بري:المشكلة سياسية والحل بحكومة إنقاذ

44

الطريق معروفة، لا بل مشرّعة امام المعالجة الحقيقية للازمة القاتلة القابعة فيها البلاد. لكنّ المجهول هو اسباب عدم رغبة المسؤولين عن الانهيار والمعنيين بالفساد في عدم اتخاذ الخطوات الكفيلة بالانقاذ.

فهل انهم يفضلون سقوط الدولة على التخلي عن مصالحهم الحصصية التي لن يبقَى منها ما يتحاصصون عليه؟ وهل فقدوا الى هذا الحد الحسّ بالمسؤولية الوطنية، الامر الذي لا زال بعض الموالين يرفضون الاقتناع به؟

وحتى تصلح الحال بتشكيلة حكومية، تشير مجمل المعطيات الميدانية الى انها غير متوافرة حتى اللحظة لا بل ما زالت عالقة حتى في الشكل، مقابل ارتفاع زخم الثورة المهددة باطاحة كل من في السلطة اذا ما استمرت البلاد على ما هي عليه، فإن الرصد لبورصة الازمات يظهر ارتفاعاً ملحوظا لاسيما  في سعر صرف الدولار الذي تجاوز مع بداية الاسبوع عتبة الـ2450 ليرة وسط اقبال من المواطنين على الشراء مقابل حركة بيع خفيفة. واقع لا يمكن ان يحدّ منه سوى اعلان ولادة الحكومة.

ولكن، على ارض الواقع كل شيء يدل الى ان عملية التأليف دخلت في غيبوبة. وعلى رغم معطيات صحافية افادت ان الرئيس المكلف حسان دياب في صدد البدء بعدد من الخطوات التي تعيد الحياة الى مسار تأليف الحكومة وأنه سيعقد سلسلة من اللقاءات، يبدو من المستبعد توقع نجاحه في المهمة في ظل تخلي معظم من كلّفوه، عنه، وعن التصور الوزراي الذي يريد اي حكومة «اختصاصيين».

وفي السياق، وفيما يعود الرئيس سعد الحريري الى بيروت اليوم، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري مجددا، خلال لقائه وفدا من نقابة الصحافة «انني مع دياب في التشكيل، لكن من دون ان يقيدني ويقيد نفسه بما لا يفرضه عليه الدستور»، مضيفا «الرئيس المكلّف يرفض الحزبيين علماً أن تكليفه تم بدعم 4 كتل حزبية». وقال «لا يمكن إعطاء مصرف لبنان صلاحيات استثنائية في غياب الحكومة». ورأى ان خمسين في المئة من أسباب التدهور الاقتصادي سببه سياسي، اعطونا حكومة انقاذية واؤكد لكم ان إنقاذ لبنان ممكن ووقف الانحدار ليس صعباً.

بالعودة الى الشأن الحكومي، يرتقب لتكتل لبنان القوي موقف سيعلنه باسيل اليوم، ومن المتوقّع ان يؤكد فيه انتقاله الى خندق المعارضة.

من جانبه، رأى عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق «أن الأزمة في لبنان تتجه من سيئ إلى أسوأ في ظل استمرار الانهيار والتدهور الحاصل فيه، لأنه عندما تكون هناك أزمة بهذا المستوى في أي بلد من البلدان، يجتمع الجميع لأجل الانقاذ ووقف التدهور والانهيار ومسلسل الأزمات والنزيف، ولكن الذي يحصل في لبنان، أن الكيديات والانقسامات وتصفية الحسابات، زادت من سوء الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وعمّقت جراح الوطن والأزمات المالية والاقتصادية».

اما ازمة فقدان لبنان حقه في التصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة فسلكت طريقها الى الحل، اذ افادت المعلومات «المركزية» ان مندوبة لبنان في الامم المتحدة امل مدللي سددت اليوم (امس) قيمة المستحقات الواجبة على الدولة اللبنانية، ما يعيد اليها فورا حق التصويت.

ووسط هذا التخبط السياسي، الازمات المعيشية – المالية تتفاقم. فمع بداية الاسبوع، تجاوز سعر صرف الدولار في سوق الصيارفة عتبة الـ2450 ليرة لبنانية. في الموازاة، حذر نقيب اصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون بعد لقائه وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال جميل جبق من ان المستشفيات غير قادرة على الاستحصال على المستلزمات الطبية بالسعر الرسمي وقد وصلنا إلى صلب الأزمة قبل الموعد المتوقع.  اما الغاز فبات يباع مقنّناً الى المواطنين. اذ وقف الناس، منذ الصباح الباكر، في طوابير أمام شركة الغاز في الزهراني، حيث منعوا من الدخول بسياراتهم، وشمل التقنين إعطاء كل بيت قارورة واحدة».

