بركات: لبرنامج إصلاحي مع صندوق النقد وإعادة هيكلة منتظمة لتفادي سيناريو «الّليلَرة»

33

اعتبر كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عودة الدكتور مروان بركات، انه «في  ظلّ فرضية سعر صرف لليرة اللبنانية مقابل الدولار بحدود 9,000 ليرة ومتوسط مضاعف للدولار السوقي (Fresh Dollar)  مقابل الدولار المصرفي بحدود 3 أضعاف، فإن القيمة السوقية لإجمالي أصول القطاع المصرفي تصل إلى 53 مليار دولار (أي 2.8 مرات الناتج المحلي الإجمالي المقدّر من قبل صندوق النقد الدولي)، مقابل أصول مصرفية إسمية تبلغ 190 مليار دولار في الميزانية المجمعة للمصارف. عليه، ووسط انكماش حجم الأصول بنسبة 72%، تبلغ الأموال الخاصة المقيّمة بدولار السوق(Fresh Equity)  اليوم حوالي 4 مليارات دولار، مقابل أكثر من 20 مليار دولار في العام 2019 قبيل الأزمة».

وقال: «ان هناك خيارين مستقبلا، الأول الذي يجب تجنّبه بكافة الطرق يتمثّل بسيناريو المراوحة والجمود واللااصلاح على مستوى الدولة والذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى «الليلرة» المطلقة، في حين أن الخيار الثاني يقوم على إعادة هيكلة منتظمة وفق برنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي من شأنه أن يكون المفتاح للتصحيح الضروري للوضع المالي بشكل عام».

واضاف بركات: «في الحقيقـة، إن خيار إعادة الهيكلة المنتظمة ينبغي أن يترافق مع الالتزام ببرنامج لصندوق النقد الدولي يشمل الإصلاحات الهيكلية والمالية المطلوبة، ما من شأن ذلك أن يساهم في استعادة الثقة وإطلاق مساعدات مؤتمر «سيدر» واستثمارات أخرى في الاقتصاد الوطني. وهو ما ينبغي أن يعتمد على إنشاء صندوق سيادي يتضمّن قسطاً من أصول الدولة اللبنانية يقدّر بحوالي 30 مليار دولار (يُستخدم بشكل مباشر أو غير مباشر لتأمين ذمم المصارف عليها وبالتالي التزاماتها تجاه المودعين)، ضخّ السيولة في القطاع المصرفي من خلال خطوط ائتمانية مقابل احتياطي الذهب، فرض ضرائب استثنائية لاسترجاع بعض من الفوائد المرتفعة التي دُفعت إلى كبار المودعين، ناهيك عن تحرير سعر صرف العملة الوطنية ما من شأنه أن يخفّض من الدين العام بالليرة اللبنانية، ومن ثمّ البدء بمفاوضات جدّية مع حاملي سندات اليوربوندز السيادية. إن الهدف من هذا الاتجاه هو ضمان توزيع عادل ومنصف للخسائر بين جميع العملاء الاقتصاديين، وتخفيض الدين العام إلى مستويات مستدامة أي بحدود 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتحرير جزء من أموال المودعين دون التطرّق إلى إجراءات Haircut، وأخيراً المساهمة في إعادة الثقة في الاقتصاد الوطني وفي القطاع المصرفي لتعزيز القدرة على إعادة جذب الأموال إلى الاقتصاد المحلي بشكل عام».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.