بايدن يجعل العالم أكثر خطورة..

27

بعد أقل من تسعة أشهر من رئاسته، يبدو أن أعدادا متزايدة من الأميركيين يعتقدون أن جو بايدن ينهج مسارا سياسيا غير موفق. فقد قدرت استطلاعات الرأي التي أجراها «جالوب» و»راسموسن» الأسبوع الماضي تصنيف شعبيته الوطنية أقل بعشر نقاط، بالمقارنة مع نسبة تأييد إيجابي بلغت 19 نقطة في يناير 2021 عندما تولى منصبه، بحسب تقرير نشرته جريدة «الغارديان». فهل هذا يعني أن على الرئيس الأميركي جو بايدن إعادة ترتيب ملفاته وأولوياته لإنقاذ رئاسته من الفشل؟

تشير أرقام استطلاع الرأي إلى واحدة من أشد الانخفاضات «المبكرة» في شعبية الرئاسة الحالية. وبحسب استطلاع رأي آخر أجراه «جولتينغ» لجامعة هارفارد هاريس، منح التصنيف الرئيس السابق دونالد ترامب 48% مقابل 46% لبايدن.

وفي ولاية آيوا، 62% لا يوافقون على أداء بايدن بينما يقول 70% آخرون أن البلد «يسير على المسار الخطأ. ومن المتوقع أن تكون النسب مشابهة في كل من ميشيغان وفيرجينيا.

وتساهم عوامل عديدة فيما بدا وكأنه انهيار رئاسي. فعلى المستوى الوطني، طالت إدارة بايدن لتفشي وباء كورونا انتقادات لاذعة خلال الموجة الصيفية التي عانت منها البلاد. يضاف إلى ذلك، استمرار معاملة المهاجرين السيئة على حدود المكسيك التي وعد بإنهائها خلال حملته الانتخابية، فضلا عن فشل مشروع قانون لإصلاح الشرطة يدعمه بايدن، عقب وفاة جورج فلويد، في الكونغرس الأسبوع الماضي.

لايزال ملف الهجرة نقطة شائكة بالنسبة لإدارة بايدن ونائبته، كامالا هاريس، التي أطلق عليها النقاد لقب «قيصر الحدود». وتعرض كلاهما للهجوم الأسبوع الماضي بسبب أدائهما «الضعيف» من قبل مبعوثهم الخاص، الذي قدم استقالته بسبب الانتهاكات التي يواجهها المهاجرون الهايتيون. كما أن استمرار استخدام بايدن لإجراءات ترامب العقابية في هذا الشأن أثارت استياء أنصاره بشكل واضح وصريح.

أما على الصعيد الخارجي، يرى مراقبون أن سمعة بايدن تحطمت من حيث الكفاءة في السياسة الخارجية بسبب انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان وما تسببت به من تداعيات مرتبطة بتولي حركة طالبان الحكم وأزمة المهاجرين الأفغان. بالإضافة إلى الخلاف مع فرنسا بشأن اتفاقية الغواصات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا الذي أدى إلى تعميق خيبة أمل فرنسا وحلفائها.

وفي الأسبوع الماضي، ألقى الرئيس جو بايدن أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واستمر خلاله في الادعاء بأن «أميركا عادت» وأن الولايات المتحدة تنوي «قيادة جميع التحديات الكبرى في عصرنا». لكن محللين سياسيين يرون أن الواقع الحالي مختلف تماما عما يفكر فيه بايدن.

ففي تقرير نشرته صحيفة «دي هيل» الأميركية، أعربت من خلاله إلى قلق الأميركيين من استغلال خصومهم ضعف الرئيس بايدن، بالرغم من امتلاكهم لأكبر قوة عسكرية في تاريخ العالم. ففي أعقاب الانسحاب من أفغانستان، بدأت الصين على الفور في إجراء تدريبات هجومية بالقرب من تايوان، مما يعني أن الصين ستسرع من جهودها لاستعادة السيطرة على البلاد.

ومن جهة أخرى، زادت روسيا من هجماتها الإلكترونية على أميركا منذ اللحظة التي تولى فيها بايدن منصبه. فكان رد هذا الأخير بأن مهد لموسكو الطريق لبناء خط أنابيب من الساحل الروسي عبر بحر البلطيق وصولا إلى ألمانيا، والذي من شأنه تعزيز الاقتصاد الروسي وربما التلاعب أيضا بشركاء أميركا في أوروبا الغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.