بحصلي لـ«الشرق»: أسعار المواد الغذائية مرشّحة للإرتفاع

وزارة الاقتصاد تعترف بالتأخير في البتّ بطلبات الإستيراد

83

كتبت ريتا شمعون:

ھل كانت الأطراف السیاسیة تدرك حجم المأزق الذي یتخبط فیه لبنان، وبالتالي ما كان یجب ان تتصرف بھذه الخفة الإقتصادیة، وما كان یجب علیھا أن تعمد الى تشریع «بنیة الدولار» وھو ما ساھم في انھیار اللیرة المحلیة من جھة وارتفاع أسعار المواد الإستھلاكیة والغذائیة من جھة أخرى.

فأسعار المواد الغذائیة مرشحة للإرتفاع یومیا ما دام سعر صرف الدولار مستمرا في الإرتفاع حتى بات المستھلك والتاجرفي آن معا في سباق مع الدولار حیث ارتفعت أسعار المواد 5 % كما یقول رئیس نقابة مستوردي المواد الغذائیة هاني بحصلي لـ»الشرق».

ومؤخرا نبّھت لجنة الأمم المتحدة الإقتصادیة والإجتماعیة لغرب آسیا «الإسكوا» الى أنه قد یتعذّر على نصف سكان لبنان الوصول الى احتیاجاتھم الغذائیة الأساسیة». وأشار التقریر الى العوامل التي أدّت الى ذلك ومنھا: إعتماد لبنان على الواردات الغذائیة لتأمین حاجات سكانه، والإنفجار الھائل الذي دمّر جزءاً من مرفأ بیروت المنفذ الرئیسي لدخول البضائع الى البلد وإنھیار قیمة اللیرة وتدابیر الإقفال التي اتخذت لإحتواء جائحة كورونا والإرتفاع الحاد في معدلات الفقر والبطالة.

وقبل الدخول في تفاصیل ملف إرتفاع أسعار المواد الغذائیة مع نقابة مستوردي المواد الغذائیة أكد مصدر في وزارة الإقتصاد لـ»الشرق» أن الوزارة مستمرة في ترشید السلّة الغذائیة بھدف وضع حدّ لارتفاع أسعار بعض السلع وان سیاسة الدعم ستمدد لحوالى خمسة أشھر كما قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وأكد المصدر نفسه،أنه وبسبب تفشي كورونا ھناك تأخیر مؤقت في البت بالمعاملات الإداریة المتعلقة بتقدیم الطلبات للسلع الإستھلاكیة المدعومة خصوصا أن عددا من الموظفین أثبتت إصابتھم بالفیروس مشیرا الى أن الوزارة ملتزمة بإجراءات كورونا التي اتخذتھا الحكومة مع مراعاة الإستثناءات لبعض الموظفین وذلك تسییرا للعمل.

وأبدى المصدر تفھمه لظاھرة تخزین بعض المواد الغذائیة «المدعومة» في بعض المستودعات التي ینتظر أصحابھا موافقة مصرف لبنان على طلبھم بحیث تسھل علیھم عملیة الأسعار،إلا أن الوزارة ستختم بالشمع الأحمر كل مستودع یحاول صاحبه الإحتكار أو أن یلجأ الى أي من مظاھر التزویر.

وبات من المؤكد بحسب المصدر أن لبنان لن یعتمد البطاقة التموینیة أقله في ھذه المرحلة لدعم إستھلاك السلع الغذائیة على مستوى الأفراد مضیفا: «الى حین نقل عبء ھذا الموضوع وغیره من المواضیع المتعلقة بسیاسة الدعم الى الحكومة الجدیدة لا بد أن یكون قد نضج ھذا الملف». .

أما الیوم وقد وصل سعر الصرف في الأیام القلیلة الماضیة الى عتبة الـ9500 لیرة لبنانیة، أكد  بحصلي أنه في ظل تأزم الوضع السیاسي وانسداد أفق الحلول أصبح مستوردو المواد الغذائیة في لبنان یعملون في «حقل ألغام» ثلاثة أسعار رسمیة لصرف للیرة ھي: 1507 لیرات للدولار،السعر الرسمي المعتمد لدى مصرف لبنان، و3900 لیرة السعر المعتمد لدى المصارف بالسحوبات من الودائع الدولاریة، والیوم أكثر من 9000 لیرة المعتمد  في السوق السوداء.