امام هذا الواقع، تستعد الثورة للعودة الى الارض. وتحرّكاتها وفق مصادر مطلعة، ستتكثف تدريجاً في الساعات المقبلة، وستتخذ أشكالا عدة من الاعتصامات امام المرافق العامة الى التظاهرات والاضرابات وصولا الى قطع الطرق، في منحى تصعيدي. وقد تكاثرت الدعوات الى إطلاق هذا المسار ابتداء من غد الثلثاء تحت شعار «وجعنا كبير، غضبنا أكبر».

 

بري التقى مجلس نقابة الصحافة: أعطونا حكومة وسترون كيف ينقذ البلد

دياب وضع قيوداً لنفسه… أريده ولكن لا أريد له أن يقيدني…

 

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، ان «اليد الواحدة لا تصفق انما اليد الواحدة تصفع»، وقال: «ان لبنان يمر بأزمة إقتصادية لم يمر بها طيلة تاريخه المعاصر حتى في مرحلة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومطالبة لبنان بالقرار 1559 والتشظي اللبناني بين 8 و14 اذار لكن بالحوار استطعنا تجاوز تلك الازمات وانقذنا لبنان».

جاء ذلك خلال لقائه وفد مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي الذي استهل اللقاء بتهنئة الرئيس بري بحلول السنة الجديدة، مضيفاً: لم يسبق ان مررنا بهكذا مرحلة دقيقة وصعبة، ودولتك مشهود لك بدورك في الأيام الصعبة إذ أنك تخترع الحلول لتقريب وجهات النظر.

وخاطب الكعكي رئيس المجلس قائلاً: دولتك آتٍ من ثورة حقيقية. انها أول ثورة فعلية: حركة المحرومين التي قادها الامام موسى الصدر وكان امها واباها.

ولفت النقيب الى ان ثلاثة أشهر تقريباً قد مضت على استقالة الحكومة وحتى الآن لا يعرفون كيف يشكلون الحكومة البديل… والمواطن محتار في أموره الحياتية والوطنية والمصيرية كلها.

وقال الكعكي: ثورة؟ كلنا مع الثورة. الغاد الطائفية السياسية؟ كلنا مع إلغائها. توحيد العلم؟ كلنا مع توحيد العلم رايةً تجمع الأطياف كلها تحت افيائها.

وكرر: اننا في حيرة من أمرنا أمام ما يجري وما لا يجري… ولم نجد مقراً آخر نقصده، فقصدنا مقركم الكريم عسانا نعود بالخبر اليقين.

المستقبل خطير

وقال بري: «مع الإستمرار على هذا المنوال فإن المستقبل القريب سيكون خطيرا، فالحلول كان يجب ان تكون بالامس قبل اليوم، إذ ان المشكلة دائما في عدم تطبيق القوانين. نعم هناك فساد وهدر لكن الحل هو بكلمتين: تطبيق القانون. وهذا ما لا يحصل حاليا، هناك 54 قانونا صادرا عن المجلس النيابي لم تنفذ، وعلى سبيل المثال لا الحصر مجلس ادارة كهرباء لبنان، الهيئة الناظمة للكهرباء والطيران المدني وسواها».

الاتصال بالحريري

وعن حكومة تصريف الاعمال، شدد الرئيس بري على «ضرورة ان تقوم بعملها كاملا بانتظار مراسيم تشكيل حكومة جديدة»، لافتا الى ان اتصاله برئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري «لم يكن من باب التشويش على الرئيس المكلف إنما من باب العمل من اجل اقرار موازنة 2020 التي جرى توزيعها على النواب تمهيدا لتحديد موعد لجلسة نيابية واقرارها قبل نهاية الشهر الجاري، تداركا قبل الوقوع في مخالفة دستورية».

الحراك تغير

في ما يتعلق بموضوع الحراك، قال: «في بداية الحراك احسست انني واحد منهم لكن مع الايام لاحظنا ان الامور تتغير، وما يحصل اليوم ليس له اي علاقة بالثورة وبمطالب المتظاهرين هناك حرب ضد النواب والوزراء والمطاعم والمؤسسات العامة والخاصة. إن ما يحصل هو ضد المطالب المحقة للمتظاهرين، نفهم ونتفهم ان يكون هناك تظاهرات لكن لا نتفهم قطع الطرقات والإعتداء على المؤسسات العامة والخاصة».

دياب قيد نفسه

وفي الموضوع الحكومي، أوضح أنه «مع بدء الاستشارات النيابية في المجلس النيابي التقى الرئيس المكلف وسأله عن حجم الحكومة التي يرغب بتشكيلها فأجابه دياب: انه يرغب بحكومة من 18 وزيرا». وقال: «لقد نصحته بأن تكون من 24 بحيث يكون لكل حقيبة وزير. كما نصحته بضرورة التواصل مع الكتل النيابية بما فيها التي لم تسمه، وبذل جهد مع هذه الكتل لاسيما القوات اللبنانية والمستقبل وسواها، ولا ادري اذا ما تواصل ام لا. كما طالبته بضرورة تمثيل الحراك». أضاف: «أما عن السبب الذي دفعني للموقف الاخير، فلاحظت ان الرئيس المكلف وضع قيودا لنفسه، لا الكتل التي سمته طلبت منه هذه القيود ولا الكتل الاخرى، ومنها عدم توزير النواب والوزراء السابقين. وهنا اسأل: اذا كان هناك وزير سابق وناجح فلماذا استبعاده؟ ثم طالب بحكومة اختصاصيين، نحن معه، لكن ما لم نفهمه بوزراء مستقلين، فهل الاستقلالية ألا يكون الوزير منتميا، وان من قام بتسمية الرئيس المكلف هم قوى سياسية وحزبية، وهذه الاحزاب لديها اختصاصيون وكفاءات».

