بركات: 2020 عام الركود التضخمي و 2021 عام التحديات المصرفية والنقدية

20

لفت كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى  بنك عوده مروان بركات الى ان صندوق النقد الدولي​ يتوقع أن يسجل الناتج المحلي​ الإجمالي الحقيقي في لبنان انكماشاً بنسبة 25% في العام 2020، وفق تقريره نصف السنوي عن آفاق الاقتصاد العالمي، أي ثالث أسوأ أداء حول العالم بعد ليبيا وفنزويلا.

واشار الى تراجع الناتج المحلي الفردي في لبنان من 7660 دولارا في العام 2019 (في المرتبة 85 من بين 192 بلدا حول العالم) إلى 2745 دولارا في العام 2020 (في المرتبة 135 عالمياً ).

واكد ان هذا الركود الاقتصادي في لبنان يعزى إلى انكماش الإنفاق الخاص، بشقيه الاستهلاكي والاستثماري. إذ انخفض الاستهلاك بشكل ملحوظ كما عكسه الإنكماش​ بنسبة 50% في الواردات هذا العام، في حين أن الاستثمار يكاد يكون معدوماً في ظلّ توجّه المستثمرين من القطاع الخاص بإلغاء أو تأجيل قراراتهم الاستثمارية وسط ارتفاع مستوى عدم اليقين في البلاد. في المقابل، فإن التراجع الصافي في الإنفاق العام لم يساهم في تعويض الانكماش في الإنفاق الخاص، لاسيّما وأن الدولة اللبنانية دخلت حقبة من متطلّبات تقشفية صارمة مدفوعة بالاختلالات القائمة على صعيد ماليتها العامة.

واوضح ،على الصعيد النقدي، ان مؤشر أسعار الاستهلاك بالليرة سجل ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 111% في شهر تشرين الأول 2020 بالمقارنة مع تشرين الأول 2019، ما يعني بأن البلاد قد وقعت في فخ الركود التضخمي. في هذا السياق، توقّع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة التضخم في نهاية العام 2020 حوالي 145% (وهي رابع أعلى نسبة حول العالم) وذلك في سياق التفاوت الملموس بين سعر الصرف الرسمي (1507.5) وسعر الصرف في السوق الموازية (3900) وسعر الصرف في السوق السوداء (8500). وهو ما خلق ضغوطاً اقتصادية واجتماعية جمّة على الأسر اللبنانية ليرفع بذلك من نسب البطالة مع خسارة أكثر من ثلث اللبنانيين لوظائفهم.

ورأى بركات ان  على لبنان أن يواجه خمسة تحديات اقتصادية رئيسية  هي:

أولاً، وضع الشأن النقدي على المسار السليم في ظل تراجع احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية السائلة إلى ما دون 18 مليار دولار في ظل الحاجات التمويلية الملحوظة بالعملات الأجنبية والمقدرة بحوالي 7 مليارات دولار سنوياً.

ثانياً، إصلاح القطاع المصرفي بجهود إعادة الهيكلة لتعزيز وضعيته المالية وحوكمته وقدرته على مواجهة الضغوط.

ثالثاً، تصحيح الاختلالات القائمة على صعيد المالية العامة التي تشكّل عنصر الهشاشة الأبرز حالياً في الاقتصاد الوطني.

رابعاً، تصحيح القطاع الخارجي مع تفاقم الاختلالات الخارجية.

خامساً، إعادة النمو الإقتصادي وخلق الوظائف، بعد انتقال الاقتصاد الوطني حالياً من حلقة النمو المنخفض إلى وضعية الركود التضخمي في ظلّ انخفاض الناتج المحلي الفعلي بما يزيد عن 25% هذا العام وارتفاع نسبة التضخم إلى ما يزيد عن 100%.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.