ولفت عبر «الشرق» الى أن ارتفاع سعر صرف الدولار في فترة الإقفال ألھب نوعا ما أسعار المواد الغذائیة وزادت بنسبة 4 الى 5 % مؤخرا عما كانت علیه قبل الإقفال العام على خلفیة جائحة كورونا، نافیا ما یشاع عن أن الأسعار في ھذه الفترة تحدیدا قد تجاوزت 50% على الرغم من تجاوزات بعض التجار وھم قلة قلیلة لا یصح تعمیم سلوكھم على كامل التجار.

وأكد أن لا دخل لأي مستورد بالتجاوزات التي حصلت في الأیام القلیلة الماضیة من «التلاعب بالسلع الغذائیة المدعومة بشكل غیر مشروع إن كان عبر إعادة بیعھا في الأسواق اللبنانیة بعد تفریغھا من عبواتھا الأساسیة أو تصدیرھا» وقال انه لا یجوز تعمیم مبدأ فكرة التلاعب على كافة التجار و»التشھیر بھم في الإعلام» لأن تاجرا أقدم بشكل غیر أخلاقي على تخزین السلع المدعومة لبیعھا لاحقا.

واضاف بحصلي ان ما یحصل الیوم  طبیعي في ظل أزمات غیر مسبوقة یعیشھا اللبنانیون، فبعد مرور حوالى الشھر على الإقفال لاحظ المستھلك أن أسعار بعض السلع الغذائیة بدأت ترتفع مشیرا الى ان السبب ھو أن الدولار قد ارتفع ووصل لأول مرّة منذ بدایة الأزمة الى أكثر من 9000 لیرة لبناینة فمن السھل تغییر بعض الأسعار.

واعتبر أن ھناك حالة من الضیاع نعیشھا الیوم، فإن العدید من المستوردین لم یقدموا طلبات استیراد لأن الشروط قاسیة، منھا دفع ثمن البضائع للشركة الموردة بالـFresh Dollars وإنه لا یملكھا، أو من تقدم من التجار والمستوردین بطلبات إستیراد المواد الغذائیة المدعومة من مصرف لبنان التي یقوم الأخیر بدعمھا وتوفیر الدولار على سعر 3900 وھم بانتظار الموافقة على طلباتھم إذ «ان تأخیرا یحصل في إنجاز تلك الطلبات دائما وقد يستغرق شھرا أو أكثر وأحیانا یرفض بعضھا ما یؤخر وجود السلع في الأسواق موضحا أن ھذا الأمر وضعھم أمام خیار إما الإنتظار والتریث وتخزین البضائع في المستودعات قبل توزیعھا في الأسواق أو التصرف على غرار ما یحصل مع مستوردي المستلزمات الطبیة الذین یقومون بتسلیم البضائع وفقا لسعر الصرف في السوق السوداء واضاف ان المطلوب الیوم ھو ضمانات من مصرف لبنان للمستوردین تكفل تلبیة طلباتھم حتى لو كانت سندات خزینة لاستمرار الإستیراد».

وقال بحصلي: «وداعاً لأیام «الـ Luxe» لأنه من المستحیل أن یستطیع المستورد في ظل ھذه الأوضاع الأقتصادیة خصوصا منھا الضوابط الصارمة التي فرضتھا المصارف والتي أضرّت بالواردات أن یستورد المنتوجات نفسھا أو المصنفة «كمالیات» فضلا عن أن عددا من الشركات الموردة أوقفت العمل في لبنان وبالتالي إتجه بعض المستوردین الى أسواق مثل تركیا ومصر وغیرھما من البلدان. ھنا، لا بد من تسلیط الضوء على المسؤولیة التي تقع على عاتق المواطن في مواجھة ھذا الواقع الصعب والحد من وطأته من خلال التصرف بحكمة ومسؤولیة مؤكدا حرص مستوردي المواد الغذائیة عل الحفاظ على أمن اللبنانیین الغذائي».

وحذّر من تفاقم ھذا الوضع المستجد للدولار في الأیام المقبلة ما یؤثر على وتیرة إستیراد مختلف السلع بما فیھا السلع المدعومة مشیرا الى أن عملیة التسعیر باتت معقدة جدا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.