محاربة الفساد

وتابع: «أنا أريد حكومة تحارب الفساد، نريد حكومة وزراء لديهم الكفاءة لإنقاذ البلد مما نحن فيه، فلماذا رئيس الحكومة يقيد نفسه بأمور لا يفرضها الدستور ولا الاعراف».

وسأل: «من الذي سيختار المستقلين في نهاية المطاف، أليس الكتل النيابية والقوى السياسية التي سمت الرئيس المكلف؟ ومن المفترض ان يشكل حكومة إنقاذ تضم أشخاصا يتمتعون بالكفاءة ونظافة الكف».

لن اشارك

وقال: «أجدد اليوم القول: انا مستعد للنزول الى المجلس النيابي وامنح الحكومة التي يريدون تشكيلها الثقة، ولكن لن اشارك فيها. انا اريد الدكتور حسان دياب، ولكن لا اريد له ان يقيدني ويقيد نفسه، هو لم يمش معي ولكن انا سأمشي معه. اريد حكومة بغض النظر عن اسمها، لقد رفضت حكومة سياسية صرف، والحل هو السير بحكومة بأسرع وقت ممكن، وانا وكتلة التنمية والتحرير سنصوت معها، ولكن ما المانع ان يكون الإختصاصي حزبيا، وما هو النص القانوني الذي يقول خلاف ذلك؟».

الازمة سياسية

وعن الازمة الإقتصادية والمالية، قال الرئيس بري: «50 في المئة من اسباب التدهور الإقتصادي سببه سياسي صرف، اعطونا حكومة إنقاذية وأؤكد لكم ان إنقاذ لبنان ممكن، ووقف الإنحدار ليس صعبا، فالسياسة هي الأساس، وكل السفراء الذين نلتقيهم يجمعون على ضرورة إنجاز حكومة لديها برنامج إصلاحي، وهم مستعدون للمساعدة، المهم بأي حكومة يكون لديها برنامج».

وطالب بـ»إنشاء خلية ازمة لمقاربة الشأن المالي»، تكون أول ما يصدر عن الحكومة الجددة  إثر تأليفها.

وسئل رئيس المجلس عن عدم مبادرته للدعوة الى طاولة حوار على غرار ما حصل عام 2006، فقال: «رحم الله امرءاً عرف حده فوقف عنده، انا لن اقوم بهذه الخطوة وهناك رئيس للجمهورية».

أضاف: «لقد بادرت مع رئيس الجمهورية لعقد حوار إقتصادي، وفخامته دعا الهيئات الاقتصادية وانا دعوت الاحزاب، وتم التوافق على 22 بندا إصلاحيا، ولكن للأسف لم يطبق اي بند منها».

بند واحد للتفاوض

وعن ترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة، قال: «منذ بداية التفاوض مع كل الموفدين الأميركيين وصولا الى شينكر، قدمنا اقتراحين للحل، ووصلنا الى اتفاق من 6 بنود، واتفقنا على 5 وبقي بند واحد هو التزامن بترسيم الحدود برا وبحرا في آن معا، برعاية الامم المتحدة، ولا زلنا ننتظر شينكر لإعطائنا الجواب على مطلبنا. ان المشكلة هي خطأ لبناني مع قبرص، والجانب القبرصي أبلغنا موقفا إيجابيا تجاه لبنان، وهذا ما ابلغني اياه وزير خارجية قبرص في لقائنا الاخير». شعوراً منهم أخطأوا في حقنا ويريدون إصلاح هذا الخطأ.

لا صلاحيات استثنائية

وعما يحكى من منح الحكومة الجديدة صلاحيات إستثنائية، قال: «ليس واردا عندي إعطاء صلاحيات إستثنائية لأية حكومة. الرئيس الشهيد رفيق الحريري طالب بذلك ورفضت، فطالما ان المجلس النيابي قادر ومستعد لتلبية عمل الحكومة فلماذا الصلاحيات الإستثنائية، وطالما المجلس الحالي وكافة لجانه كافة تعمل بنشاط، لماذا الإصرار على صلاحيات إستثنائية؟».

وختم: «أعطونا حكومة وسترون كيف ينقذ البلد».

 

كارلوس غصن «بيحلها»

 

خلال حديث الرئيس نبيه بري عن «خلية مالية» لحل الازمة سئل: ما رأيك في كارلوس غصن لهذه الخلية؟ فأجاب: والله ما إلنا غير كارلوس بيحلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.