات أو سيظل ناس تدفع وناس لا تدفع ؟ متخوفا من ان السلفة المعطاة لتمويل هذه

الخطة ستضيع كما ضاعت مليارات قبلها من ان نصل الى نتيجة .

ويشير البواب، الى ان لدى حاكم مصرف لبنان حلّا جزئيا يقضي بتدخل المركزي بإعطاء سلفة لشركة كهرباء لبنان لا تتعدى 300 مليون دولار .

وبالرغم من ان زيادة التعرفة ستفرض على المواطنين دفع فاتورتين بدل الواحدة للكهرباء لكن ستؤدي الى زيادة ساعات التغذية الى 10 ساعات يوميا يوفر خلالها المواطن مئات الدولارات سنويا يدفعها للمولدات وكذلك التخفيف من نسبة المواد المسرطنة الناجمة عن ملوثات وسموم تنفثها المولدات في الهواء.

وتابع البواب، تعرفة الكهرباء يجب أن تراعي ظروف الناس الإقتصادية والإجتماعية ودخلهم

بالدرجة الأولى ولكن في المقابل ستكون هناك منفعة في حال التغذية بالكهرباء حيث ستكون

الكلفة أقل مقارنة بما يسدده البعض للمولدات الخاصة حتى أن الغالبية من المواطنين يمارسون

الإستهلاك الإختياري لذرائع عدة تتراوح بين التوفير في الأكلاف التشغيلية وتخفيف الأحمال عن المولدات.

يتوقف نجاح الخطة بحسب البواب، على زيادة مستويات الجباية، وإعادة تفعيل حملات نزع

التعديات عن الشبكة الكهربائية وتحصيل الفواتير على كامل الأراضي اللبنانية لأن عملية الفوترة والجباية حاليا تختلف من منطقة لأخرى، وذلك عن طريق إستبدال جميع العدادات الميكانيكية القديمة للكهرباء بعدادات ذكية لمواكبة التطورات التكنولوجية في العالم إذ أن معظم

الدول المتطورة وغير المتطورة حاليا تقوم بتطوير مشاريع مماثلة تساعد في تحسين مستوى الخدمة وفي تقليص الهدر الفنّي وهذا العداد الذكي هو عداد كهربائي إلكتروني (ديجيتال) يسجل إستهلاك الطاقة الكهربائية ويرسل المعلومات لأغراض المراقبة والفوترة الى مركز التحكم في مؤسسة الكهرباء.

ويختم البواب، أن إستجرار الغاز المصري لن يتحقق قبل خريف 2023 وقبل أن تعلن الدولة اللبنانية عن إتفاق وشيك مع صندوق النقد الدولي وإقرار خطة التعافي الإقتصادية وبالتالي فإن إستجرار الغاز المصري من أجل توليد الطاقة الكهربائية ليس بالقرار اللبناني.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.