بركات: لا توازن في سوق القطع بدون السيطرة على العجز الخارجي وعجز الدولة

53

«لتدهور سعر الصرف آثار تضخمية كبيرة، ما زاد من نسبة الأسَر التي تعيش تحت خط الفقر لتبلغ 78% حالياً وفق آخر إحصاءات الأمم المتحدة مقابل متوسط عالمي بحدود 28%»… الكلام لكبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى «بنك عودة» الدكتور مروان بركات يوضح فيه أن «سلوكية سعر صرف الليرة في السوق الموازية تحددّها مجموعة عوامل منها سيكولوجية تتعلق بعامل الثقة والمرتبط بالوضع السياسي العام، ومنها بنيوية متعلقة بالعرض والطلب البنيوي على الليرة اللبنانية والدولار الأميركي في السوق».

على صعيد العوامل البنيوية، يُشير إلى أن «تدهور سعر الصرف في الآونة الأخيرة مرتبط بعمليات خلق نقد ملحوظة بالليرة اللبنانية (مع ارتفاع حجم النقد المتداول من 10 آلاف مليار ليرة في بداية العام 2020 إلى 45 ألف مليار ليرة في نهاية العام 2021) في ظل تنقيد العجز العام من قبل مصرف لبنان، وشحّ في الأموال الوافدة باتجاه لبنان وفاتورة الاستيراد الكبيرة (رغم انخفاضها النسبي)، إضافة الى نشاط المضاربة بشكل عام».

ويُضيف: «أما بالنسبة للتعميم 161 الذي يجيز السحوبات بالدولار من المصارف على سعر صيرفة، فهو يعزّز عرض الدولار في السوق وبالتالي يستهدف الحدّ من وتيرة الارتفاع. إلا ان مفعول التعميم محدود ومرحلي مثل إبرة «مورفين» لمريض يعاني من مرض عضال. إضافة الى ان أجَل التعميم يحدّه الحجم المحدود للاحتياطات السائلة في مصرف لبنان والبالغة 12.5 مليار دولار والتي تتدنى بمقدار 500 مليون دولار في الشهر حتى بعد رفع الدعم. وبالتالي قدرة مصرف لبنان على ضخ الدولارات في السوق محدودة بالحجم والوقت».

من هنا، يرى أن «أهمية اعتماد إجراءات بنيوية أكثر جذرية تحدّ من العجز التوأم ألا وهو العجز الخارجي في ميزان المدفوعات الذي يستنزف مخزون الدولار في البلد وعجز المالية العامة الذي يضخم مخزون الليرات في لبنان، ما يتطلب قبل كل شيء إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يتخذ دور المراقب لتنفيذ الإصلاحات. بغياب إجراءات بنيوية تُعيد التوازن بين الكتلتين، الكتلة بالليرة والكتلة بالدولار، من المرجّح ان يبقى ارتفاع سعر صرف الدولار على الوتيرة نفسها وبدون سقف». وذكّر بأن «لتدهور سعر الصرف آثاراً تضخمية كبيرة، ما زاد من نسبة الأسَر التي تعيش تحت خط الفقر لتبلغ 78% حالياً وفق آخر إحصاءات الأمم المتحدة مقابل متوسط عالمي بحدود 28% (36% تحت خط الفقر المدقع في لبنان مقابل معدل عالمي 9%). ووفق الأرقام الصادة عن إدارة الإحصاء المركزي، فإن التضخم الإجمالي بلغ 603% بين تشرين الثاني 2019 وتشرين الثاني 2021، نتيجة اولاً تضخم بنسبة 133% بين تشرين الثاني 2019 وتشرين الثاني 2020، وثانياً تضخم نسبته 201% بين تشرين الثاني 2020 وتشرين الثاني 2021».

ويتابع: «لا شك في أن نِسَب التضخم في لبنان مرتفعة جداً، إلا أن البلد لم يدخل بعد في حيّز التضخم المفرط (Hyper Inflation) وفق التعريف التقني لهذا المصطلح».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.